مصطفى إبراهيم: السيناريوهات المستقبلية غير واضحة في ظل تقارير إسرائيلية عن مقترح أمريكي بنزع سلاح "حماس" التي لم توافق عليه حتى الآن
د. رفعت سيد أحمد: الاهتمام يتجه حالياً نحو الحرب على إيران ولكن أي اتفاقيات مستقبلية إذا لم تُنصف الشعب الفلسطيني فلن تكون سوى حلول مرحلية
د.رياض علي العيلة: قطاع غزة "أقل أولوية إعلاميًا" بسبب تشابك الأزمات ولكن ما يحدث فيه لا ينفصل عن التوترات الإقليمية بما فيها المرتبطة بإيران
عماد أبو عواد: غياب القضية الفلسطينية عن المشهد العام ولا توجد مؤشرات على إمكانية إيجاد حلول حقيقية للواقع القائم داخل القطاع في المدى القريب
د.مخيمر أبو سعدة: ما يحصل في غزة موت بطيء لأكثر من مليوني نسمة يواجهون الحصار والمرض وفقدان الأمل في ظل تراجع الاهتمام الدولي والإقليمي
خاص بـ القدس-
تستغل إسرائيل الانشغال الدولي بالحرب الدائرة على إيران، وتواصل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فيما لم تلتزم بفتح معبر رفح كما كان متوقعاً منذ المرحلة الأولى، إذ فرضت قيوداً مشددة وأغلقت المعبر، ولم يفتح إلا لفترة محدودة لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة، قبل أن يعاد إغلاقه مع حلول عيد الفطر.
ويحذر كُتّاب ومراقبون في أحاديث لـ"ے" من أن ما يحصل في قطاع غزة هو موت بطيء لأكثر من مليوني نسمة يواجهون الحصار والمرض وفقدان الأمل، في ظل تراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بسبب الحرب الدائرة على إيران، مؤكدين أن المطلوب تدخل دولي وأمريكي للضغط على إسرائيل لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من القيام بمهامها ومسؤولياتها تجاه قطاع غزة، وكذلك زيادة أعداد المسافرين عبر معبر رفح، زيادة عدد الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم، والمطلوب كذلك البدء بعملية إعادة إعمار القطاع.
وأشاروا إلى أنه من دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن إقامة دولة فلسطينية حقيقية وقابلة للحياة، فإن أزمات المنطقة ستبقى دون حل، وأن أي اتفاقيات لا تضع القضية الفلسطينية في صلبها ستكون مؤقتة وغير قادرة على إنهاء الصراع.
غياب الصورة تماماً عن القطاع
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن ما يجري في قطاع غزة، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أدى إلى غياب الصورة تماماً عن القطاع، حيث انشغل العالم بما يدور من تطورات في هذه الحرب.
ويشير إبراهيم إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية انشغلت بترتيبات ما يُعرف بمجلس السلام وهيئاته المختلفة، بما في ذلك اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة، التي لا يزال جميع أعضائها موجودين في جمهورية مصر العربية بانتظار السماح لهم بالدخول. وفي المقابل، لم تلتزم إسرائيل بفتح معبر رفح كما كان متوقعاً منذ المرحلة الأولى، إذ فرضت قيوداً مشددة وأغلقت المعبر، ولم يفتح إلا لفترة محدودة لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة، قبل أن يعاد إغلاقه مع حلول عيد الفطر.
عدد المسافرين عبر المعبر كان محدوداً للغاية
ويوضح إبراهيم أن عدد المسافرين عبر المعبر كان محدوداً للغاية، إذ لم يتجاوز نحو مئة شخص يوميًا، ومعظمهم من المرضى والجرحى الذين هم بأمس الحاجة للعلاج في الخارج، خاصة مرضى السرطان والأمراض المزمنة، ويرافقهم مرافقون.
ويضيف: إن ما بين ستة إلى عشرة مرضى يفقدون حياتهم يومياً في غزة أثناء انتظار السفر للعلاج، وقد يكون العدد الفعلي أكبر، نظراً لوجود حالات وفاة لا تُسجل بدقة أو تُصنف كوفيات طبيعية.
كما يلفت الكاتب إبراهيم إلى أن هذه الوفيات لا تصل جميعها إلى المستشفيات، حيث تحدث بعض الحالات في المنازل دون توثيق كاف، في حين تظهر الأرقام الرسمية فقط جزءًا من حجم الكارثة، خصوصا بين المرضى المدرجين على قوائم السفر للعلاج خارج القطاع.
ويؤكد أن الحرب على إيران وما رافقها من زخم إعلامي دولي ساهمت في تغييب ما يحدث في غزة، في وقت لم تتوقف فيه الانتهاكات الإسرائيلية اليومية.
ويشدد إبراهيم على أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد خروقات، بل هو استمرار لسياسة الاغتيالات وقصف المنازل، مشيراً إلى سقوط تسعة شهداء خلال فترة العيد نتيجة استهدافات مختلفة طالت مدنيين وعناصر من الشرطة.
إسرائيل لم تلتزم بوقف النار
ويرى إبراهيم أن هذه التطورات تأتي في سياق حرب ممتدة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن إسرائيل، لم تلتزم بمراحل الاتفاق، حيث استمرت المرحلة الأولى لأكثر من مئة يوم بذريعة البحث عن جثة جندي إسرائيلي، قبل أن تعلن الانتقال إلى المرحلة الثانية المرتبطة بنزع السلاح، خلافًا لما نصت عليه التفاهمات الدولية التي تربط هذه المرحلة بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار.
ويضيف ابراهيم: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يضع عراقيل أمام تنفيذ هذه التفاهمات، بدعم أمريكي، ما يسمح باستمرار العمليات العسكرية والانتهاكات اليومية.
حجم المساعدات التي تدخل أقل بكثير من المطلوب
وفي السياق الإنساني، يشير ابراهيم إلى أن حجم المساعدات التي تدخل القطاع أقل بكثير من المطلوب، حيث يفترض دخول نحو 600 شاحنة يوميا، بينما لا يتجاوز العدد الفعلي بين 150 و200 شاحنة، معظمها مساعدات غذائية.
كما يلفت ابراهيم عن نقص حاد في الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري، إضافة إلى ارتفاع أسعارها في حال توفرها. ويشير إلى انعدام دخول الوقود إلا بكميات محدودة مخصصة للمؤسسات الدولية والخدمات الأساسية، مثل تشغيل محطات المياه والصرف الصحي، في ظل نقص حاد في مياه الشرب، خاصة في مدينة غزة، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وفيما يتعلق بغاز الطهي، يوضح إبراهيم أن الكميات التي تدخل لا تتجاوز أربع إلى خمس شاحنات يومياً منذ شهر رمضان، ما أدى إلى تقليص حصة المواطن من 12 كيلوغراما إلى 8 كيلوغرامات فقط لكل أسطوانة، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان.
ويحذر إبراهيم من أن غياب ضغط دولي حقيقي لتخفيف الأزمة سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، مشيراً إلى أن الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان شهدت نقصاً حاداً في السلع والخضراوات بسبب القيود الإسرائيلية.
السيناريوهات المستقبلية لا تزال غير واضحة
أما على الصعيد السياسي، فيؤكد الكاتب إبراهيم أن السيناريوهات المستقبلية لا تزال غير واضحة، في ظل تقارير إعلامية إسرائيلية عن مقترح أمريكي يقضي بنزع سلاح حركة حماس خلال ستة أشهر، وهو ما لم توافق عليه الحركة حتى الآن، ما يعني استمرار الحصار والقيود، واستمرار تقسيم القطاع، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية على ما بين 53% إلى 60% من مساحته.
وفيما يتعلق بإدارة القطاع، يوضح أن اللجنة الإدارية لم تبدأ عملها بعد، رغم الحديث عن استعداد حركة حماس لتسليم الحكم بشروط تتعلق بمصير نحو 40 إلى 50 ألف موظف يعملون في القطاع.
كما يتطرق ابراهيم إلى الترتيبات الأمنية، مشيراً إلى وجود حديث عن تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحت مسمى "هيئة الاستقرار"، لتحل محل القوات الإسرائيلية في حال انسحابها، إلا أن مهام هذه القوة لا تزال غير واضحة، سواء من حيث انتشارها أو دورها في نزع السلاح.
ويضيف إبراهيم: إن هناك حديثاً عن تشكيل قوة شرطية فلسطينية قوامها نحو 3000 عنصر، دون وضوح حول آلية تشكيلها أو تدريبها، ما يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالمشهد.
ويختتم إبراهيم حديثه لـ"ے" بالقول: إن استمرار غياب الضغط الدولي، خاصة على الولايات المتحدة وإسرائيل، سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في قطاع غزة بشكل أخطر مما هو عليه حالياً.
تحول في بوصلة الاهتمام
يقول الخبيرالاستراتيجي المصري د. رفعت سيد أحمد: إن كل الاهتمام يتجه حالياً نحو الرصاص والقنابل التي تُستهدف بها طهران، وهو ما يعد أحد الأهداف الإسرائيلية المتمثلة في إشغال المنطقة بأزماتها الداخلية؛ بحيث ينشغل كل طرف بقضاياه الخاصة، سواء في لبنان أو إيران، بما يؤدي إلى إفراد الشعب الفلسطيني واستهداف بنيته التحتية بشكل تدريجي.
ويضيف سيد أحمد: إن هذا التحول في بوصلة الاهتمام يخدم هدفاً إسرائيلياً بالأساس، وليس هدفاً عربياً أو إسلامياً.
أما فيما يتعلق بالشروط التي قدمتها إيران للمفاوضات، فيشير سيد أحمد إلى أنها تقوم على مبدأ صفقة شاملة تشمل جميع الجبهات في حزمة واحدة، بما في ذلك حلفاء إيران في المنطقة، وهو ما كان من المفترض أن يبحث في مفاوضات يُتوقع عقدها في باكستان.
إسرائيل تعمل على التعامل مع كل جبهة على حدة
في المقابل، يرى سيد أحمد أن إسرائيل تعمل على التعامل مع كل جبهة على حدة، كما هو الحال منذ عام 2023، الأمر الذي يفرض ضرورة عدم نسيان قطاع غزة في خضم هذا الصراع الذي تفرضه إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة مع انشغال الرأي العام بالصواريخ الإيرانية والردود الإسرائيلية والأمريكية.
ويؤكد الخبير المصري أن إعادة وضع غزة في قلب الاهتمام أمر ضروري، باعتبار أن مظلومية أهل القطاع والشعب الفلسطيني عموماً هي جوهر القضية.
ويرى أنه من دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن إقامة دولة فلسطينية حقيقية وقابلة للحياة، فإن أزمات المنطقة ستبقى دون حل، وأن أي اتفاقيات لا تضع القضية الفلسطينية في صلبها ستكون مؤقتة وغير قادرة على إنهاء الصراع.
ويعبر سيد أحمد عن قلقه من أن أي اتفاقيات مستقبلية، سواء جاءت من الحلفاء أو الخصوم، إذا لم تُنصف الشعب الفلسطيني، فإنها لن تكون سوى حلول مرحلية، لأن جذور الأزمة ما زالت قائمة منذ عام 1948.
إسرائيل قد تتجه مجددًا نحو قطاع غزة
وفي سياق متصل، يحذر الخبير سيد أحمد من أن إسرائيل، بعد الانتهاء من ملفي إيران وحزب الله، قد تتجه مجددًا نحو قطاع غزة، بما قد يؤدي إلى تصعيد خطير يصل إلى حد ارتكاب مجازر جديدة. كما يشير إلى مخاوف من سيناريوهات تهجير باتجاه سيناء، مؤكدًا أن هذه الفرضيات تستدعي الانتباه والحذر.
ويختتم سيد أحمد حديثه بالقول: إن جوهر الأزمة في المنطقة يرتبط بالقضية الفلسطينية، وإن أي حل لا يعالج هذه القضية بشكل جذري سيظل حلًا مؤقتًا، ولن يحقق استقرارًا دائمًا.
ما يحدث في غزة لا ينفصل عن التوترات الإقليمية
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د.رياض علي العيلة: إن ما يحدث في غزة لا ينفصل عن التوترات الإقليمية، بما فيها المرتبطة بإيران، لعدة أسباب.
ويؤكد أن غزة لم تختفِ إعلاميًا في وسائل الإعلام العالمية، لكنها تراجعت في التغطية، ويعود ذلك إلى تصاعد التوترات مع إيران، بل ومع شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب عليها منذ 24 يومًا. وفي الوقت نفسه، فإن وسائل الإعلام عادةً ما تميل إلى تحويل التركيز نحو الأحدث، مما يؤدي إلى:
أولًا: تقليل تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية اليومية في قطاع غزة.
ثانيًا: تراجع الضغط الدولي المرتبط بها، مع ارتفاع شعور الناس بأن المعاناة ربما "أصبحت منسية". لكن على الأرض، لا تزال الأزمة مستمرة بل وتتفاقم، خصوصًا في ملف المرضى.
ثالثًا: القيود على السفر والعلاج الخارجي، إضافة إلى نقص الأدوية والتجهيزات.
رابعًا: بطء وتعقيد التنسيق الطبي، ما يؤدي إلى وفيات كان يمكن تجنبها.
خامسًا: لماذا يموت المرضى؟ فالأسباب غالبًا ما تكون مزيجًا من: إغلاق أو تقييد المعابر، والإجراءات الطويلة لإصدار التصاريح، إلى جانب ضعف النظام الصحي في قطاع غزة تحت الضغط، وتأخر التحويلات الطبية.
ويشير العيلة إلى أن "كل ما سبق يدفعنا إلى القول إن الأمر ليس مشكلة طبية، بل هو سياسي ولوجستي بالدرجة الأولى".
سيناريوهات محتملة
في ضوء ذلك، يطرح العيلة عددًا من السيناريوهات المحتملة لإنهاء أو تخفيف المعاناة، لكنها ليست حلولًا سريعة بسبب الحرب على إيران، وتجميد خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي ترامب حتى انتهاء الحرب وتتمثل المسارات الممكنة في:
السيناريو الأول: التهدئة الجزئية، عبر اتفاقات مؤقتة لوقف التصعيد، مع فتح محدود للمعابر للحالات الإنسانية، وزيادة إدخال المساعدات.
وهذا السيناريو هو الأكثر واقعية على المدى القريب، لكنه لا يحل المشكلة من جذورها، وهي بالأساس سياسية.
ويضيف العيلة أن السيناريو الثاني: الضغط الدولي الإنساني، الذي يرتكز على تدخل أقوى من المنظمات الدولية، وصولًا إلى إنشاء “ممرات طبية آمنة”، وتسريع تحويل المرضى للعلاج في الخارج.
وهذا السيناريو قد يقلل الوفيات سريعًا، خصوصًا في الحالات الحرجة.
ويؤكد العيلة أن السيناريو الثالث: ربط الملف الإنساني بصفقات سياسية، من خلال إدخال ملف المرضى والمساعدات ضمن مفاوضات أوسع، واستخدامه كورقة تفاوض بين الأطراف.
وهذا السيناريو يمكن أن يحقق نتائج، لكنه يبقى هشًا ويعتمد على التوازنات السياسية.
السيناريو الرابع: حل سياسي شامل (وهو الأبعد لكنه الأكثر تأثيرًا)، وصولًا إلى تسوية أوسع للنزاع، تؤدي إلى رفع القيود بشكل جذري، مع إعادة بناء النظام الصحي والبنية التحتية.
وأعتقد أن هذا السيناريو يمثل الحل الحقيقي، لكنه الأقل احتمالًا في المدى القريب.
وخلص العيلة إلى القول: إن قطاع غزة لم ولن يختفي، لكنه أصبح "أقل أولوية إعلاميًا" بسبب تشابك الأزمات، وبشكل خاص الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ولا تزال مستمرة. وقد زادت معاناة المرضى، وهي نتيجة مباشرة لهذا الواقع السياسي المعقد. إلا أن الأمل العملي الأقرب حاليًا هو تحسين الوصول الإنساني، خصوصًا الطبي، عبر ضغط دولي واتفاقات جزئية، حتى لو لم تُحل الأزمة بالكامل.
غياب القضية الفلسطينية عن المشهد العام
ويعتقد المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن القضية الفلسطينية، وليس فقط غزة، قد غابت عن المشهد العام.
ويقول إذا ركزنا على قطاع غزة تحديداً، فإنه بات يعاني من مشكلات متزايدة تتعلق بالسفر ودخول البضائع، فضلاً عن غيابه عن النقاش العام، واستمرار حالة الجمود في الأوضاع.
ويضيف أبو عواد: إن سلسلة الاغتيالات التي شهدها الشهر الأخير، إلى جانب الحدث الإقليمي الكبير المتمثل في الحرب مع إيران، أسهمت في التغطية على القضية الفلسطينية، لا سيما ما يجري في قطاع غزة، وكذلك الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية من قبل المستوطنين.
ويرى المحلل ابو عواد أنه حتى في حال توقف الحرب مع إيران خلال الفترة المقبلة، فإن إسرائيل قد تتجه إلى تصعيد وتيرة المواجهة مع لبنان، نظراً لعدم ارتياحها لوقف الحرب ضمن المعطيات الحالية. وبالتالي، قد تسعى إلى التغطية على ذلك من خلال فتح جبهة أخرى.
ويحذر أبو عواد من أن هذا التوجه يعني بقاء قطاع غزة في حالة من الجمود والمراوحة، مع تراجع تدريجي في مختلف جوانب الحياة.
ويوضح أنه قد نشهد منعاً تاماً للسفر من القطاع إلى الخارج، وتراجعاً في دخول البضائع، إلى جانب انخفاض نوعيتها، ما سيؤدي إلى تفاقم معاناة السكان في ظل استمرار الحرب الإقليمية.
كما يشير أبو عواد إلى أن قطاع غزة بات يغيب حتى عن التغطية الإعلامية في وسائل الإعلام الكبرى.
ويؤكد أبو عواد أنه لا يرى في الوقت الراهن سيناريوهات قريبة من شأنها التخفيف من معاناة السكان، طالما استمرت الحرب الإقليمية.
ويستدرك ابو عواد بأن هناك سيناريو وحيدًا قد يفتح الباب أمام حلول، يتمثل في دخول إسرائيل في حالة استنزاف على جبهتي إيران ولبنان، بما يؤدي إلى تراجعها، وعندها قد تظهر فرص لمعالجة عدد من القضايا، بما في ذلك الأوضاع في قطاع غزة.
ومع ذلك، يؤكد أبو عواد أنه على المدى القريب لا توجد مؤشرات على إمكانية إيجاد حلول حقيقية للواقع القائم داخل القطاع.
تفاقم المعاناة في القطاع
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر بغزة د.مخيمر أبو سعدة: إنه منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من شهر شباط الماضي، تراجع الاهتمام الدولي والإقليمي بملف غزة وملف المعاناة الإنسانية اليومية في القطاع والتي تفاقمت بعد السابع من اكتوبر 2023.
ويضيف: إن إسرائيل أغلقت معبر رفح الذي تم الاتفاق على فتحه بعد تشكيل مجلس السلام وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة في شهر كانون الثاني/ يناير من هذا العام.
ويرى أبو سعدة أن إغلاق المعبر تسبب في وفاة بعض المرضى الذين هم في امس الحاجة لتلقي الخدمة الطبية خارج قطاع غزة مثل مرضى السرطان وكذلك جرحى الحرب والذين قدرت أعدادهم منظمة الصحة العالمية نحو 18500 مريض ومصاب.
ويشير أبو سعدة أيضاً إلى تراجع عدد الشاحنات التي تدخل من معبر كرم أبو سالم لتزويد القطاع بالغذاء والدواء والوقود وغاز الطهي. ويلفت ان كل ذلك أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية اليومية للفلسطينيين.
ويؤكد أبو سعدة أنه على الرغم من إعادة فتح معبر رفح مؤخرًا، فإن الأعداد لا تزال قليلة جداً مقارنة مع حجم الأعداد التي بحاجة للعلاج أو العودة إلى القطاع.
ويعرب أبو سعدة عن الأسف كون غزة لم تعد تتصدر العناوين الدولية والإقليمية بسبب الحرب على إيران والمواجهات الدائرة كذلك في لبنان بين إسرائيل وحزب الله.
ويقول: إن المطلوب تدخل دولي وأمريكي للضغط على إسرائيل لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من القيام بمهامها ومسؤولياتها تجاه قطاع غزة، وكذلك زيادة أعداد المسافرين عبر معبر رفح وكذلك زيادة عدد الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم، والمطلوب كذلك البدء بعملية إعادة بناء وإعمار القطاع.
ويرى أبو سعدة أن ما يحصل في غزة هو موت بطيء لأكثر من مليوني نسمة يواجهون الحصار والمرض وانعدام الأمل.
المصدر:
القدس