سجلت الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة تطوراً ميدانياً لافتاً في مسار المواجهة العسكرية، حيث سقطت شظايا صاروخية في ثلاثة مواقع حيوية وسط إسرائيل. وجاء هذا الهجوم ضمن الموجة الـ83 التي يشنها الحرس الثوري الإيراني، والتي تميزت باستخدام صواريخ عنقودية وانشطارية لأول مرة، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق واسعة من وسط الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية حاولت التصدي لرؤوس حربية انشطارية في سماء تل أبيب، وسط دوي انفجارات عنيفة هزت المنطقة. وفي الوقت الذي تفرض فيه سلطات الاحتلال رقابة عسكرية صارمة على حجم الأضرار، أكدت تقارير إعلامية عبرية سقوط الشظايا في مواقع استراتيجية، محذرة المستوطنين من تصوير المواقع المستهدفة أو نشر مقاطع توثق الخسائر المادية والبشرية.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية عن أرقام تعكس حجم الضغط على المنظومة الطبية، حيث استقبلت المستشفيات 261 جريحاً خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط. وبحسب البيانات الرسمية، فقد ارتفع إجمالي عدد المصابين الإسرائيليين إلى 5492 جريحاً منذ اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران، ولا يزال العشرات منهم يخضعون للعلاج المكثف.
من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً أعلن فيه تنفيذ ضربات واسعة شملت صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة انتحارية ومدمّرة. وأوضح البيان أن الهجمات لم تقتصر على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل امتدت لتطال أهدافاً ومنشآت طاقة تابعة للجيش الأمريكي في عدة دول خليجية، من بينها الإمارات وقطر والكويت والبحرين، في تصعيد إقليمي شامل.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن بنك الأهداف الإيراني شمل مواقع حساسة في مدينة أسدود المحتلة، بالإضافة إلى استهداف مباشر لخزانات ومستودعات النفط. كما ركزت الهجمات على البنية التحتية العسكرية الأمريكية، وتحديداً حظائر صيانة منظومات 'باتريوت' في قاعدة الشيخ عيسى، وخزانات وقود الطائرات المقاتلة التي تخدم العمليات الجوية في المنطقة.
وفي تفاصيل الهجمات على القواعد الأمريكية، أكد البيان استهداف قاعدتي 'الظفرة' و'العديد'، بالإضافة إلى مركز حيوي لتبادل المعلومات العسكرية التابع للقيادة المركزية الأمريكية. ويمثل هذا الاستهداف المباشر للقواعد الأمريكية تحولاً في قواعد الاشتباك، حيث تسعى طهران لتعطيل القدرات اللوجستية والمعلوماتية التي تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ورصد مراقبون تطوراً تقنياً في الترسانة الصاروخية المستخدمة خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث بدأت إيران بإدخال صواريخ ذات رؤوس حربية ثقيلة تزن ما بين طن إلى طنين. وتنوعت الطرازات المستخدمة بين صواريخ 'قدر' و'خيبر شكن' و'خرمشهر-4' و'عماد' و'قائم'، وهي أجيال متطورة تتميز بقدرة عالية على المناورة وتجاوز المنظومات الدفاعية المتعددة الطبقات.
وعلى غير العادة في الهجمات السابقة، لوحظ أن الضربة الحالية جاءت كموجة مكثفة واحدة دون اتباعها بموجات دعم تقليدية تتناقص تدريجياً. ويرى محللون أن هذا الأسلوب يهدف إلى إحداث صدمة دفاعية قصوى من خلال إغراق سماء المنطقة بكميات ضخمة من المقذوفات في وقت زمني قصير، مما يقلل من كفاءة الاعتراض الصاروخي ويزيد من احتمالات الإصابة المباشرة للأهداف.
المصدر:
القدس