آخر الأخبار

شهداء في غزة وعاصفة رملية تضرب خيام النازحين

شارك

تصاعدت حدة المعاناة الإنسانية في قطاع غزة اليوم السبت، حيث امتزجت دماء الشهداء بغبار العواصف الرملية التي اجتاحت خيام النازحين. وأفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد مواطنة فلسطينية برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم المغازي، بالتزامن مع إصابة طفلين بجروح متفاوتة إثر انهيار جدار في مدينة خانيونس نتيجة الرياح العاتية التي تضرب المنطقة.

وفي تفاصيل الاعتداءات الميدانية، ذكرت مصادر أن آليات الاحتلال المتمركزة في المناطق الشرقية لمخيم المغازي أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر تجاه المواطنة من عائلة أبو شوارب، مما أدى إلى ارتقائها على الفور. وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ سريانه في أكتوبر الماضي.

وكشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية سبعة شهداء و13 جريحاً. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء التهدئة إلى 659 شهيداً وأكثر من 1700 مصاب، مما يثير تساؤلات حول جدية الالتزام بالاتفاقات المبرمة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ أكتوبر 2023، أكدت الوزارة أن عدد الشهداء المسجلين رسمياً وصل إلى 72 ألفاً و234 شهيداً، بينما تجاوز عدد المصابين حاجز 171 ألفاً. وأشارت الطواقم الطبية إلى أن عمليات البحث تحت الأنقاض لا تزال مستمرة، حيث تم انتشال 756 جثماناً منذ توقف العمليات العسكرية الكبرى.

وبعيداً عن الرصاص، واجه النازحون في القطاع تحدياً مناخياً قاسياً مع هبوب عاصفة رملية كثيفة غطت السماء بلون برتقالي داكن. وأدت هذه العاصفة إلى انعدام شبه كامل للرؤية الأفقية، وتسببت في تسلل الأتربة والغبار إلى داخل الخيام المهترئة التي تأوي مئات آلاف العائلات في مناطق النزوح المفتوحة.

وحاول السكان في مختلف مناطق الإيواء تثبيت خيامهم باستخدام الحبال والحجارة الثقيلة خشية اقتلاعها بفعل الرياح القوية. وتعيش آلاف الأسر، التي تضم أطفالاً ومرضى وجرحى، في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحماية من التقلبات الجوية، مما فاقم من تدهور الحالة الصحية للمصابين بأمراض الجهاز التنفسي.

الظروف الجوية القاسية تزيد معاناة آلاف العائلات التي تعيش في خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة.

من جانبه، صرح المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، بأن العاصفة الرملية ألحقت أضراراً جسيمة بممتلكات السكان وخيامهم، لا سيما في مراكز الإيواء الواقعة على امتداد الساحل. وأوضح مهنا أن استمرار هذه الظروف الجوية في ظل انعدام البنية التحتية يضع حياة الآلاف على المحك، مطالباً بتدخل دولي فوري لتوفير مساكن بديلة.

ووجه مهنا نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية للضغط من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والمساكن المتنقلة (الكرفانات). وأكد أن الحلول المؤقتة المتمثلة في الخيام القماشية لم تعد تجدي نفعاً أمام توالي المنخفضات الجوية والعواصف الرملية التي تضرب القطاع المنكوب بشكل متكرر.

وفي سياق الإجراءات الوقائية، أصدرت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة جملة من التوصيات للسكان للتعامل مع موجة الغبار. ودعت المديرية المواطنين إلى تجنب الخروج من الخيام إلا للضرورة القصوى، مع التشديد على ارتداء الكمامات أو استخدام قطع قماش مبللة لتغطية الأنف لتفادي حالات الاختناق.

وتشير التقديرات الأممية والمحلية إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني باتوا في عداد النازحين قسراً داخل قطاع غزة من أصل 2.4 مليون نسمة. ويعاني هؤلاء من فقدان المأوى الدائم بعد تدمير مساحات شاسعة من الأحياء السكنية، مما جعلهم عرضة للاستهداف المباشر أو للموت بظروف بيئية وصحية قاسية.

ورغم الهدوء النسبي الذي يفترض أن يوفره اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار العمليات العدائية الإسرائيلية. وتتنوع هذه الخروقات بين القصف المدفعي المتقطع وإطلاق النار على المزارعين والنازحين، مما يجعل العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً بعيد المنال في ظل الحصار المطبق.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا