آخر الأخبار

نعيم قاسم يعلن معركة العصف المأكول وتفاصيل قدرات حزب الله

شارك

أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم أن الحزب ولبنان يواجهان في المرحلة الراهنة عدواناً وحشياً يمثل تهديداً وجودياً للمنطقة بأسرها. وأشار قاسم في خطاب بمناسبة 'يوم القدس' إلى أن المقاومة أعدت نفسها بشكل كامل لخوض مواجهة طويلة الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن الظروف الحالية ملائمة للتصدي للعدو.

وكشف قاسم عن إطلاق تسمية 'معركة العصف المأكول' على العمليات العسكرية التي ينفذها الحزب ضد المواقع والتحركات الإسرائيلية. وأوضح أن هذه التسمية، المستمدة من القرآن الكريم، تعكس طبيعة المعركة التي تخوضها المقاومة دفاعاً عن سيادة لبنان وكرامة شعبه وأرضه في وجه الاحتلال المستمر.

وشدد الأمين العام على أن العمليات العسكرية تأتي في سياق حق الدفاع المشروع عن النفس، خاصة بعد سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى والأسرى خلال الأشهر الماضية. واعتبر أن الحراك الدبلوماسي الدولي لم ينجح حتى الآن في لجم التصعيد الإسرائيلي أو توفير الحماية اللازمة للمدنيين اللبنانيين.

وانتقد قاسم أداء الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أنها لم تتمكن من تحقيق السيادة الكاملة أو حماية مواطنيها من الاعتداءات المتكررة. ودعا السلطات الرسمية إلى التوقف عن تقديم ما وصفها بـ'التنازلات المجانية' التي لا تخدم سوى أهداف الاحتلال وتساهم في إطالة أمد الحرب والدمار.

وفيما يخص مسببات النزاع، أوضح قاسم أن المقاومة لم تكن يوماً سبباً في استدراج العدوان، بل هي رد فعل طبيعي وضروري على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. وحذر من أن التحالف الإسرائيلي الأمريكي يهدد الأمن الإقليمي بشكل مباشر، مؤكداً إصرار الحزب على مواصلة المواجهة حتى النهاية.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الصاروخية استهدفت تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في وادي هونين مقابل بلدة مركبا الحدودية. كما طالت الرشقات الصاروخية موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على قصف المدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت.

من جانب آخر، أشارت مصادر تحليلية إلى أن إسرائيل حاولت تضليل الرأي العام عبر الادعاء بنجاحها في تدمير البنية التحتية والقدرات الصاروخية لحزب الله. إلا أن الهجمات الأخيرة التي وصلت إلى عمق المناطق المركزية في إسرائيل أثبتت زيف هذه الادعاءات وكشفت عن قوة المنظومة العسكرية للحزب.

المطلوب هو إيقاف العدوان وليس وقف المقاومة، والحكومة اللبنانية مطالبة بوقف التنازلات المجانية التي تطيل أمد الحرب.

ويرى مراقبون أن استراتيجية الردع الإسرائيلية فشلت في تقليص التهديدات القادمة من الجبهة الشمالية، رغم الدعم العسكري الأمريكي الواسع. وأكدت المصادر أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية دقيقة قادرة على تجاوز الدفاعات الجوية الإسرائيلية وإحداث خسائر ملموسة في المواقع الحيوية.

وفي قراءة للموقف الإسرائيلي، أوضح رامي منصور، رئيس تحرير موقع عرب 48 أن القيادة العسكرية في تل أبيب أصيبت بصدمة نتيجة مفاجآت حزب الله الميدانية. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي روج طويلاً لفكرة إضعاف الحزب وإنهاء قدراته القيادية، وهو ما نفته الوقائع على الأرض بشكل قاطع.

وأضاف منصور أن حزب الله أثبت قدرته على إدارة العمليات العسكرية واتخاذ القرارات الاستراتيجية بشكل مستقل وسريع. واعتبر أن إطلاق الصواريخ رداً على التهديدات التي طالت قيادات إيرانية يعكس مدى التنسيق العالي والجاهزية للرد على أي تصعيد يتجاوز الخطوط الحمراء.

وأشار التحليل إلى أن الخطط الإسرائيلية كانت تهدف في البداية لشن ضربة استباقية واسعة، إلا أن التدخل الأمريكي عدل من هذه التوجهات لتجنب حرب إقليمية شاملة. ومع ذلك، يظل حجم وتوقيت العمليات العسكرية محكوماً بالاعتبارات الميدانية التي يفرضها مقاتلو الحزب في الميدان.

كما لفت منصور إلى أن أي حديث عن وقف إطلاق النار أو نزع سلاح المقاومة مرتبط بشروط أمريكية معقدة لا تتماشى مع الواقع الميداني. وأكد أن إسرائيل أثبتت تاريخياً عدم التزامها بالاتفاقات الدولية، مما يجعل من سلاح المقاومة الضمانة الوحيدة لحماية السيادة اللبنانية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلاته الخاصة. وفي حين تراهن إسرائيل على القوة التدميرية، يعتمد حزب الله على استراتيجية الاستنزاف الطويل والضربات النوعية التي تستهدف العمق الاستراتيجي للاحتلال.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار القصف المتبادل وفشل الجهود السياسية في التوصل لاتفاق تهدئة. وتؤكد تصريحات نعيم قاسم الأخيرة أن الحزب مستعد للذهاب إلى أبعد مدى في هذه المعركة التي يراها فاصلة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا