آخر الأخبار

خطة ترمب لنزع سلاح حماس: تفاصيل المقترح الأمريكي الجديد في ا

شارك

كشفت مصادر مطلعة عن قيام مجلس السلام، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بتقديم مقترح رسمي مكتوب إلى حركة حماس يحدد آليات تفصيلية لتخلي الحركة عن ترسانتها العسكرية. وأوضحت المصادر أن هذا المقترح جرى عرضه خلال جولة اجتماعات مكثفة عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي، في إطار مساعي واشنطن لفرض ترتيبات أمنية جديدة في قطاع غزة.

شارك في هذه المحادثات رفيعة المستوى نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام لغزة، إلى جانب أرييه لايتستون، مساعد المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف. وتأتي هذه الخطوة كجزء من خطة ترمب الأوسع للقطاع، والتي تهدف إلى إنهاء المظاهر المسلحة مقابل ضمانات دولية بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي وبدء عمليات إعادة إعمار واسعة للمناطق المدمرة.

وتنص الخطة المقترحة على مقايضة الوجود العسكري للفصائل الفلسطينية بجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي الشامل من القطاع، والشروع فوراً في ترميم البنية التحتية التي طالها الدمار. وبحسب المصادر، فإن هذه التفاهمات كانت قد حظيت بموافقة مبدئية من الأطراف المعنية في أكتوبر الماضي، إلا أن التفاصيل الإجرائية لنزع السلاح ظلت العقدة الأبرز في المفاوضات.

من جانبه، أكد نيكولاي ملادينوف أن هناك جهوداً حثيثة تُبذل حالياً لتأمين وصول المساعدات الإغاثية العاجلة إلى سكان القطاع الذين يعانون من ويلات الحرب المستمرة. وأشار في تصريحات حديثة إلى وجود إطار عمل توافقي بين الوسطاء قد يمهد الطريق لدفع عملية إعادة الإعمار قدماً، شريطة اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملف الأمني وسيطرة السلاح.

وشدد ملادينوف في رسالة وجهها بمناسبة عيد الفطر على أن الخيار المطروح أمام القيادة الفلسطينية واضح ولا يقبل التأويل، وهو التخلي الكامل عن السلاح من قبل حماس وكافة الفصائل المسلحة. وأضاف أن هذه الخطوة تعد الممر الإلزامي لتحقيق الاستقرار وتلبية تطلعات الشعب الفلسطيني في العيش بأمان بعيداً عن دوامات الصراع المسلح.

في المقابل، تتبنى حركة حماس موقفاً حذراً تجاه هذه المقترحات، حيث أكدت في وقت سابق أن أي تطبيق لمثل هذه الخطط يتطلب مفاوضات شاقة ومعقدة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني. وكان القيادي في الحركة موسى أبو مرزوق قد أوضح أن الصيغ المتداولة بشأن السلاح تراوحت بين التجميد والنزع، مشدداً على أن الأولوية القصوى حالياً هي لوقف العدوان وحماية المدنيين.

الأمر مطروح الآن على الطاولة، ويتطلب خياراً واحداً واضحاً: تخلي حماس وجميع الجماعات المسلحة بشكل كامل عن السلاح، من دون أي استثناءات.

وتتضمن الحوافز الأمريكية المطروحة إمكانية منح عفو شامل عن عناصر الحركة ضمن اتفاق نهائي يقضي بتسليم كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، بما في ذلك الأسلحة الفردية. ويهدف هذا العرض، بحسب مسؤولين أمريكيين، إلى تشجيع القيادات الميدانية على الانخراط في المسار السياسي الجديد مقابل ضمانات قانونية وأمنية تحميهم من الملاحقة المستقبيلة.

وعلى الرغم من هذه العروض، يشير مراقبون إلى أن نجاح الاتفاق يعتمد بشكل جوهري على الموقف الإسرائيلي، حيث تصر حكومة الاحتلال على نزع سلاح كامل ومتحقق منه كشرط لأي انسحاب. وفي الوقت نفسه، لا تزال قوات الاحتلال تسيطر ميدانياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، ولم تظهر أي مؤشرات فعلية على نيتها إخلاء المواقع التي تمركزت فيها خلال العامين الماضيين.

وفي سياق الدعم المالي، كشفت التقارير أن الرئيس ترمب نجح في جمع تعهدات مالية تصل إلى 7 مليارات دولار من دول مانحة، من بينها دول خليجية، مخصصة لإعادة إعمار غزة. ومع ذلك، لا تزال هناك شكوك حول تدفق هذه الأموال، حيث لم يتم توفير سوى جزء يسير منها حتى الآن، مما يضعف من قوة الحوافز الاقتصادية المقدمة للفلسطينيين.

ميدانياً، لا يزال الوضع في قطاع غزة هشاً للغاية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث تواصل قوات الاحتلال خروقاتها المستمرة للمناطق السكنية. وأدت هذه الخروقات إلى ارتقاء مئات الشهداء وإصابة الآلاف، مما يعزز حالة عدم الثقة في الوعود الدولية المتعلقة بالأمن والانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الشهداء منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023 حاجز 72 ألفاً، فيما أصيب نحو 172 ألف مواطن. وتسببت الحرب في تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية للقطاع، مما يجعل من ملف إعادة الإعمار ورقة ضغط سياسية كبرى في يد الأطراف الدولية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا