استشهد أربعة مواطنين فلسطينيين اليوم الخميس في قطاع غزة، جراء استهداف طائرات مسيرة إسرائيلية لتجمعات مدنية في مناطق متفرقة شرقي المدينة. وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية عشية حلول عيد الفطر المبارك، مما أدى إلى تبديد أجواء الفرح المحدودة التي كان يحاول السكان استحضارها رغم ظروف الحرب القاسية.
وأكدت مصادر طبية وصول جثماني شهيدين إلى المستشفى المعمداني عقب غارة شنتها مسيرة إسرائيلية استهدفت تجمعاً للمواطنين في محيط ساحة الشوا. ولم تمضِ فترة وجيزة حتى نفذت طائرة مسيرة ثانية هجوماً مماثلاً في حي الزيتون، ما أسفر عن ارتقاء شهيدين آخرين، في تصعيد ميداني خطير يهدد استقرار المنطقة.
وتمثل هذه الغارات خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025. وتثير هذه الانتهاكات مخاوف جدية من عودة المواجهات الشاملة، خاصة في ظل استهداف المدنيين العزل في المناطق السكنية المكتظة التي تعاني أصلاً من دمار واسع في بنيتها التحتية.
وعلى الصعيد الإنساني، أفادت مصادر ميدانية بأن الأوضاع في قطاع غزة بلغت مستويات غير مسبوقة من القسوة نتيجة القيود المشددة على حركة الأفراد والبضائع. وأشارت المصادر إلى أن التحكم الإسرائيلي المطلق في المعابر وآليات إدخال الإغاثة جعل من تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان عملية معقدة وشبه مستحيلة في كثير من الأحيان.
وقد شهدت وتيرة دخول المساعدات تراجعاً حاداً، حيث انخفض عدد الشاحنات المسموح بمرورها من 1000 شاحنة يومياً قبل اندلاع المواجهات الأخيرة إلى نحو 200 شاحنة فقط. ويأتي هذا النقص الحاد بعد إغلاق معبري كيسوفيم وزكيم شمال القطاع، وحصر العمليات التجارية والإغاثية في معبر كرم أبو سالم بآليات عمل بطيئة.
ولا تتوقف الأزمة عند كمية المساعدات فحسب، بل تمتد لتشمل نوعية المواد المحظور دخولها، حيث تمنع السلطات الإسرائيلية توريد عشرات السلع الحيوية. وتشمل قائمة الممنوعات مصادر الطاقة البديلة مثل الألواح الشمسية والبطاريات، بالإضافة إلى قطع غيار المركبات ومعدات الصرف الصحي الضرورية لمنع الكوارث البيئية.
هذا الحصار المطبق أدى إلى قفزات جنونية في أسعار السلع المتوفرة بالأسواق المحلية، مما فاقم من معاناة المواطنين الذين فقدوا قدرتهم الشرائية بشكل شبه كامل. وتظهر البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد في غزة أن معدلات البطالة تجاوزت حاجز 80%، بينما يعيش أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر المدقع.
وفيما يخص القطاعات الحيوية، يعاني قطاعا التعليم والصحة من انهيار شبه كامل نتيجة الاستهداف المتكرر ونقص الإمدادات الأساسية. وأصبحت المؤسسات الطبية والتعليمية عاجزة عن تقديم خدماتها بالحد الأدنى، مما جعل الحصول على حياة كريمة أو رعاية صحية ملائمة أمراً بعيد المنال لغالبية سكان القطاع المحاصر.
ويربط مراقبون هذا التدهور الميداني والإنساني بحالة الجمود السياسي وغياب أي رؤية واضحة لما يُعرف بملفات اليوم التالي للحرب. ومع تجميد المسارات الدبلوماسية والسياسية، يزداد المشهد تعقيداً، مما يترك السكان في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحصار والعدوان دون وجود أفق قريب للحلول المستدامة.
وفي تطور لافت، شهد معبر رفح البري فتحاً جزئياً اليوم الخميس للسماح بمغادرة ثمانية مرضى و17 جريحاً لتلقي العلاج في الخارج. وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب على إيران، إلا أنها تظل رمزية ومحدودة جداً ولا تلبي الاحتياجات الإنسانية المتزايدة لآلاف الجرحى والمرضى العالقين داخل القطاع.
المصدر:
القدس