أفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال الإسرائيلي بدأ ترتيبات فعلية لنشر قوة عسكرية دولية في قطاع غزة مطلع شهر أيار/ مايو المقبل. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسوية الأوضاع في القطاع بعد توقف العمليات العسكرية الواسعة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن القوة الدولية ستضم في قوامها الأساسي نحو 5 آلاف جندي من إندونيسيا، إلى جانب وحدات رمزية من كازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو. ومن المقرر أن تبدأ هذه القوات مهامها الميدانية رسمياً في الأول من الشهر المقبل، وفقاً للجداول الزمنية المقترحة في خطة الاستقرار.
ومن المتوقع أن تتركز مهام القوة في مرحلتها الأولى داخل محيط مدينة فلسطينية جديدة يجري تشييدها حالياً بدعم مالي من دولة الإمارات العربية المتحدة في منطقة رفح جنوبي القطاع. وستعمل هذه القوات على تأمين المنطقة السكنية الجديدة قبل الانتقال إلى مراحل انتشار أوسع في مناطق أخرى.
وتشمل الخطة الأمنية توسيع نطاق تواجد القوات الدولية لاحقاً ليصل إلى مناطق تقع ضمن ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'. وهذا الخط هو حدود افتراضية انسحب إليها الجيش الإسرائيلي مؤقتاً بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ويفصل بين نقاط تمركز الاحتلال والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتواجد فيها.
وفي إطار التحضيرات اللوجستية، يُنتظر وصول وفود عسكرية رفيعة من الدول المشاركة في القوة الدولية إلى الأراضي المحتلة خلال الأسبوعين القادمين. وستجري هذه الوفود جولات استطلاعية ميدانية داخل قطاع غزة لتقييم الوضع الأمني وتحديد نقاط التمركز النهائية قبل بدء الانتشار الفعلي.
بالتوازي مع ذلك، كشفت المصادر عن توجه مئات الجنود الأجانب إلى الأردن خلال الشهر المقبل للانخراط في تدريبات عسكرية مكثفة. وتهدف هذه التدريبات إلى تهيئة القوات للمهام الخاصة التي ستوكل إليها داخل غزة، وضمان التنسيق العالي بين الوحدات المختلفة المشاركة في القوة الدولية.
وكانت الاستعدادات لوصول القوات الإندونيسية قد بدأت فعلياً منذ شهر شباط/ فبراير الماضي، حيث تُعد إندونيسيا المساهم الأكبر في هذه القوة. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً جوهرياً من 'قوة الاستقرار الدولية' التي نصت عليها رؤية الإدارة الأمريكية لإنهاء الصراع الدامي في القطاع.
وستناط بقوة الاستقرار الدولية مسؤوليات حساسة تشمل قيادة العمليات الأمنية الشاملة في القطاع والإشراف على عمليات نزع السلاح. كما ستتولى القوة مهمة تأمين قوافل المساعدات الإنسانية وضمان وصول مواد إعادة الإعمار إلى المناطق المتضررة دون عوائق.
وتستند هذه التحركات الميدانية إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، والذي وفر الغطاء القانوني الدولي لخطة ترامب. وتتألف الخطة من 20 بنداً تهدف في مجملها إلى إنهاء حالة الحرب وتثبيت واقع أمني وسياسي جديد في قطاع غزة.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي قد دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، واضعاً حداً لحرب إبادة جماعية استمرت عامين كاملين. وقد خلفت تلك الحرب دماراً غير مسبوق في التاريخ الحديث للقطاع، مما جعل التدخل الدولي ضرورة ملحة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد أسفر العدوان الإسرائيلي عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 171 ألف فلسطيني بجروح متفاوتة. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية والمباني السكنية في مختلف محافظات غزة.
وتقدر تقارير الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة تصل إلى نحو 70 مليار دولار أمريكي. وتأمل الأطراف الدولية أن يساهم نشر القوة الدولية في توفير البيئة الأمنية اللازمة لبدء تدفق أموال الإعمار والمباشرة في بناء المرافق الحيوية.
وتمثل هذه التطورات منعطفاً حاسماً في مسار القضية الفلسطينية، حيث يترقب الشارع الفلسطيني مدى قدرة هذه القوات على لجم الاعتداءات الإسرائيلية. وتبقى التحديات الميدانية والسياسية هي الاختبار الحقيقي لنجاح هذه القوة الدولية في تثبيت الاستقرار الدائم في القطاع المنكوب.
المصدر:
القدس