آخر الأخبار

صلاة عيد الفطر في غزة 2026: احتفالات فوق الأنقاض

شارك

شهد قطاع غزة أجواءً استثنائية مع حلول عيد الفطر المبارك، حيث تدفق المواطنون إلى الساحات العامة وبقايا المساجد المحطمة لأداء الصلاة. وتعد هذه المرة الأولى التي تمر فيها هذه المناسبة الدينية دون دوي الانفجارات أو تحليق الطائرات الحربية منذ نحو ثلاث سنوات. وقد وثقت مقاطع مصورة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي مشاهد مؤثرة للفلسطينيين وهم يتبادلون التهاني وسط أكوام الركام التي خلفتها العمليات العسكرية الأخيرة.

وفي شمال قطاع غزة، وتحديداً في مخيم جباليا الذي تعرض لدمار شبه كامل، أصر الأهالي على إقامة الصلاة في الساحات المفتوحة تعبيراً عن تمسكهم بالبقاء في أرضهم. وأفادت مصادر ميدانية بأن السكان واجهوا ظروفاً قاسية وانعداماً في مقومات الحياة الأساسية، إلا أن ذلك لم يمنعهم من إحياء شعائر العيد وتأكيد صمودهم في وجه محاولات التهجير. وقد عكست الصور المنشورة إرادة قوية لدى سكان الشمال الذين رفضوا مغادرة منازلهم المدمرة.

أما في وسط القطاع، فقد تركزت مظاهر العيد في مخيم النصيرات، الذي يعد من أكثر المناطق تضرراً جراء القصف المكثف. واجتمع المئات من النازحين والمقيمين لأداء صلاة العيد فوق الأنقاض، في مشهد يمزج بين الحزن على ما فقدوه والفرح بهدوء المدافع. وأظهرت الفيديوهات المتداولة أطفالاً يحاولون خلق بهجة بسيطة بملابسهم الجديدة رغم الغبار والدمار المحيط بهم من كل جانب.

لأول مرة منذ أكثر من عامين تُرفَع تكبيرات العيد في غزة من دون أصوات الحرب.

وفي مدينة خان يونس جنوباً، تحولت الساحات العامة وأطلال المساجد الكبرى إلى مصليات مفتوحة استقبلت آلاف النازحين الذين فقدوا بيوتهم خلال أشهر الإبادة. وصدحت الحناجر بالتكبيرات التي غابت عنها أصوات القذائف لأول مرة منذ عامين، مما أضفى صبغة من الطمأنينة الحذرة على وجوه المصلين. وقد عبر المشاركون عن أملهم في أن يكون هذا العيد بداية لعهد جديد من الاستقرار وإعادة الإعمار بعيداً عن ويلات النزوح المتكرر.

المشاهد الإنسانية كانت حاضرة بقوة في قلب مدينة غزة، وتحديداً في ساحة أرض السرايا، حيث رصدت الكاميرات سيدة فلسطينية وهي تجهش بالبكاء أثناء التكبيرات. واستحضرت السيدة في دعائها أشقاءها الذين ارتقوا شهداء خلال الحرب، في مشهد لخص وجع آلاف العائلات الغزية التي تفتقد أحبتها في هذا العيد. ورغم غصة الفقد، سادت روح التكافل بين المصلين الذين حرصوا على مواساة عوائل الشهداء والجرحى في هذه اللحظات.

وعلى الصعيد الاجتماعي، نقل مدونون من داخل القطاع قصصاً تبعث على الأمل، حيث تحدث أحدهم عن فرحة طفله بملابس العيد التي اشتراها له بعد سنوات من الحرمان والخوف. وأشار المدون إلى أن طفله نام والملابس بجانبه لأول مرة منذ ثلاث سنوات دون أن يوقظه صوت انفجار أو صراخ. وتعكس هذه القصص الفردية حالة عامة من الارتياح الشعبي لتوقف العدوان، مع دعوات مستمرة بأن يدوم السلام في كافة أرجاء الأراضي الفلسطينية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا