أفاد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم السبت، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تعتقل 39 أماً فلسطينية في سجونها، حيث يواجهن ظروفاً معيشية وإنسانية بالغة التعقيد. وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع يوم الأم، لتسلط الضوء على حجم الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية في ظل استمرار حرب الإبادة والعدوان الشامل الذي يستهدف كافة فئات الشعب الفلسطيني.
وأوضحت مصادر حقوقية أن قائمة الأسيرات الأمهات تضم نخبة من الكوادر المهنية والأكاديمية، من بينهن طبيبات ومحاميات وصحفيات ومعلمات، بالإضافة إلى ربات بيوت. وتتعرض هذه الفئة لسياسات قمعية قاسية تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع المتعمد، فضلاً عن العزل الانفرادي الذي يهدف إلى تحطيم معنوياتهن وعزلهن عن العالم الخارجي في غياهب السجون.
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تعتمد بشكل مكثف على سياسة الاعتقال الإداري بحق الأمهات، أو توجيه تهم تتعلق بالنشاط على منصات التواصل الاجتماعي تحت مسمى 'التحريض'. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع لتكميم الأفواه وملاحقة الفلسطينيين في الفضاء الرقمي، وتحويل وسائل التعبير إلى مبررات للاحتجاز التعسفي دون محاكمات عادلة.
وفي سياق متصل، أكدت المصادر أن إدارة السجون شددت من إجراءاتها العقابية منذ أكتوبر 2023، حيث تم حرمان الأسرى والأسيرات بشكل كامل من زيارات ذويهم. كما وضعت العراقيل أمام وصول طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مما أدى إلى انقطاع التواصل الإنساني وتفاقم المعاناة النفسية للأمهات اللواتي يجهلن مصير أبنائهن وعائلاتهن في الخارج.
وعلى صعيد الأرقام الكلية، كشفت المؤسسات الحقوقية أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد قفز إلى أكثر من 9350 معتقلاً حتى مطلع العام الجاري. ومن المثير للقلق أن نحو نصف هذا العدد يندرج تحت بند الاعتقال الإداري أو تصنيف 'المقاتل غير الشرعي'، وهي مسميات قانونية يستخدمها الاحتلال لتبرير احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه لوائح اتهام رسمية.
وتتزامن هذه الاعتقالات مع تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات الهدم والتخريب الممنهج للممتلكات والمنشآت. وطالب نادي الأسير المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري للضغط على الاحتلال لوقف هذه الجرائم، وتأمين الإفراج العاجل عن الأمهات والأسيرات اللواتي يمثلن رمزاً للصمود في وجه آلة القمع الإسرائيلية.
المصدر:
القدس