آخر الأخبار

فتح معبر رفح جزئياً واستشهاد 9 من الشرطة في غزة

شارك

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها المستمرة لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، حيث شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً دامياً استهدف الكوادر الأمنية والخدمية. وأسفرت غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة عن وقوع مجزرة في بلدة الزوايدة، مما يعمق الأزمة الإنسانية والأمنية التي يعيشها سكان القطاع المحاصر.

وأفادت مصادر طبية وميدانية بارتفاع حصيلة الشهداء جراء استهداف مركبة تابعة للشرطة الفلسطينية في شارع صلاح الدين بمدخل بلدة الزوايدة إلى تسعة شهداء. وأوضحت المصادر أن من بين الضحايا مسؤول التدخل وحفظ النظام في المنطقة الوسطى، بالإضافة إلى عدد من العناصر الذين كانوا يؤدون مهامهم في ضبط الحالة الأمنية.

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل أن الطائرات المسيرة استهدفت المركبة الشرطية بصاروخين مباشرين رغم أنها كانت تحمل علامات رسمية واضحة. وأشار إلى أن هذا الهجوم أدى أيضاً إلى إصابة عدد من المواطنين المارين في المنطقة، مما زاد من حالة الذعر والارتباك في صفوف المدنيين.

واعتبر بصل أن هذا الاستهداف الممنهج يندرج ضمن سياسة إسرائيلية واضحة تهدف إلى نشر الفوضى الأمنية وتفكيك المنظومة الخدمية داخل غزة. وشدد على أن غياب الأجهزة الأمنية في ظل هذه الظروف القاسية سيؤدي حتماً إلى اتساع رقعة الانفلات، وهو ما يسعى إليه الاحتلال من خلال ضرب مراكز القوة التنظيمية.

ولفت المتحدث إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف عناصر الأجهزة الأمنية، حيث سبق وأن تعرض حاجز أمني لهجوم مماثل أسفر عن استشهاد ثلاثة عناصر. وتأتي هذه الهجمات لتضعف قدرة المؤسسات المحلية على تقديم الخدمات الأساسية وحماية الممتلكات العامة والخاصة في ظل الانهيار الواسع للمنظومة الخدمية.

وفي سياق متصل، أعلنت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) عن قرار بإعادة فتح معبر رفح البري بشكل جزئي. ومن المقرر أن يبدأ العمل بهذا القرار اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل، حيث سيسمح بحركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين بعد أسابيع من الإغلاق التام.

استهداف مركبة الشرطة يأتي ضمن سياسة إسرائيلية تهدف إلى إبقاء القطاع في حالة فوضى أمنية.

ويعد معبر رفح الشريان الوحيد والمنفذ البري الذي يربط سكان قطاع غزة بالعالم الخارجي بعيداً عن السيطرة المباشرة للاحتلال على المعابر الأخرى. وكان المعبر قد شهد إغلاقاً مشدداً منذ نهاية فبراير الماضي، تزامناً مع التصعيد العسكري الواسع الذي شهده القطاع والمنطقة المحيطة.

وينتظر آلاف الفلسطينيين، وبشكل خاص المرضى والجرحى والعالقين، تفعيل هذا القرار بفارغ الصبر لإنهاء معاناتهم المستمرة منذ أسابيع. ويأمل المواطنون أن يكون هذا الفتح الجزئي مقدمة لانفراجة أكبر تنهي حالة العزلة القسرية المفروضة عليهم وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية الضرورية.

ميدانياً، تواجه فرق الدفاع المدني تحديات هائلة في عمليات الإنقاذ والانتشال بسبب النقص الحاد في المعدات وتهالك الإمكانات نتيجة الحصار الطويل. وأكدت المصادر أن استمرار استهداف الطواقم والآليات يعيق الوصول إلى الضحايا في الوقت المناسب، مما يرفع من أعداد الشهداء المتأثرين بجراحهم.

وتشير التقارير إلى أن الحالة الإنسانية في غزة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع سياسة التجويع والترهيب. ويبقى الرهان الشعبي معلقاً على أي تحرك دولي أو إقليمي يضمن وقف هذه الانتهاكات وتأمين ممرات إنسانية دائمة وغير مشروطة.

ختاماً، يرى مراقبون أن الإعلان عن فتح المعبر قد يكون محاولة لامتصاص الغضب الدولي المتصاعد جراء استمرار حرب الإبادة واستهداف المدنيين. ومع ذلك، تظل الشكوك قائمة حول مدى التزام الاحتلال بتسهيل حركة المرور دون وضع عراقيل أمنية جديدة تفرغ القرار من محتواه الإنساني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا