شهدت الساحة الميدانية تطوراً لافتاً في موازين القوى بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، حيث كشفت مصادر إعلامية عن رصد صاروخ نوعي بعيد المدى استهدف مؤخراً منطقة غلاف غزة. وأوضحت التقارير أن هذا الصاروخ انطلق من منطقة بعلبك الواقعة في عمق البقاع اللبناني، مما يمثل المدى الأبعد الذي يصل إليه سلاح الحزب منذ اندلاع المواجهات الراهنة.
وذكرت مصادر مطلعة أن الصاروخ نجح في قطع مسافة جغرافية تقدر بنحو 315 كيلومتراً قبل وصوله إلى أهدافه في الجنوب، وهو ما أثار حالة من الإرباك داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وتكمن خطورة هذا التطور في كونه يضاعف المدى الذي سجلته الصواريخ السابقة، والتي كانت قد استهدفت منشآت حساسة في منطقة بيت شيمش على بعد 160 كيلومتراً فقط.
هذا العبور الصاروخي الطويل أثار تساؤلات حادة في الداخل الإسرائيلي حول مدى دقة التقديرات الاستخباراتية المتعلقة بالقدرات التسليحية لحزب الله. كما تسود حالة من الشك حول ما إذا كانت الدوائر الأمنية في تل أبيب وواشنطن تدرك فعلياً امتلاك الحزب لصواريخ دقيقة قادرة على تجاوز حاجز الـ300 كيلومتر بهذه السهولة.
وتشير القراءات العسكرية إلى أن منطقة البقاع شرقي لبنان باتت تشكل ثقلاً عسكرياً استراتيجياً جديداً للحزب، وهو ما دفع المحللين لتوقع خطوات تصعيدية إسرائيلية في الأيام المقبلة. وتتحدث التقارير العبرية بكثافة عن ضرورة التعامل مع هذا التهديد الذي بات يطال مناطق جغرافية واسعة لم تكن مدرجة سابقاً ضمن دائرة الاستهداف المباشر.
المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بدأت بالفعل في مراجعة خياراتها العملياتية تجاه منطقة شرق لبنان، وهي المنطقة التي شهدت تاريخياً محاولات اختراق فاشلة عبر عمليات إنزال جوي. ومن أبرز تلك المحاولات ما جرى للبحث عن الطيار المفقود رون أراد، بالإضافة إلى عمليات أخرى رصدها الجانب اللبناني ولم يفصح الاحتلال عن تفاصيلها.
ويرى مراقبون أن جيش الاحتلال قد يلجأ خلال الفترة القريبة القادمة إلى تكثيف غاراته الجوية التي تستهدف منصات إطلاق الصواريخ والبنية التحتية العسكرية في العمق اللبناني. وتهدف هذه التحركات المحتملة إلى محاولة تحييد التهديد الصاروخي الجديد ومنع الحزب من تثبيت معادلات ردع تتجاوز الحدود التقليدية للمواجهة.
إن وصول الصواريخ المنطلقة من البقاع إلى غلاف غزة يبعث برسائل سياسية وعسكرية واضحة حول وحدة الساحات وتطور القدرات التقنية للمقاومة في لبنان. هذا التحول يفرض على الاحتلال إعادة تقييم منظوماته الدفاعية وقدرتها على التصدي لصواريخ بعيدة المدى تنطلق من نقاط جغرافية بعيدة عن الحدود المباشرة.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية، خاصة مع استمرار التحريض الإعلامي الإسرائيلي ضد مناطق العمق اللبناني. وتؤكد المعطيات الراهنة أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث أصبحت المسافات الطويلة جزءاً من التكتيكات الهجومية التي يعتمدها حزب الله في صراعه المستمر.
المصدر:
القدس