آخر الأخبار

سمية الغنوشي: ترامب يخون حلفاء الخليج من أجل إسرائيل

شارك

أكدت الكاتبة التونسية سمية الغنوشي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد خان حلفاءه التقليديين في منطقة الخليج عبر الانصياع الكامل للأجندة الإسرائيلية. وأوضحت أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نجح في استدراج القوة العسكرية الأمريكية إلى رمال الشرق الأوسط المتحركة مجدداً، وهو الأمر الذي تعهدت نخب واشنطن مراراً بعدم تكراره منذ غزو العراق عام 2003.

وأشارت الغنوشي في تحليلها إلى أن نتنياهو استغل نفوذه وعلاقاته الوثيقة مع الدائرة المحيطة بترامب، لا سيما صهره جاريد كوشنر، لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية نحو صدام مباشر مع إيران. هذا التوجه يضرب بعرض الحائط الوعود التي قطعها ترامب خلال حملاته الانتخابية بإنهاء 'الحروب التي لا تنتهي' وتجنب التورط في نزاعات إقليمية مكلفة.

واعتبرت الكاتبة أن ما يحدث الآن يمثل تكراراً لسيناريو المحافظين الجدد الذين دفعوا باتجاه غزو العراق تحت ذريعة 'القرن الأمريكي الجديد'، وهو ما انتهى بانحدار الهيمنة الأمريكية واستنزاف تريليونات الدولارات. واليوم، يجد ترامب نفسه في المتاهة ذاتها التي حاول أسلافه، بمن فيهم باراك أوباما، التكفير عن أخطائها والانسحاب منها تدريجياً.

وتطرقت الغنوشي إلى الجانب الاقتصادي العميق في هذه العلاقة، حيث ضخت دول الخليج استثمارات هائلة تجاوزت 3 تريليونات دولار في الاقتصاد الأمريكي خلال جولة ترامب عام 2025. هذه الأموال لم تقتصر على القنوات الرسمية، بل امتدت لتشمل مشاريع شخصية مرتبطة بترامب وعائلته، مثل مشروع 'ورلد ليبرتي فايننشال' للعملات المشفرة.

كما لفتت إلى الدور الذي تلعبه شركة 'أفينيتي بارتنرز' المملوكة لجاريد كوشنر، والتي تدير مليارات الدولارات من صناديق الثروة السيادية في السعودية وقطر والإمارات. ورغم هذا الارتباط المالي الوثيق، يرى التحليل أن ترامب فضل المصالح الإسرائيلية على متطلبات الأمن والاستقرار التي تنشدها هذه الدول الحليفة والمستثمرة.

وأوضحت الغنوشي أن قرار التصعيد العسكري ضد إيران اتخذ دون استشارة حقيقية لدول الخليج، رغم أنها تقع في خط المواجهة الأول وستتحمل العبء الأكبر لأي رد فعل انتقامي. هذا التهميش يعكس تحولاً في العقيدة الأمنية الأمريكية التي باتت ترى في القواعد العسكرية بالمنطقة أداة للهجوم الإسرائيلي-الأمريكي المشترك بدلاً من كونها درعاً لحماية الحلفاء.

ونقلت الكاتبة حالة القلق المتصاعدة في الأوساط الخليجية، مستشهدة بانتقادات رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور الذي تساءل علناً عن حجم الأضرار الجانبية التي ستلحق بدول المنطقة جراء هذا التصعيد. هذه التصريحات تعكس إدراكاً متزايداً بأن 'الحامي' الأمريكي قد تحول بفعل الضغوط الإسرائيلية إلى مصدر تهديد مباشر للأمن الإقليمي.

نجح نتنياهو في تحقيق ما أقسم كثيرون في واشنطن أنه لن يحدث مرة أخرى: استدراج القوة العسكرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط مجددًا.

وفي ذات السياق، برزت أصوات محللين خليجيين مثل مساعد المغنم الذي اعتبر أن المعادلة انقلبت، حيث أصبحت دول المنطقة هي من تدافع عن الوجود الأمريكي وليس العكس. هذا الإحباط ينبع من شعور بأن الوعود الأمريكية بالحماية مقابل الاستثمارات والقواعد العسكرية قد تبخرت أمام الرغبة الإسرائيلية في تصفية حساباتها مع خصومها الإقليميين.

وحذرت الغنوشي من أن الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي يتجاوز مجرد ضرب إيران، ليصل إلى رغبة في خلق فراغ إقليمي وإعادة تقسيم المنطقة على أسس طائفية وقبلية. واستدلت بمقالات في الصحافة العبرية تتحدث صراحة عن 'سايكس بيكو 2026' لإعادة رسم الخرائط بما يضمن تفوق إسرائيل المطلق وسط كيانات مفتتة وضعيفة.

وأشارت إلى تحذيرات الصحفي السعودي عضوان الأحمري من إمكانية وقوع دول الخليج في فخ 'توريط' أمريكي إسرائيلي، حيث يتم جر المنطقة لمواجهة مفتوحة ثم تنسحب واشنطن بعد تحقيق أهدافها الخاصة. هذا السيناريو يترك دول الجوار في مواجهة مباشرة مع تداعيات حرب مدمرة لم تكن طرفاً في قرار إشعالها.

وترى الكاتبة أن التداخل غير المسبوق بين العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية قد أذاب الحدود التي كانت تفصل بين حروب إسرائيل الخاصة والدعم الأمريكي التقليدي. اليوم، باتت القوات الأمريكية منخرطة بشكل مباشر في تنفيذ الرؤية الأمنية لنتنياهو، مما يجعل القواعد العسكرية في الخليج أهدافاً مشروعة في أي صراع إقليمي واسع.

إن السياسة الحالية لإدارة ترامب تخاطر بزعزعة البنية التحتية للنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، والتي قامت لعقود على مبدأ 'الوصول مقابل الأمن'. فمن خلال الانحياز الكامل لنتنياهو، تضحي واشنطن بمصداقيتها لدى شركائها الذين يمثلون ركيزة أساسية في أسواق الطاقة العالمية والاستثمارات الدولية.

وختمت الغنوشي تحليلها بالتأكيد على أن الدرس المستفاد لدول الخليج بات واضحاً ومؤلماً، وهو أن المعادلة الأمنية القديمة لم تعد صالحة لحمايتها. فبينما تسعى إسرائيل لتعزيز نفوذها عبر الفوضى الإقليمية، تجد الولايات المتحدة نفسها تآكل نفوذها تدريجياً عبر التحول إلى أداة لتنفيذ استراتيجيات لا تخدم بالضرورة مصالحها القومية العليا.

يبقى السؤال الملح في أروقة السياسة الدولية حول مدى قدرة واشنطن على استعادة توازنها قبل الانزلاق الكامل في حرب إقليمية شاملة. إن الاستمرار في هذا المسار قد يؤدي إلى قطيعة استراتيجية مع الحلفاء العرب، مما يفتح الباب أمام قوى دولية أخرى لملء الفراغ الذي سيخلفه تراجع الموثوقية الأمريكية في المنطقة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا