أكدت هيئة أسطول الصمود في تونس أن قرار إيداع عدد من أعضائها السجن يمثل قراراً سياسياً مكشوفاً يهدف إلى محاصرة أنشطة إسناد الحق الفلسطيني. وأوضحت الهيئة في بيان لها أن هذا الإجراء يأتي ضمن مسار عقابي تنتهجه السلطة السياسية ضد الحراك الشعبي الداعم لغزة، محملة الجهات الرسمية المسؤولية الكاملة عن أي ضرر قد يلحق بالجهود التضامنية.
وشددت الهيئة على ضرورة إطلاق سراح جميع الأعضاء الموقوفين فوراً، معتبرة أن استمرار احتجازهم يخدم أجندات تهدف إلى إضعاف حركة التضامن العالمي. ولم تصدر السلطات التونسية حتى الآن أي تعليق رسمي رداً على بيان الهيئة، رغم تأكيدات الرئيس قيس سعيد المستمرة على دعمه المطلق للقضية الفلسطينية واعتبار التطبيع جريمة كبرى.
وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي قد أصدر أوامر بإيداع ستة من أعضاء فرع تونس لأسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة في السجن. وشملت القائمة كلاً من نبيل الشنوفي، ووائل نوار، ومحمد آمين بالنور، وغسان الهنشيري، وجواهر شنة، بالإضافة إلى سناء السهيلي، وذلك على خلفية تهم تتعلق بشبهات غسيل أموال.
ووصفت الهيئة هذه الاعتقالات بأنها تأتي في ظل مناخ يتسم بالتضييق الممنهج على الفضاءات العامة وحرية التعبير في البلاد. وأشارت إلى أن السجون والمحاكم باتت تُستغل لترهيب الأصوات الحرة التي تسعى لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، معتبرة أن المحاكمة تفتقر إلى أدنى شروط العدالة القانونية.
من جهتها، أفادت مصادر من فريق الدفاع بأن قرار الإيداع بالسجن تم دون إجراء جلسات استنطاق أو استجواب رسمية، وهو ما يعد مخالفة صريحة للإجراءات القانونية المتبعة. وأكدت المصادر أن الدفاع رفض التوقيع على المحاضر احتجاجاً على ما وصفوه بتجاوز الأطر القانونية وتغليب منطق التعليمات السياسية على الحقائق القضائية.
وحذرت الهيئة من أن تشويه سمعة الأسطول واعتقال مناضليه سيحرم الشعب الفلسطيني من حركة إسناد فاعلة وذات تأثير دولي واسع. ورأت أن هذه الممارسات تؤسس لمناخ من الشك والخوف لدى الشارع التونسي، الذي طالما كانت القضية الفلسطينية جزءاً أصيلاً من وجدانه الوطني وهويته النضالية عبر العقود الماضية.
ورغم هذه التطورات، أعلنت الهيئة التزامها بمواصلة النضال من أجل تحرير أعضائها الذين وصفتهم بأنهم تحولوا من 'أسرى لدى الاحتلال' إلى 'أسرى لدى النظام'. وأكدت أنها لن تتراجع عن استكمال تحضيرات 'أسطول الصمود 2' رغم كل محاولات المنع والترهيب، مشددة على أن مساحات إسناد غزة لن تُغلق مهما بلغت الضغوط.
ودعت الهيئة عموم الشعب التونسي إلى الالتفاف حول القضية المركزية والخروج للتعبير عن رفض حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة. كما طالبت برفض تجريم العمل المساند لفلسطين، مؤكدة أن معركة التحرير الحقيقية تبدأ بصون السيادة الشعبية وكسر القيود المحلية التي تعيق التضامن العربي والدولي.
يُذكر أن أسطول الصمود العالمي كان قد أعلن في وقت سابق عن خطة للإبحار نحو قطاع غزة في الثاني عشر من أبريل القادم. ومن المتوقع أن يشارك في هذه الرحلة نشطاء من نحو 150 دولة حول العالم، باستخدام أكثر من 100 سفينة وقارب، في محاولة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.
المصدر:
القدس