آخر الأخبار

موقف الحوثيين من الحرب على إيران: الأسباب والتداعيات

شارك

تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية حول موقف جماعة الحوثي في اليمن من الحرب الدائرة في المنطقة، والتي اندلعت إثر الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المكثفة على إيران. ورغم انخراط حلفاء طهران في لبنان والعراق بشكل مباشر في المواجهة، إلا أن الحوثيين، الذين يمتلكون ترسانة صاروخية قادرة على تهديد الملاحة الدولية، لم يعلنوا حتى الآن دخول المعركة بشكل رسمي.

تعتبر جماعة الحوثي حركة عسكرية وسياسية متجذرة في شمال اليمن، وقد خاضت سنوات من حروب العصابات قبل أن تسيطر على العاصمة صنعاء في عام 2014. ومنذ ذلك الحين، طورت الجماعة قدرات عسكرية متقدمة في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، مما مكنها من استهداف منشآت حيوية في عمق دول الجوار خلال السنوات الماضية.

بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، بدأ الحوثيون سلسلة من الهجمات في البحر الأحمر استهدفت السفن التجارية، معلنين أن ذلك يأتي دعماً للفلسطينيين في قطاع غزة. هذه الهجمات استدعت رداً عسكرياً من الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين شنتا غارات جوية على مواقع تابعة للجماعة في اليمن، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني.

وفي خطاب ألقاه مؤخراً، أكد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن قواته في حالة تأهب قصوى وجاهزة للتحرك العسكري في أي لحظة تفرضها التطورات الميدانية. ومع ذلك، يلاحظ مراقبون أن الجماعة لم تصدر بياناً رسمياً بالانضمام الكامل للحرب، بخلاف ما فعلته فصائل أخرى في المحور الذي تقوده إيران.

يشير خبراء في الشأن اليمني إلى أن الحوثيين، رغم تقاربهم السياسي مع طهران، يمتلكون أجندة داخلية خاصة ولا يلتزمون بمرجعية الولي الفقيه الإيراني بشكل مطلق. هذا التمايز المذهبي والسياسي يمنح الجماعة هامشاً من المناورة بعيداً عن الإملاءات الخارجية المباشرة، ويجعل قراراتها مرتبطة بمصالحها في الداخل اليمني.

وتلعب الضغوط الاقتصادية والأوضاع الإنسانية الصعبة في اليمن دوراً حاسماً في كبح جماح التصعيد الحوثي، حيث تخشى الجماعة من انهيار الهدنة الهشة القائمة منذ عام 2022. إن الدخول في حرب شاملة قد يعني تعرض البنية التحتية المتهالكة في مناطق سيطرتهم لمزيد من الدمار، مما يهدد استقرارهم الداخلي.

من جانب آخر، تبرز المخاوف من ردود فعل دولية وإقليمية عنيفة في حال استهدف الحوثيون ممرات الطاقة العالمية، خاصة مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من نفط العالم. إن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا الشريان الحيوي سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية قد تدفع القوى الكبرى لشن حملة عسكرية لا هوادة فيها ضد الجماعة.

أيدينا على الزناد فيما يتعلق بالتصعيد والتحرك العسكري في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن إيران قد تفضل إبقاء ورقة الحوثيين كقوة ردع احتياطية، بدلاً من استنزافها في مواجهة مبكرة. وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية على 'حرب الاستنزاف' غير المتكافئة، حيث تستخدم مسيرات رخيصة الثمن لإجبار الخصوم على استخدام صواريخ اعتراضية تكلف ملايين الدولارات.

وفي سياق متصل، تزايدت المخاوف الإقليمية في دول مثل مصر وتركيا والسعودية من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة. وتسعى هذه الدول لتعزيز تعاونها الاستراتيجي لمواجهة التحديات الأمنية الناجمة عن التصعيد بين إيران وإسرائيل، ومحاولة احتواء أي تداعيات قد تنجم عن تدخل أطراف غير دولية كالحوثيين.

وتدعي مصادر أمريكية أن العمليات العسكرية الأخيرة نجحت في تقليص قدرات إيران الصاروخية بنسبة كبيرة، وهو ما قد يؤثر على الدعم اللوجستي المقدم للحوثيين. ومع ذلك، ينفي الحوثيون باستمرار أنهم وكلاء لطهران، ويؤكدون أنهم يطورون أسلحتهم بشكل ذاتي ومستقل.

ويرى محللون أن الحوثيين قد يختارون النأي بأنفسهم عن الصراع المباشر في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة في اليمن. إن احتمال تعرضهم لهجمات مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى السعودية، يمثل رادعاً قوياً يمنعهم من الانخراط الكامل في الحرب.

وفي المقابل، يعتقد بعض الدبلوماسيين أن الحوثيين قد ينفذون هجمات متفرقة ومحدودة على أهداف في دول مجاورة لزيادة الضغط. هذه الهجمات، وإن كانت محدودة، تهدف لإظهار التضامن مع إيران دون استدراج رد فعل عسكري شامل ومدمر.

وتشير تقديرات إلى أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية اليومية في المنطقة تصل إلى مليار دولار، مما يضع ضغوطاً مالية هائلة على واشنطن. وتهدف الاستراتيجية الإيرانية وحلفاؤها إلى إطالة أمد الصراع واستخدام 'فخ التحالفات' لإرهاق الميزانيات العسكرية الغربية.

ختاماً، يبقى موقف الحوثيين رهناً بالتطورات الميدانية والسياسية في المنطقة، ومدى قدرتهم على الموازنة بين التزاماتهم تجاه 'محور المقاومة' ومصالحهم الداخلية. إن أي قرار بالدخول المباشر في الحرب سيغير قواعد اللعبة في شبه الجزيرة العربية وسيكون له تداعيات عالمية لا يمكن التنبؤ بها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا