احتشد عشرات الفلسطينيين اليوم الإثنين أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، استجابة لدعوة وجهتها لجنة الأسرى التابعة لتجمع القوى الوطنية والإسلامية. ورفع المشاركون في الوقفة صوراً لقادة الحركة الأسيرة ولافتات تندد بجرائم الاحتلال، مطالبين بضرورة التدخل الدولي العاجل لوقف الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون داخل السجون الإسرائيلية.
وأكد المشاركون في الفعالية أن هذه الوقفة تأتي في ظل تدهور خطير وغير مسبوق في ظروف احتجاز الأسرى، حيث يتعرضون لسياسات قمعية ممنهجة تشمل العزل والاعتداء الجسدي. وشدد المحتجون على ضرورة أن تتحمل المؤسسات الحقوقية الدولية مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط على سلطات الاحتلال لضمان حقوق الأسرى التي كفلتها المواثيق الدولية.
وطالب المتظاهرون بعثة الصليب الأحمر الدولية بتجاوز دورها التقليدي وتكثيف زياراتها الميدانية لغرف وزنازين المعتقلين للاطلاع على أوضاعهم الصحية والمعيشية عن قرب. كما دعوا إلى ضرورة العمل الجاد لإدخال المستلزمات الأساسية والاحتياجات الطبية، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن تدهور الحالة الصحية للمئات من الأسرى نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.
من جانبه، أوضح عبد الله قنديل، مدير جمعية واعد للأسرى أن هذه الفعالية تندرج ضمن سياق التحشيد الشعبي المستمر لنصرة قضية الأسرى التي تمر بأخطر مراحلها. وأشار قنديل إلى أن آلاف الفلسطينيين في السجون يواجهون ما وصفه بـ 'إرهاب الدولة المنظم'، مؤكداً أن الإسناد الشعبي يمثل ركيزة أساسية في مواجهة محاولات الاحتلال الاستفراد بالحركة الأسيرة.
وفي شهادة مؤثرة، تحدثت زوجة الأسير رائد صبيح عن الظروف القاسية التي يكابدها زوجها وبقية الأسرى، مشيرة إلى أنهم يعانون من سياسة تجويع مستمرة وتعذيب جسدي ونفسي لا يتوقف. وقالت إن عائلات الأسرى لن تلتزم الصمت أمام هذه الجرائم، وأن صوتهم سيبقى مرتفعاً حتى نيل كافة الأسرى حريتهم وكرامتهم المسلوبة خلف القضبان.
وتشير الإحصائيات الحقوقية إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد تجاوز 9300 أسير وأسيرة، من بينهم 350 طفلاً و66 سيدة يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. وتؤكد المصادر أن هذه الأعداد تزايدت بشكل ملحوظ في ظل حملات الاعتقال المسعورة التي تشنها قوات الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عدة أشهر.
وتأتي هذه الانتهاكات في سياق تصعيد إسرائيلي شامل بدأ منذ أكتوبر 2023، حيث تزامنت إجراءات القمع داخل السجون مع حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة. وقد أسفرت هذه الحرب حتى الآن عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين، في ظل صمت دولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والأسرى على حد سواء.
المصدر:
القدس