آخر الأخبار

سلوان: تهجير المقدسيين وإعادة هندسة جغرافية القدس

شارك

حاتم عبد القادر: ما يجري في "بطن الهوى" تطهير عرقي للسيطرة عليه وإقامة بؤرة استيطانية مترابطة في إطار مخطط لتغيير الطابعين الديموغرافي والجغرافي

المطران عطا الله حنا: الفلسطيني ليس ضيفًا في القدس ولا جالية عابرة بل صاحب الأرض والحق الأصيل فيها وهي العاصمة الروحية والوطنية للشعب الفلسطيني

رتيبة النتشة: توظيف مكثف لـ"مستوطنات الإغلاق" داخل أحياء القدس الشرقية لمنع التوسع الديموغرافي الفلسطيني وعلى العالم التحرك لوقف هذه الانتهاكات

فخري أبو دياب: إغلاق "الأقصى" والبلدة القديمة بذريعة الحرب لا علاقة له بحماية السكان بل فرصة لتمرير مخططات استيطانية وتسريع تهويد القدس

مازن الجعبري: ما يحدث أكثر من مجرد أحكام قضائية أو إخلاء بيوت فهو سياسة ممنهجة لطرد المقدسيين وهدم بيوتهم وتسليمها للمستوطنين

مدحت ديبة: إرهاب قانوني تواطأ فيه مَن يُسمّى "القيّم العام" على الأملاك في دولة الاحتلال مع الجمعيات الاستيطانية وشخصيات مرتبطة بها

خاص بـ القدس-

هجَّرَت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء الماضي، نحو 65 مقدسياً يسكنون 11 منزلًا في حي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، بهدف السيطرة على هذه المنازل لصالح الجمعيات الاستطيانية. وبينما يواجه الحي وأهله حملة تهجير قسري إسرائيلية غير مسبوقة، يرى مسؤولون ورجال دين ومختصون في أحاديث لـ "القدس" أن سلطات الاحتلال تستغل ظروف الحرب التي أضرمت نيرانها في المنطقة لفرض وقائع استيطانية وتهويدية جديدة على مدينة القدس، يُصار معها إلى تغير هوية المدينة العربية الفلسطينية الإسلامية المسيحية، على نحو يُعطِّل أي مسار سياسي مستقبلي قد يفضي إلى اعتبار المدينة المقدسة عاصمة لدولة فلسطين.

فما هي الآليات التي توظفها سلطات الاحتلال لتنفيذ مخططاتها الإحلالية الاستيطانية في القدس؟ وما هو دور الجمعيات الاستيطانية وما يسمى "القيِّم العام" على الأملاك و"مستوطنات الإغلاق" في هذا المخطط؟



تواطؤ واضح من محاكم الاحتلال

أدان أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر قيام المستوطنين بتهجير عائلات فلسطينية في حي "بطن الهوى" في بلدة سلوان في القدس المحتلة، تعود ملكيتهما لعائلتي البصبوص والرجبي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي واعتداء سافر على الوجود الفلسطيني في مدينة القدس.

وأكد عبد القادر أن ما يجري في حي بطن الهوى هو تطهير عرقي تقوده الجمعيات الاستيطانية للسيطرة على مساحات واسعة من منازل وأراضي الحي وإقامة بؤرة استيطانية مترابطة لتتصل مع مستوطنات رأس العامود شرقاً ووادي حلوة غرباً، وذلك في إطار مخطط خطير يهدف الى تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للمدينة المقدسة وتعزيز قبضة الاحتلال على محيط المسجد الأقصى.

ويشير عبد القادر الى أن استيلاء المستوطنين على المنازل الفلسطينية يتم بتواطؤ واضح من محاكم الاحتلال التي توفر الغطاء القانوني الزائف لهذه الجرائم فيما توفر شرطة الاحتلال الغطاء الأمني، وهو ما يشكل جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان تهدف الى تفريغ مدينة القدس من سكانها الأصليين وإحلال المستوطنين مكانهم.

