آخر الأخبار

تبرئة كريم خان مدعي الجنائية الدولية من تهم سوء السلوك

شارك

أفادت مصادر مطلعة بأن هيئة قضائية متخصصة انتهت من مراجعة الاتهامات الموجهة إلى كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وقررت تبرئته بشكل كامل. وجاء هذا القرار بعد فحص دقيق لنتائج التحقيق الذي أجراه مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة بشأن مزاعم سوء سلوك جنسي كانت قد أثيرت ضده في وقت سابق.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فقد سُلم التقرير الذي وُصف بأنه "شديد السرية" إلى مكتب جمعية الدول الأطراف، وهي الجهة الرقابية والتنفيذية العليا للمحكمة، في التاسع من آذار/ مارس الجاري. وأكدت الهيئة القضائية الثلاثية في خلاصتها أن الأدلة المتوفرة لا ترتقي لإثبات أي إخلال بالواجب أو سلوك غير منضبط من قبل المدعي العام.

وأشارت مصادر دبلوماسية اطلعت على فحوى التقرير إلى أن القضاة اتخذوا قرارهم بالإجماع، مشددين على خلو السجل من أي إثباتات تدين خان. ومن المقرر أن يبقى هذا التقرير طي الكتمان، حيث لن يتم نشره للجمهور، كما لم تطلع عليه الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 125 دولة.

وكانت هذه الاتهامات قد طفت على السطح بالتزامن مع خطوات قانونية حاسمة اتخذها مكتب المدعي العام لملاحقة مسؤولين في حكومة الاحتلال الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن توقيت إثارة هذه المزاعم كان يهدف إلى الضغط على المحكمة لثنيها عن التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.

وفي سياق متصل، شددت المصادر على أن تبرئة خان تعني استمرار المسار القانوني للمحكمة دون عوائق إدارية تتعلق بشخص المدعي العام. ويشمل ذلك بقاء مذكرات الاعتقال الصادرة بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت سارية المفعول وقيد التنفيذ الدولي.

قراري بالتنحي المؤقت كان مدفوعاً بالتزام عميق وثابت بمصداقية مكتبنا والمحكمة، ولضمان نزاهة العملية والإنصاف للجميع.

وكانت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية قد وجهت صفعة قانونية للاحتلال نهاية العام الماضي برفضها طعناً يهدف لوقف التحقيقات في غزة. وأكد هذا القرار أن المحكمة تمتلك الولاية القضائية الكاملة لمتابعة الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، رغم الرفض الإسرائيلي المتكرر والضغوط السياسية الدولية.

يُذكر أن كريم خان كان قد اتخذ قراراً بالتنحي المؤقت عن مهامه في أيار/ مايو الماضي، مفضلاً الحصول على إجازة حتى انتهاء التحقيقات الأممية. وجاءت هذه الخطوة، حسب تصريحاته، لضمان أعلى درجات النزاهة والشفافية في عمل المحكمة، ومنعاً لأي تشويش على القضايا الجنائية الكبرى التي يتولاها مكتبه.

وفي رسائل وجهها لموظفي المحكمة خلال فترة التحقيق، أكد خان التزامه بمبادئ العدالة والإنصاف، مشيراً إلى أن قراره بالابتعاد المؤقت كان مدروساً لحماية سمعة المؤسسة. وقد واجه خان في تلك الفترة ضغوطاً من منظمات غير حكومية طالبت بتنحيه، إلا أنه أصر على اتباع الإجراءات القانونية الرسمية حتى ظهور الحقيقة.

وتستمر المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة تحديات كبرى، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال في غزة ورفضه الاعتراف باختصاص المحكمة. ومع ذلك، فإن تبرئة المدعي العام تعيد الزخم للتحقيقات الجارية، وتؤكد استقلالية الهيئة القضائية الدولية في مواجهة الاتهامات التي تستهدف كوادرها القيادية.

ختاماً، يمثل هذا التطور القانوني نهاية لفترة من الجدل الذي أحاط بشخص المدعي العام، مما يتيح له العودة لممارسة مهامه بشكل كامل. ومن المتوقع أن تركز المرحلة المقبلة على تسريع وتيرة الملاحقات القضائية المتعلقة بالوضع في فلسطين، في ظل تزايد المطالبات الدولية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا