أكدت هيئة أسطول الصمود في تونس أن قرار إيداع عدد من أعضائها السجن يمثل خطوة سياسية مكشوفة تهدف إلى عرقلة أنشطة إسناد الحق الفلسطيني. وأوضحت الهيئة في بيان لها أن هذا الإجراء يأتي ضمن مسار عقابي تنتهجه السلطة السياسية ضد الحراك الشعبي الداعم لغزة، معتبرة أن التهم الموجهة للأعضاء تفتقر للأساس القانوني السليم.
وحملت الهيئة السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن أي ضرر قد يلحق بالقضية الفلسطينية نتيجة هذه الاعتقالات، مطالبة بإطلاق سراح الموقوفين فوراً دون قيد أو شرط. وأشارت إلى أن هذا التصعيد يتناقض مع الخطاب الرسمي المعلن الذي يؤكد دعم الحقوق الفلسطينية واعتبار التطبيع خيانة عظمى.
وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي قد أصدر أوامر بسجن ستة من أعضاء فرع تونس لأسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة، وهم نبيل الشنوفي، ووائل نوار، ومحمد آمين بالنور، وغسان الهنشيري، وجواهر شنة، بالإضافة إلى سناء السهيلي. وجاءت هذه الأوامر على خلفية تهم تتعلق بشبهات غسيل أموال وتحايل مالي.
وذكرت الهيئة أن الاعتقالات سبقتها حملات تشويه وتضليل قادتها مجموعات موالية للنظام بهدف شيطنة نشطاء الأسطول وابتزازهم. واعتبرت أن المناخ السياسي الحالي في البلاد يتسم بمحاصرة الفضاءات العامة واستخدام القضاء لترهيب الأصوات الحرة التي تتبنى خيار المقاومة وإسناد الشعوب المستضعفة.
من جانبه، كشف فريق الدفاع عن الموقوفين أن عملية إيداع الأعضاء السجن تمت دون إجراء استنطاق رسمي أو استجواب قانوني، وهو ما يعد مخالفة صريحة للإجراءات المتبعة. وأكدت مصادر قانونية أن الدفاع رفض التوقيع على محاضر التحقيق احتجاجاً على تجاوز الشروط القانونية الدنيا لضمان المحاكمة العادلة.
وتعود تفاصيل القضية إلى السادس من مارس الجاري، حين أذنت النيابة العامة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بفتح بحث عدلي حول تدفقات مالية وصفتها بالمشبوهة. وتدعي السلطات أن هذه الأموال قد تكون وُظفت لأغراض شخصية أو غير مشروعة، وهو ما تنفيه الهيئة جملة وتفصيلاً مؤكدة شفافية مصادر تمويلها.
وشددت هيئة أسطول الصمود على أن هذه المحاكمة اتخذت طابعاً سياسياً مكتمل الأركان، حيث خضعت لمنطق التعليمات بدلاً من البحث عن العدالة والحقيقة. ورأت أن استهداف النشطاء في هذا التوقيت بالذات يخدم قوى الاستعمار والهيمنة التي تسعى لإخماد أي صوت يفضح حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
ورغم هذه الملاحقات، أعلنت الهيئة التزامها المبدئي بمواصلة النضال من أجل تحرير أعضائها الذين وصفتهم بأنهم تحولوا من 'أسرى لدى الاحتلال' إلى 'أسرى لدى النظام التونسي'. وأكدت أنها لن تتراجع عن استكمال تحضيرات 'أسطول الصمود 2' رغم سياسات المنع والترهيب الممارسة ضدها.
ودعت الهيئة الشعب التونسي إلى الاستمرار في الالتفاف حول القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية، والخروج للتظاهر رفضاً لتجريم العمل المساند لفلسطين. وأكدت أن معركة التحرير تبدأ بصون السيادة الشعبية وكسر القيود المحلية التي تحاول عزل التونسيين عن قضايا أمتهم.
يُذكر أن أسطول الصمود العالمي كان قد أعلن عن خطة طموحة للإبحار نحو قطاع غزة في الثاني عشر من أبريل القادم. ومن المتوقع أن يشارك في هذه الرحلة نشطاء من أكثر من 150 دولة، عبر أسطول يضم أكثر من 100 سفينة وقارب، في محاولة دولية جديدة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع.
المصدر:
القدس