وحذَّرَ عبد القادر من خطورة استمرار هذه الانتهاكات التي تمثل تصعيداً في استهداف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، ودعا المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة الى تحمل مسؤوليتهم والتحرك لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

كما دعا عبد القادر أبناء الشعب الفلسطيني عامة، والمقدسيين خاصة، الى التكاتف والتضامن مع أهالي حي بطن الهوى وتعزيز صمودهم في وجه مخططات التهجير القسري.



محاولات لجعل الفلسطينيين ضيوفاً في مدينتهم


ويؤكد رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، المطران عطا الله حنا، أن ما يحدث في مدينة القدس يُعد جريمة مروعة بحق الإنسانية، ويشير إلى أنه يشمل استهدافًا للمقدسات والأحياء الفلسطينية، ومحاولة ممنهجة لمحاصرة الحضور الفلسطيني وتهميشه وإضعافه.

ويوضح أن ما يجري في بلدة سلوان، كما في غيرها من الأحياء المقدسية، يندرج ضمن سياسة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، وأن هناك محاولات لدفع الفلسطينيين ليصبحوا أقلية أو جالية أو حتى ضيوفًا في مدينتهم.

وشدد المطران حنا على أن الفلسطيني ليس ضيفًا في القدس، ولا جالية عابرة، بل هو صاحب الأرض والحق الأصيل فيها، مؤكداً أن القدس تمثل العاصمة الروحية والوطنية للشعب الفلسطيني، وعلى حق الفلسطينيين في العيش بحرية وكرامة في مدينتهم المقدسة، وممارسة حياتهم الطبيعية دون تضييق أو استهداف.



تهجير جماعي ونقل قسري للسكان


ترى الناشطة السياسية والمجتمعية رتيبة النتشة أن إخلاء 11 شقة لعائلة الرجبي في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، إضافة إلى منزلين لعائلة البصبوص بالتزامن، يأتي ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى تغيير الأمر الواقع في مدينة القدس، وصولًا إلى السيطرة الكاملة عليها.

وتضيف النتشة أنه، وعند الحديث عن سلوان، باعتبارها التجمع السكاني الأكبر والأقرب إلى البلدة القديمة في القدس، فإن هذا المخطط الاستيطاني الاستعماري يتسارع منذ تولّي الحكومة الحالية عام 2023 وحتى اليوم، في محاولة لقلب الميزان الديموغرافي في المدينة.

وتوضح النتشة أن ذلك يتم من خلال توسيع وتعزيز ما يُسمّى بمستوطنات الإغلاق، وهي عبارة عن زرع بؤر استيطانية داخل أحياء القدس الشرقية، بهدف منع التوسع الديموغرافي الفلسطيني من جهة، وتغيير هذا الميزان من جهة أخرى، إضافة إلى فرض وقائع استيطانية جديدة وتهويد المدينة.

وتشير إلى أن هذا التهجير الجماعي والنقل القسري للسكان يُعد مخالفا لكافة الأعراف والقوانين الدولية، إلا أن إسرائيل، تستغل انشغال العالم بالحرب في قطاع غزة، ومن ثم بالحرب الإقليمية التي أشعلتها في إيران والمنطقة، لتسريع مخططاتها الاستيطانية وفرض واقع جديد في القدس.

وتشدد النتشة على ضرورة وجود تحرك دولي كبير لوقف هذه الانتهاكات المستمرة والمتصاعدة بحق الفلسطينيين، والتي تهدف إلى تغيير الأمر الواقع بشكل يصعب تداركه أو إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً.



الظروف الإقليمية.. فرصة ذهبية لتغيير الواقع في القدس


يؤكد الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب أن تهجير العائلات في بطن الهوى، جنوب المسجد الأقصى، وفي بلدة سلوان، يُعدّ جزءاً من سياسة ممنهجة لتفريغ المنطقة وتصفيتها من الوجود العربي، خاصة في هذه المنطقة المتاخمة والقريبة من المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

ويوضح أبو دياب أن الاحتلال يسعى إلى تغيير التركيبة السكانية لصالح المستوطنين، من خلال فرض واقع استيطاني جديد.

