آخر الأخبار

هل تصبح مصر وجهة سياحية بدلاً من دبي بسبب الحرب؟

شارك
يتطور قطاع السياحة في مصر بشكل ملحوظ، فهل تصير بديلاً عن مناطق الخليج الأشهر مثل دبي؟صورة من: Mohamed Elshahed/Anadolu/picture alliance

على الرغم من الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط، لا تزال الرغبة لدى الكثيرين في السفر كبيرة. إذ أظهر تقريرٌ أممي لموسم 2025–2026 أن مصر سجلت أعلى معدل نمو سياحي في المنطقة بنحو 20%، في سياق نمو إقليمي قدره 3% فقط في 2025.

وفي تقرير الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، المُقدَّم خلال اجتماع لجنتها الإقليمية للشرق الأوسط في دورتها الثانية والخمسين في فبراير/شباط الماضي، أشارت بيانات إلى استمرار تعافي السياحة في المنطقة، مع تسجيل نمو بنسبة 3% عام 2025، واستقبال نحو 100 مليون سائح، وتجاوز العائد السياحي 150 مليار دولار في 2024، فيما سجّلت مصر أعلى معدل نمو سياحي في المنطقة.

تحسن ملحوظ عبر السنوات

ومن اللافت في الآونة الأخيرة، أن مصر تمكنت من الفوز بجائزة "أكثر الوجهات الواعدة سياحياً لعام 2026" وفق بيانات منصة Tongcheng العالمية.

كما أنه خلال العام الجاري، تتجه مصر إلى تسجيل رقم قياسي جديد في قطاع السياحة، مع توقعات باستقبال أكثر من 21 مليون سائح خلال العام الجاري، في استمرار للأداء القوي الذي حققه القطاع عام 2025، والذي شهد نموًا استثنائيًا بلغ 21%، متجاوزاً المتوسط العالمي بنحو أربعة أضعاف، وفق تقرير نشره موقع قناة الجزيرة.

وبفضل الزخم الذي أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير مؤخراً، إلى جانب النمو الملحوظ في حركة الرحلات الجوية، تصدرت مصر ، إلى جانب المغرب ، قائمة أبرز الوجهات السياحية في إفريقيا لعام 2025، بعدما استقبلت نحو 19.8 مليون زائر، في مؤشر يعكس طفرة سياحية غير مسبوقة تشهدها دول شمال إفريقيا.

وبحسب تصريحات لوائل زعير، عضو لجنة السياحة العربية بالاتحاد المصري للغرف السياحية لوسائل إعلامية محلية ، فإن 70 بالمئة من الحركة السياحية التي استقبلتها مصر من الدول العربية خلال عام 2024 جاءت من دول الخليج العربي.

وبهذا الإنجاز، تكون مصر قد نجحت للمرة الثانية على التوالي في كسر حاجز تاريخي صمد لنحو 14 عامًا، إذ ظل عام 2010 يمثل الذروة السياحية باستقبال 14.7 مليون سائح وتحقيق إيرادات بلغت 12.5 مليار دولار. ويفتح هذا الأداء القوي صفحة جديدة في مسار السياحة المصرية ، تتجاوز من خلالها البلاد مستويات ما قبل الأزمات، وتؤسس لمرحلة نمو أوسع وأكثر استدامة، وفق ما أفادت وسائل إعلام مصرية.

في دبي.. الأمور ليست بخير

في المقابل، وفي ذروة الموسم السياحي الذي يسبق حرارة الصيف، أدت الهجمات الصاروخية وإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الإمارات ودول خليجية أخرى إلى تراجع ملحوظ في حركة الزوار.

وووفقاً تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة، فإن الحرب تُكبّد قطاع السياحة في الشرق الأوسط خسائر تصل إلى نحو 600 مليون دولار يومياً، بحسب تقرير لصحيفة إ 24 نيوز.

وكانت دبي قد استقبلت نحو 19.6 مليون زائر في عام 2025، ما رسّخ مكانتها واحدة من أكثر الوجهات السياحية جذباً في العالم. إلا أن مشاهد الشواطئ شبه الخالية والمطاعم التي تفتقر إلى الزبائن تعكس حجم التأثير الذي أحدثته الحرب.

وعلى شاطئ جميرا بيتش ريزيدنس، يقول أحد العاملين في قطاع الأنشطة البحرية إنه لم يشهد تراجعاً مماثلاً منذ سنوات. ويضيف: "لم أرَ دبي يوماً هكذا، بالأمس لم يأتِ أي زبون".

كما خفّضت الفنادق أسعارها مع اقتراب عيد الفطر في محاولة لجذب الزوار المحليين، وسط مخاوف من أن يمتد تأثير الحرب إلى صورة دبي كوجهة آمنة ومستقرة في المنطقة.

الألمان يبحثون عن البدائل

وقال كريستوف ديبوس رئيس شركة "ديرتور" الألمانية للسياحة إن الوضع في منطقة الخليج يصعب تقييمه حالياً، قائلاً: "في الوقت الحالي، هناك علامة استفهام حول المنطقة، هذا هو الواقع". مشيراً في الوقت نفسه إلى أن شعور العملاء بالأمان يمكن أن يعود بسرعة، وأضاف: "هذه الوجهات بنت على مدار سنوات صورة جيدة للغاية، وإذا تم احتواء النزاع، فقد تعود هذه الثقة مرة أخرى".

وأوضح ديبوس أن مصر لا تزال وجهة مطلوبة، لكنها تتأثر أيضاً بالوضع الحالي، وقال: "كانت مصر واحدة من الوجهات الرابحة لدينا"، مضيفاً أنه رغم تباطؤ النمو منذ بداية الحرب، فإن "أرقام الحجوزات لا تزال في المجمل أعلى بنسبة تتجاوز 10% مقارنة بالعام الماضي"، موضحاً أن ذلك يعود أيضاً إلى عامل إدراكي، "فعندما يحدث نزاع في دولة عربية، يتم في كثير من الأحيان الزج بدول عربية أخرى في التبعات بشكل غير مباشر".

وأشارت بيانات أكبر منظم رحلات ألماني في منطقة الشرق الأوسط إلى وجود تحول في أنماط الحجز. وقال ديبوس: "في المنطقة المتأثرة نرى إلغاءات وتغييرات في الحجوزات ونوعاً من عدم اليقين"، مؤكداً في المقابل أن الطلبات لا تزال مستقرة بوجه عام، وأضاف: "رغبة الألمان والأوروبيين في السفر لا تزال قائمة"، مشيراً إلى أن العديد من المسافرين يتجهون إلى وجهات بديلة".

وبسبب الحرب، عَلِقَ آلاف السياح الألمان في الشرق الأوسط، وكان عددهم لدى "ديرتور" بالآلاف. وقال ديبوس: "في مثل هذه الأزمات يظهر مدى أهمية الرحلات الشاملة"، مشيراً إلى أنه تم تنظيم رحلات جوية وتوفير أماكن إقامة آمنة دون تكاليف إضافية لعملاء الرحلات الشاملة. ولم يذكر ديبوس تفاصيل تكاليف عمليات الإعادة، لكنه وصفها بأنها كانت كبيرة.

تحرير: عماد حسن

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا