آخر الأخبار

اقتصاد القدس المحتلة: خسائر تجارية وشلل سياحي في البلدة القد

شارك

تخيم حالة من الركود القاسي على أسواق البلدة القديمة في القدس المحتلة، حيث يراقب التجار المقدسيون محالهم المغلقة قسراً بقرارات من سلطات الاحتلال. ويؤكد تجار مقدسيون أن الخسائر بلغت ذروتها بنسبة 100% خلال الموسم الحالي، الذي كان يُفترض أن يكون فرصة لتعويض خسائر العام، إلا أن الإغلاقات المستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع حولت المدينة إلى ثكنة عسكرية معزولة.

وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً مالية باهظة ترهق كاهل من تبقى من الصامدين في أسواق المدينة، وعلى رأسها ضريبة 'الأرنونا' التي تصل قيمتها للمحل المتوسط إلى نحو 13 ألف دولار سنوياً. هذه الالتزامات المالية تستمر بالتدفق رغم انعدام الدخل، مما دفع ببعض أصحاب المحلات لترك تجارتهم والبحث عن عمل كعمال مياومة لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم، في ظل غياب الدعم والإسناد الكافي.

وعلى الصعيد السياحي، كشفت مصادر مطلعة عن إلغاء واسع النطاق لكافة الحجوزات الفندقية التي كانت مقررة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان وفترة الأعياد. وكانت المؤشرات تظهر تدفقاً سياحياً من بريطانيا ودول آسيوية وتركيا، إلا أن التصعيد الأمني والقيود المشددة على دخول المسجد الأقصى وكنيسة القيامة أدت إلى إفراغ الفنادق تماماً من زوارها.

ويعاني القطاع الفندقي في القدس من تراجع تاريخي، حيث انخفض عدد الفنادق العاملة إلى النصف منذ عام 2000، ليصل اليوم إلى 24 فندقاً فقط تصارع من أجل البقاء. وترى أوساط سياحية أن كل منشأة في القدس، من الحافلات إلى البسطات الصغيرة، هي جزء من المنظومة السياحية التي تتعرض اليوم لعملية خنق ممنهجة تهدف إلى تغيير هوية المدينة وإضعاف وجودها العربي.

إذا انهارت شريحة التجار في البلدة القديمة، فإن المدينة ستكون في مهب الريح وفي حالة خطر شديد للغاية.

وفي سياق متصل، تشير معطيات رسمية من محافظة القدس إلى أن الأزمة لم تقتصر على قطاع بعينه، بل شملت شللاً في الحركة التجارية للمسيحيين والمسلمين على حد سواء. فقد تزامن شهر رمضان مع الصيام الأربعيني، لكن إغلاق كنيسة القيامة والمسجد الأقصى أمام الزوار والمصلين أدى إلى تعطيل الموسم الديني بالكامل، وهو ما انعكس سلباً على محال الهدايا والمطاعم التاريخية.

وتشير المصادر إلى أن نحو 400 محل تجاري داخل أسوار البلدة القديمة أغلقت أبوابها تماماً، بينما تعاني 30% من المؤسسات الاقتصادية من إغلاق طويل الأمد. هذا الواقع المرير يهدد بتحويل القدس إلى 'مدينة أشباح' على غرار ما حدث في بعض أحياء البلدة القديمة في الخليل وعكا، نتيجة سياسات التهميش والتهجير الاقتصادي التي يمارسها الاحتلال.

ويناشد المقدسيون الجهات الرسمية الفلسطينية والدول العربية والإسلامية بضرورة التدخل العاجل لدعم صمود التجار وحماية الهوية الاقتصادية للمدينة. ويشدد الخبراء على أن كسر الحصار الاقتصادي يتطلب تكثيف الزيارات من أهالي الداخل المحتل والقرى المحيطة بالقدس، لضمان بقاء الأسواق حية في وجه محاولات الشلل الكامل التي تفرضها الإجراءات الأمنية الإسرائيلية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا