متابعة الحدث
قدّم ممثلو "مجلس السلام" والدول الوسيطة، الأسبوع الماضي، مقترحاً جديداً إلى حركة حماس يتضمن خطة مفصلة لتفكيك سلاحها، في إطار مساعٍ دولية لإعادة ترتيب الوضع الأمني في قطاع غزة. وكشفت صحيفة "هآرتس" أن المقترح، الذي قُدّم بموافقة إسرائيل، يشمل جدولاً زمنياً مرحلياً لتخلي الحركة عن سلاحها الثقيل والخفيف، بالتوازي مع إدخال قوة شرطة فلسطينية جديدة إلى المناطق التي يُستكمل فيها نزع السلاح.
وبحسب مصدر مطّلع على تفاصيل الخطة تحدث للصحيفة، فإن المقترح يمنح الحركة مهلة تتجاوز ستة أشهر لإتمام عملية التفكيك الكامل، على أن تقدّم ردها النهائي بحلول يوم الثلاثاء المقبل. ويتضمن العرض ضمانات أمنية لعناصر حماس الذين يوافقون على تسليم سلاحهم، شريطة عدم علاقتهم في أعمال مقاومة أو مشاركتهم في عملية السابع من أكتوبر.
تفكيك مرحلي يبدأ بالسلاح الثقيل
وفقاً للمخطط، تبدأ العملية بتفكيك السلاح الثقيل، بما يشمل الصواريخ والقذائف ومنصات الإطلاق وشبكات الأنفاق، قبل الانتقال تدريجياً إلى نزع السلاح الخفيف، وعلى رأسه بنادق "الكلاشينكوف". ومن المقرر أن تنطلق هذه المرحلة من جنوب قطاع غزة، ثم تمتد لاحقاً إلى المناطق الشمالية.
وينص المقترح كذلك على دخول قوة شرطة فلسطينية جديدة إلى كل منطقة يُعلن أنها "خالية من السلاح"، وهي القوة التي أُعلن عن تشكيلها من قبل رئيس اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية الشهر الماضي. كما يُفترض أن تباشر هذه اللجنة عملها في القطاع فور موافقة "حماس" على الخطة؛ أي قبل بدء التنفيذ الفعلي لعملية التفكيك.
تحركات دبلوماسية ومفاوضات في القاهرة
وكان الصحافي دانيال أسترين، مراسل شبكة الإذاعة الأميركية NPR، قد كشف مساء أمس عن تقديم المقترح، فيما كتب لاحقاً نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى للمجلس لشؤون غزة، عبر منصة "إكس"، أن "جميع الوسطاء اتفقوا على إطار يمكن أن يمهّد لإعادة إعمار القطاع". مؤكداً أن الخطة "تتطلب خياراً واضحاً يتمثل في نزع السلاح الكامل من حماس ومن جميع التنظيمات المسلحة دون استثناء".
وخلال الأسبوعين الماضيين، استضافت القاهرة مفاوضات مكثفة بمشاركة ممثلين عن "حماس" ومصر وقطر وتركيا، إلى جانب وفد "مجلس السلام". ووفق "هآرتس"، تُجرى هذه المفاوضات بالتوازي مع الحرب الدائرة مع إيران؛ إذ يشارك في هذه الاتصالات كل من ملادينوف وآريه لايتستون، مستشار المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، فيما أكدت مصادر وجود ممثلين إسرائيليين في القاهرة.
تشكيك في فرص النجاح وتعقيدات قانونية
رغم الزخم السياسي، أبدى مصدر مطّلع في حديثه لـ"هآرتس" تشككه في فرص نجاح الخطة، مشيراً إلى أن قطر وتركيا لا تمارسان ضغطاً كافياً على قيادة حماس التي لا تشعر بوجود تهديد فعلي في حال رفضت المقترح. كما لفت إلى أن الفترة الزمنية الطويلة لتنفيذ الخطة قد تشهد متغيرات إقليمية مؤثرة، من بينها احتمال إجراء انتخابات في إسرائيل.
وأشار المصدر إلى وجود إشكاليات قانونية جوهرية؛ إذ يتجاهل المقترح الإطار القانوني المعمول به في قطاع غزة والمتمثل في قوانين السلطة الفلسطينية، ما يثير تساؤلات حول الأساس القانوني الذي ستعمل بموجبه قوة الشرطة الجديدة، وهكذا يظل الجدل الدستوري قائماً حول شرعية القوة المقترحة.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح المصدر أن اللجنة التكنوقراطية تفتقر إلى الموارد المالية الكافية لبدء عملية إعادة الإعمار، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن حشد مليارات الدولارات لهذا الغرض؛ ويعود ذلك إلى أن الدول المانحة تربط تحويل التمويل بإتمام نزع سلاح "حماس" بشكل كامل، مما يعني تأجيل الإعمار إلى حين تنفيذ الخطة. وحذر المصدر من أن سكان قطاع غزة سيواجهون صعوبات معيشية متفاقمة خلال الفترة الانتقالية، في ظل غياب موارد كافية واستمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة.
خلافات أوروبية حول "مجلس السلام"
في سياق متصل، أثار "مجلس السلام" جدلاً واسعاً داخل بعض الدول الأوروبية؛ فقد صرّح رئيس حكومة تصريف الأعمال في بلغاريا، أندريه غيوروف، لموقع "يورو نيوز"، بأن انضمام بلاده إلى المجلس لم يُصادق عليه البرلمان، وأنه جاء نتيجة "مناورات سياسية" يقودها رجل أعمال نافذ، مشيراً إلى أن التوقيع على الاتفاقية قد يكون مرتبطاً بمحاولات رفع العقوبات عن هذا الشخص.
وكانت بلغاريا من الدول القليلة في الاتحاد الأوروبي التي انضمت إلى المجلس بدفع من رئيس الوزراء السابق روزن جيليازكوف قبل أيام من سقوط حكومته. وأوضح غيوروف أن الانضمام قد يُحال إلى المحكمة الدستورية، مؤكداً أن المجلس، الذي طُرح بداية كآلية لإعادة إعمار غزة، بات يُنظر إليه بحذر بعد توسيع صلاحياته ليكون بديلاً عن الأمم المتحدة.
المصدر:
الحدث