شهدت مناطق شمال الضفة الغربية المحتلة تصعيداً دامياً خلال الساعات الأخيرة، أسفر عن ارتقاء خمسة شهداء فلسطينيين في اعتداءات منفصلة نفذها جيش الاحتلال ومجموعات من المستوطنين. وتركزت الجريمة الأبرز في بلدة طمون جنوب مدينة طوباس، حيث أقدمت وحدات خاصة إسرائيلية على ارتكاب مجزرة مروعة استهدفت عائلة فلسطينية كانت تستقل مركبتها الخاصة فجر اليوم الأحد.
وأفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تسلمت جثامين أربعة شهداء من عائلة واحدة، وهم الأب علي خالد بني عودة وزوجته وعد، وطفلاهما محمد وعثمان الذين لم تتجاوز أعمارهم الست سنوات. وأوضحت المصادر أن القوة الإسرائيلية أطلقت وابلاً كثيفاً من الرصاص الحي تجاه المركبة بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهاد أفراد العائلة على الفور في مشهد مأساوي هز المنطقة.
وروى أحد الأطفال الناجين من المجزرة تفاصيل اللحظات القاسية التي عاشها داخل المركبة، حيث اختبأ تحت المقاعد بينما كان يشاهد والديه وشقيقيه يلفظون أنفاسهم الأخيرة تحت رصاص الاحتلال. وقد منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف والمواطنين من الاقتراب من السيارة المستهدفة لعدة ساعات، قبل أن تسمح لاحقاً بنقل الجثامين وتسليم طفلين آخرين كُتبت لهما النجاة من الموت المحقق.
وفي سياق متصل، استشهد الشاب أمير معتصم محمود عودة البالغ من العمر 28 عاماً، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها جراء هجوم شنه مستوطنون مسلحون على بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس. وأكدت مصادر محلية أن المستوطنين أطلقوا الرصاص الحي بشكل عشوائي تجاه منازل المواطنين وممتلكاتهم، مما أدى إلى وقوع إصابات أخرى بين المدنيين وحالات اعتداء بالضرب المبرح.
وتشير التقارير الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد خطير في وتيرة اعتداءات المستوطنين، حيث سُجل أكثر من 192 اعتداءً خلال الأسبوعين الماضيين فقط. وتتم هذه الهجمات الممنهجة تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، وتستهدف ترهيب الفلسطينيين في قراهم وبلداتهم ضمن سياسة تهدف إلى توسيع الرقعة الاستيطانية وتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة.
ميدانياً أيضاً، واصلت قوات الاحتلال حملات الاقتحام والمداهمة التي طالت بلدتي قباطية واليامون في محافظة جنين، حيث تخلل ذلك تفتيش دقيق للمنازل والعبث بمحتوياتها وترهيب ساكنيها. كما احتجزت قوات الاحتلال شاباً من بلدة اليامون وأخضعته لتحقيق ميداني قسري قبل انسحابها من المنطقة، وسط اندلاع مواجهات متفرقة مع الشبان الذين تصدوا للاقتحام.
وتعيش مدن وقرى الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث اقتحمت القوات أيضاً بلدة بيت فوريك شرق نابلس وأطلقت قنابل الغاز السام والصوت تجاه المواطنين. وتأتي هذه التطورات في وقت يحذر فيه مراقبون من انفجار الأوضاع بشكل أوسع نتيجة استمرار سياسة القتل الميداني وحماية جرائم المستوطنين المتصاعدة.
المصدر:
القدس