في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة مع إعلان الرئيس دونالد ترامب نجاح بلاده في تحييد الطموحات النووية لطهران، دون أن يشير صراحة لموعد إعلان نهاية الحرب.
ويؤكد عسكريون واستراتيجيون مصريون لـ"العربية.نت " و"الحدث.نت" أن غياب التفاصيل العملياتية لـ"خطة الخروج" يرجح كفة المناورة السياسية على حساب الحسم العسكري الشامل، خاصة وأن خطاب ترامب الأخير الذي تزامن مع اضطرابات حادة في أسواق النفط وضغوط داخلية متزايدة يمثل محاولة لفرض "استراتيجية الصدمة" في وقت تلوح فيه تقارير البنتاغون بخيارات برية قد تقلب موازين القوى في مضيق هرمز والإقليم بالكامل.
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، يوضح اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المحاضر بكلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن خطاب ترامب يعد الأول من نوعه بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع الحرب، وقد جاء موقوتاً مع ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية إثر الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، فضلاً عن القلق الداخلي المتزايد بشأن التكاليف البشرية والاقتصادية.
ويرى اللواء كبير أن الخطاب يمزج بين رسائل الطمأنة للداخل الأميركي والتهديدات العسكرية الصريحة لإيران، والضغوط الاقتصادية الموجهة للصين والاتحاد الأوروبي، في محاولة لتعزيز صورته كقائد.
ويضيف الخبير العسكري أن الخطاب لم يقدم أي تفاصيل واضحة عن الاستراتيجية النهائية أو خطة إنهاء الحرب، مما يترك انطباعاً قوياً بعدم وجود تصور استراتيجي عسكري مدروس وموقوت زمنياً للخروج بوضع المنتصر، مشيراً في الوقت ذاته إلى تجاهل ترامب الحديث عن إمكانية نشر قوات برية رغم تقارير استعدادات البنتاغون، وهو ما قد يندرج تحت بند الخداع الاستراتيجي الممزوج بالردع وسرية العمليات.
ومن منظور سياسي وقانوني، يرى الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بـ"جامعة السويس"، أن تصاعد حدة التصريحات بين واشنطن وطهران يعكس صراعاً محتدماً على صورة الجلوس على طاولة التفاوض وليس قرب المواجهة الشاملة فقط، معتبراً أن حديث ترامب عن قرب الحسم هو محاولة لفرض استراتيجية الصدمة والتلويح بالخيار البري لتقويض نظرية الدفاع من العمق الإيرانية.
ويؤكد الدكتور عمران أن التلويح بالعملية البرية يستخدم كأداة لإجبار طهران على تقديم تنازلات تمس برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي، موضحاً أن التضارب بين الطرفين حول وجود مفاوضات يعكس أزمة لكليهما، ويشير في الوقت ذاته إلى وجود مسارات خلفية نشطة تسعى لترتيب صفقة خروج تحفظ ماء وجه الطرفين وتضمن استقرار أسعار الطاقة العالمية.
ويختتم الدكتور عمران بتحليل السيناريوهات المرتقبة، التي تتراوح بين الضربات المكثفة لتجنب الاجتياح الشامل مقابل عمليات إنزال تستهدف مراكز الثقل العسكري، وبين سيناريو المقايضة الإقليمية الذي تقبل فيه واشنطن بوقف التصعيد مقابل تراجع إيران عن تخصيب اليورانيوم وضمان أمن الملاحة الدولية.
وحذر عمران من السيناريو الثالث المتمثل في الانفجار غير المحسوب، حيث قد تؤدي الاستعدادات البرية إلى رد فعل وقائي إيراني في مضيق هرمز يحول الصراع إلى حرب استنزاف دولية تتجاوز المدد الزمنية التي وضعها ترامب، مؤكداً أن المرحلة الحالية هي مرحلة عض الأصابع الأخيرة التي يستخدم فيها التهديد العسكري لانتزاع نصر سياسي سريع ومحاولة تحويل التهديد البري إلى فزاعة لرفع سقف المطالب في مفاوضات تجري تحت الطاولة.
المصدر:
العربيّة