أعلن الجيش الأمريكي عن خطوة استراتيجية لتعزيز قدراته الدفاعية في منطقة الشرق الأوسط، من خلال نشر 10 آلاف طائرة مسيرة من نظام 'ميروبس' المتطور. ويهدف هذا التحرك إلى مواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات المسيرة، وتغيير موازين القوى في الصراع الدائر حالياً عبر اعتماد حلول تكنولوجية أقل كلفة.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذا النظام إلى تقليل الاعتماد المفرط على منظومات الدفاع الجوي التقليدية مثل 'باتريوت' و'ثاد'. وتأتي هذه الحاجة نظراً للتفاوت الهائل في التكلفة، حيث تبلغ قيمة صاروخ الباتريوت نحو 4 ملايين دولار، بينما تُستخدم لمواجهة مسيرات لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدولارات.
يُعرف نظام 'ميروبس' بأنه قاتل للمسيرات، حيث صُمم خصيصاً ليكون عالي الكفاءة ومنخفض التكلفة في آن واحد. ويتألف النظام من الطائرة الاعتراضية 'سيرفيور' (Surveyor)، وهي طائرة ثابتة الجناح تتميز بصغر حجمها وقدرتها على المناورة العالية في الأجواء المعقدة.
تصل سرعة الطائرة الاعتراضية إلى نحو 282 كم/ساعة، وهي مزودة بمنصة إطلاق مرنة يمكن تركيبها فوق شاحنات صغيرة من طراز 'بيك أب'. هذا التصميم يمنح القوات الأمريكية قدرة فائقة على الانتشار السريع والتحرك في مختلف التضاريس لملاحقة الأهداف الجوية المعادية.
تعتمد تقنية 'ميروبس' بشكل أساسي على برمجيات الذكاء الاصطناعي والمستشعرات الحرارية والرادارية المتقدمة. وتقوم الطائرة بملاحقة الهدف بشكل مستقل، حيث تعمل على صدمه مباشرة أو تفجير رأس حربي صغير بالقرب منه لضمان تحييده بشكل كامل.
من أبرز مميزات هذا النظام هو قدرته على تقليل الهدر المالي، ففي حال فشلت الطائرة في إصابة هدفها، يمكنها فتح مظلة خاصة والهبوط بسلام. وتسمح هذه الخاصية للفرق الفنية بإعادة استخدام الطائرة مرة أخرى بعد فحصها، مما يعزز من استدامة العمليات الدفاعية.
يستطيع النظام البحث عن الأهداف بشكل مستقل تماماً عبر تتبع البصمة الحرارية أو موجات الرادار الخاصة بالمسيرات المعادية. وعند اقتراب 'سيرفيور' من الهدف لمسافة ميل واحد، يقوم الذكاء الاصطناعي بالإغلاق التام على الهدف لضمان دقة الإصابة ومنع الإفلات.
أثبت نظام 'ميروبس' كفاءة ميدانية ملحوظة خلال استخدامه في أوكرانيا، حيث تشير التقارير إلى نجاحه في تدمير أكثر من 1900 طائرة مسيرة من طراز 'شاهد'. وبلغت نسبة نجاح الاعتراض المسجلة نحو 95%، مما جعله خياراً مفضلاً لمواجهة التكنولوجيا العسكرية الإيرانية.
تعتبر التكلفة المالية هي الورقة الرابحة في هذا النظام، إذ تبلغ تكلفة الطائرة الاعتراضية حالياً حوالي 15 ألف دولار فقط. ومن المتوقع أن تنخفض هذه التكلفة مع بدء الإنتاج الكمي لتصل إلى ما بين 3 آلاف و5 آلاف دولار، مما يجعل الدفاع أرخص من الهجوم لأول مرة.
أفادت مصادر عسكرية بأن إيران أطلقت أكثر من 2100 مسيرة من طراز 'شاهد' منذ بدء التصعيد، بتكلفة إجمالية لم تتجاوز 105 ملايين دولار. وفي المقابل، كانت عمليات الاعتراض التقليدية ستكلف الخزينة الأمريكية والشركاء نحو 8 مليارات دولار لو استُخدمت صواريخ 'ثاد' وباتريوت.
هذا الفارق الشاسع في التكاليف يخلق معادلة اقتصادية مرهقة للجانب الإيراني، حيث تصبح كل محاولة استهداف فاشلة عبئاً مالياً على المهاجم بدلاً من المدافع. ويمثل 'ميروبس' رداً تقنياً حاسماً على استراتيجية 'حروب الاستنزاف' التي تعتمدها القوى الإقليمية عبر المسيرات الرخيصة.
في سياق متصل، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اهتمام دولي واسع بالخبرات الأوكرانية في التصدي للمسيرات. وأكد زيلينسكي أن بلاده تلقت 11 طلباً رسمياً من دول في الشرق الأوسط وأوروبا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، لنقل المعرفة الميدانية في هذا المجال.
يبدو أن منطقة الشرق الأوسط ستكون الساحة الرئيسية لاختبار هذه التكنولوجيا الجديدة في مواجهة النفوذ الإيراني. ومع نشر هذه الآلاف من المسيرات الاعتراضية، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الصراع التكنولوجي الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والحلول الاقتصادية المبتكرة.
المصدر:
القدس