ويشير إلى أنه يستخدم الجمعيات الاستيطانية كواجهة وذراع لتنفيذ مخططاته التي تستهدف الوجود العربي، عبر التهجير والسيطرة على الممتلكات وطرد السكان.

ويضيف الباحث أبو دياب أن الاحتلال يستغل الظروف الإقليمية والحروب الجارية، وتسليط الأضواء عليها، لصرف الأنظار عن ما يجري في القدس، وتمرير مخططاته الرامية إلى تغيير الواقع الديموغرافي لصالح المستوطنين.

ويشير أن بطن الهوى بات من أكثر المناطق استهدافًا، إلى جانب حي البستان، في إطار سعي الاحتلال لإقامة مشروع استيطاني ضخم يربط بين هذه المناطق والمستوطنات المحيطة، مثل مدينة داوود المقامة على أراضي الفلسطينيين في وادي حلوة، وصولاً إلى مستوطنات رأس العمود، ومحيط جبل الزيتون، ومنه إلى شمال البلدة القديمة في منطقة الشيخ جراح.

ويوضح أن هذه المشاريع تهدف إلى إحكام الطوق الاستيطاني حول البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك، ضمن ما يُعرف بمشروع "الحوض التاريخي"، الممتد من الشيخ جراح شمالاً إلى سلوان جنوباً، حيث تحظى سلوان بالنصيب الأكبر من هذه المخططات، وأن الاحتلال يستغل الفرصة الذهبية في ظل انشغال العالم بالحروب، لتنفيذ هذه المشاريع بوتيرة متسارعة، في وقت يروج فيه لإجراءات الإغلاق بحجة الحفاظ على سلامة الجمهور، بما في ذلك إغلاق البلدة القديمة والمسجد الأقصى.

ويشدد أبو دياب على أن هذه الممارسات تكشف عن نوايا سياسية وأيديولوجية، لا علاقة لها بحماية السكان، بل تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، وأن ما يجري في سلوان، وخاصة في بطن الهوى، ليس معزولاً عما يحدث في المسجد الأقصى من إجراءات إغلاق وتقييد.

ويؤكد أبو دياب في ختام حديثه على أن تهويد المسجد الأقصى يمر عبر تهويد محيطه، وعلى رأسه سلوان، من خلال طرد السكان والاستيلاء على المنازل والممتلكات، وترك العائلات دون مأوى، في محاولة لتغيير الواقع بشكل جذري.



عشرات العائلات تحت خطر الهدم الفوري


يقول الكاتب المختص بالشأن الاسرائيلي مازن الجعبري انه في حلقة جديدة من سياسة الترحيل الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، صدر حكم قضائي بإخلاء 11 شقة سكنية فلسطينية في حي بطن الهوى بسلوان، لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية.

ويرى أن هذا الحكم ليس حدثاً معزولاً، بل يأتي في سياق سلسلة طويلة من الإجراءات التي تهدف إلى ترحيل الفلسطينيين من بيوتهم، في مسعى واضح لتغيير التركيبة السكانية للمدينة المقدسة.

ويشير الجعبري إلى أن قضية بطن الهوى تعكس نمطاً متكرراً من الاستهداف المنظم للأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، حيث تُستخدم المزاعم التاريخية والملكية المزعومة لصالح الجمعيات الاستيطانية كذريعة لطرد العائلات الفلسطينية التي تسكن بيوتها منذ عقود. ففي بطن الهوى وحدها، تواجه حوالي 84 عائلة فلسطينية خطر الترحيل القسري، في مشهد يتكرر في أحياء عديدة.

ويؤكد الكاتب الجعبري أن ما يحدث في بطن الهوى ليس سوى جزءاً من مخطط شامل يستهدف القدس. ويقول في حي البستان في سلوان، لا تزال عشرات العائلات تحت خطر الهدم الفوري، بعد أن هدمت بلدية الاحتلال أكثر من 35 مبنىً سكنياً في وقت سابق، وتواجه عشرات العائلات الأخرى مصيراً مماثلاً، ما يضع مئات العائلات في حالة ترقب وخوف دائمين.

