أفادت مصادر ميدانية في قطاع غزة، صباح اليوم الإثنين، باستشهاد مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار العمليات العسكرية والضغوط الميدانية التي يمارسها الاحتلال على السكان والنازحين في المناطق الجنوبية.
وفي فاجعة أخرى شهدتها المدينة، استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة جراء انهيار سور مبنى كلية الرباط على خيام للنازحين في منطقة المواصي. وأكدت طواقم الدفاع المدني أنها أنهت عمليات البحث والإنقاذ في الموقع الذي شهد سقوط الجدار المتصدع بفعل القصف الإسرائيلي المتكرر.
وذكر شهود عيان أن الجدار المنهار كان يعاني من تصدعات خطيرة ناتجة عن غارات سابقة شنتها طائرات الاحتلال خلال العامين الماضيين. وقد سقطت الكتل الإسمنتية بشكل مفاجئ على خيام النازحين الذين لجأوا إلى تلك المنطقة بحثاً عن الأمان المفقود في ظل حرب الإبادة المستمرة.
تزامن هذا الحادث الأليم مع إحياء الفلسطينيين لليلة القدر، التي مرت هذا العام بظروف استثنائية وقاسية جداً على سكان القطاع. فقد حرم الغالبية العظمى من المصلين من الاعتكاف في المساجد التي اعتادوا عليها نتيجة التدمير الممنهج الذي طال البنية التحتية الدينية.
وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي دمر أكثر من 90% من المساجد في قطاع غزة بشكل كلي أو جزئي. هذا الواقع دفع الآلاف إلى أداء صلواتهم وإحياء ليلتهم المباركة داخل خيام بلاستيكية مهترئة أو في العراء تحت جنح الظلام.
وفي منطقة النمساوي جنوب خانيونس، تحول ما تبقى من مسجد الألباني المدمر إلى مركز إيواء ومصلى في آن واحد. ورغم ركام الحجارة والدمار المحيط بالمكان، أصر النازحون على إقامة شعائرهم الدينية وتأدية صلاة القيام فوق الأنقاض وبإمكانيات بدائية للغاية.
ووصف إمام المسجد، الشيخ يوسف اللحام، الوضع مبيناً أن المصلين باتوا يعتمدون على ضوء البطاريات والهواتف المحمولة لإتمام صلواتهم. وأشار إلى أن الفرق شاسع بين سنوات الرخاء حين كانت المساجد مجهزة ومضاءة، وبين واقع اليوم الذي يفرضه الحصار والعدوان.
وعلى الصعيد الإنساني، يعاني نحو 1.9 مليون نازح من ظروف معيشية كارثية في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة. وتتفاقم هذه المعاناة مع تقلبات الطقس والرياح القوية التي تسببت مؤخراً في اقتلاع مئات الخيام، مما ترك العائلات بلا مأوى في العراء.
وتواجه العائلات الغزية أزمة غذاء حادة مع استمرار تقييد دخول الشاحنات المحملة بالمواد الأساسية مثل الخضار واللحوم والألبان. وأوضحت مصادر أن الأسواق باتت شبه خالية من السلع الضرورية، وإن وجدت فإن أسعارها تفوق القدرة الشرائية المنهارة للسكان.
وفيما يخص ملف المعابر، نفت مصادر مطلعة وجود أي تأكيدات رسمية حول نية الاحتلال فتح معبر رفح البري بشكل فعلي. ورغم الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار الإغلاق التام منذ بدء العدوان البري على المنطقة.
ويترتب على إغلاق المعبر تداعيات خطيرة على آلاف الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة خارج القطاع. كما ينتظر ما يزيد عن 90 ألف مواطن فلسطيني في الخارج فرصة لفتح المعبر للعودة إلى ديارهم وتفقد عائلاتهم في ظل هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
ويبقى المشهد في قطاع غزة معقداً بين صمود الأهالي في إحياء شعائرهم الدينية وبين الموت الذي يلاحقهم حتى داخل خيام النزوح. وتستمر المطالبات الدولية بضرورة إدخال مواد الإعمار والاحتياجات الأساسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة المدنيين المحاصرين.
المصدر:
القدس