شهدت قرية كيسان الواقعة شرقي مدينة بيت لحم، صباح اليوم السبت، هجوماً عنيفاً نفذته مجموعات من المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال. وأسفر الاعتداء عن إصابة أربعة مواطنين فلسطينيين بجروح متفاوتة، حيث أطلق المستوطنون الرصاص الحي بشكل مباشر صوب الأهالي، مما أدى لوقوع إصابات في الأطراف السفلية، فيما تعرض آخرون للضرب المبرح بأعقاب البنادق والأدوات الحادة.
وأكدت مصادر محلية أن طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر تعاملت مع جريحين بالرصاص الحي، أحدهما يبلغ من العمر 52 عاماً والآخر 39 عاماً، وجرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد أن وصفت حالتهما بالمتوسطة. وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال تعمدت إعاقة وصول مركبات الإسعاف إلى موقع الهجوم في البداية، مما أخر تقديم الإسعافات الأولية للمصابين الذين كانوا ينزفون في الميدان.
ولم يقتصر الهجوم على الاعتداء الجسدي، بل امتد ليشمل نهب الممتلكات، حيث استولى المستوطنون على نحو 100 رأس من الأغنام تعود ملكيتها للمواطن عطا الله إبراهيم عبيات. وتأتي هذه السرقة في سياق سياسة التضييق الاقتصادي التي يمارسها المستوطنون ضد المزارعين والرعاة الفلسطينيين في المناطق المصنفة 'ج'، بهدف دفعهم لترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني الرعوي.
من جانبها، أوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن وتيرة هذه الاعتداءات تصاعدت بشكل خطير منذ نهاية فبراير الماضي، حيث تم رصد أكثر من 192 اعتداءً استيطانياً في مختلف محافظات الضفة الغربية. وأدت هذه الموجة من العنف إلى ارتقاء ستة شهداء وتشريد أربع عائلات فلسطينية بالكامل، وسط استغلال المستوطنين للظروف الإقليمية الراهنة وحالة الانشغال الدولي لتنفيذ مخططات الضم والتهجير الصامت.
وتعاني قرية كيسان على وجه الخصوص من استهداف متواصل، حيث تحيط بها البؤر الاستيطانية التي تلتهم مساحات واسعة من أراضيها الرعوية والزراعية. ويؤكد مراقبون أن هذه الهجمات ليست عفوية، بل تأتي ضمن خطة ممنهجة لفرض واقع جديد على الأرض، عبر ترهيب السكان ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وتدمير مقومات صمودهم المعيشي في المناطق الريفية والمهمشة.
المصدر:
القدس