ضجت الأوساط الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي بمجموعة من الصور والمقاطع المصورة التي تظهر وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، المتطرف إيتمار بن غفير، وهو يجري جولة ميدانية 'تنكرية' داخل أحد السجون. وظهر بن غفير في اللقطات المسربة وهو يرتدي الزي الرسمي لمصلحة السجون، متخفياً بين الحراس في ساعة متأخرة من الليل، في خطوة وصفت بالاستفزازية وغير المسبوقة من مسؤول حكومي بهذا المستوى.
وأفادت مصادر بأن هذه التحركات تهدف بشكل أساسي إلى إجراء فحص مفاجئ للتأكد من تنفيذ الإجراءات التعسفية التي أقرها بن غفير ضد الأسرى منذ توليه منصبه. ويسعى الوزير المتطرف من خلال هذه الجولة إلى التحقق من عدم وجود أي تسهيلات أو ما يصفه بـ 'الرفاهية' داخل الزنازين، وذلك عبر مراقبة ظروف الاحتجاز بشكل مباشر ودون إبلاغ مسبق لإدارة السجن بتوقيت الزيارة.
وأثارت هذه الخطوة موجة واسعة من السخرية والانتقادات حتى داخل مجتمع الاحتلال نفسه، حيث اعتبرها معارضون سياسيون مجرد 'حركات بهلوانية' تهدف إلى كسب شعبية رخيصة لدى تيار اليمين المتطرف. ورأى منتقدوه أن تقمص دور السجان لا يليق بوزير مسؤول، ويعكس حالة من التخبط في إدارة الملفات الأمنية الحساسة واللجوء إلى الاستعراض الإعلامي بدلاً من السياسات الرصينة.
وعلى الصعيد الحقوقي، حذر مراقبون من التبعات الخطيرة لتواجد بن غفير الشخصي داخل غرف الأسرى وزنازينهم، مؤكدين أن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع داخل السجون في أي لحظة. وأشار الحقوقيون إلى أن استخدام زي السجانين لأغراض سياسية ودعائية يمثل انحداراً في التعامل مع ملف الأسرى، ويزيد من حالة الاحتقان والمواجهة المباشرة مع المعتقلين.
وتأتي هذه الجولة في سياق سلسلة من التضييقات التي يقودها بن غفير ضد الأسرى الفلسطينيين، والتي شملت تقليص كميات المياه والطعام وإلغاء الزيارات ومنع الكانتين. وتؤكد هذه الممارسات إصرار الوزير المتطرف على تحويل السجون إلى أدوات للضغط السياسي والتنكيل الممنهج، وسط صمت دولي تجاه الانتهاكات المستمرة لاتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى.
المصدر:
القدس