ويضيف الجعبري أنه في الشيخ جراح، لا يزال مصير العائلات المقدسية معلقاً، بعد أن رفضت المحكمة المركزية استئناف أربع عائلات وأيدت قرار إخلائها. أما في قرية قلنديا شمال القدس، فقد وزعت سلطات الاحتلال مؤخراً إخطارات بهدم 7 مبانٍ سكنية، مما يهدد عشرات الفلسطينيين بالإخلاء القسري.

ويوضح ان هذه الإجراءات المتسارعة تاتي في ظل استغلال سلطات الاحتلال للظروف الراهنة، والانشغال الإقليمي والدولي بالحرب المشتعلة، لتمرير سياسات الترحيل القسري وهدم البيوت في القدس، متخذة من حالة الانشغال العام غطاءً لتنفيذ مخططاتها الاستيطانية بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.

ويرى الجعبري أن هذه السياسات المتزامنة والمتواصلة تشكل نمطاً واضحاً من سياسة الترحيل القسري التي تتبعها إسرائيل في القدس المحتلة، بهدف خلق واقع ديموغرافي جديد، يحد من الوجود الفلسطيني في المدينة، ويفرغها من سكانها الأصليين لصالح المشروع الاستيطاني.

ويشير أن ما يجري في القدس هو أكثر من مجرد أحكام قضائية أو إخلاء بيوت؛ إنه سياسة ممنهجة تهدف إلى طرد الفلسطينيين من مدينتهم، وهدم بيوتهم، وتسليمها للمستوطنين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل السكان في الأراضي المحتلة.

ويؤكد الجعبري في ختام حديثه إن الصمت الدولي والتقاعس عن محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها، يشجع على استمرار هذه السياسات.

ويشدد على أنه آن الأوان للمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته، وأن يتخذ خطوات عملية لوقف سياسة الترحيل القسري في القدس، قبل أن تفقد المدينة المقدسة هويتها العربية والإسلامية والمسيحية الفلسطينية إلى الأبد.


إرهاب قانوني وشرعنة جرائم حرب بحق المقدسيين


يقول المحامي المقدسي مدحت ديبة إن ما قامت به السلطات الإسرائيلية من تنفيذ قرارات إخلاء بحق 13 منزلاً في حي بطن الهوى في بلدة سلوان، يأتي تنفيذاً لقرارات محاكم الاحتلال التي صدرت بناءً على دعاوى قدمتها جمعيات استيطانية ضد السكان الأصليين، بادعاء ملكية الأرض.

ويضيف ديبة أن ما يجري يُعد إرهاباً قانونياً، تواطأ فيه القيّم العام على الأملاك في دولة الاحتلال مع الجمعيات الاستيطانية، ومنها "عطيرت كوهنيم" و"إلعاد" و"ريغافيم"، إلى جانب شخصيات محسوبة على القيّم العام ومرتبطة بهذه الجمعيات.

ويوضح المحامي ديبة أن القيّم العام قام بتفويض هذه الأراضي وتسجيلها باسم "وقف "بن بنستي "، الذي مُنح الضوء الأخضر لتقديم عشرات الدعاوى ضد السكان.

ويشير إلى أن ما يحدث يمثل عملية "ترانسفير" غير مبررة وغير قانونية، وقرارات تهدف إلى تشريع وشرعنة جرائم حرب بحق المقدسيين، وتحديداً سكان سلوان.

ويؤكد ديبة أن هناك حرباً معلنة على أهالي سلوان بهدف تفريغ المنطقة وإحلال المستوطنين مكانهم، بما يعرقل أي اتفاق سياسي مستقبلي، قد تكون فيه القدس عاصمة لدولة فلسطين.

ويختتم ديبة بالقول "إن الهدف من هذه الإجراءات، التي تعتمد على القوة والاحتيال عبر دعاوى كاذبة، هو تعطيل أي مسار سياسي قد يفضي إلى اعتبار القدس عاصمة لفلسطين".



القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا