أصدر المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، قراراً حاسماً يوم الخميس يقضي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة الدولية. ويعد هذا المضيق شرياناً إستراتيجياً لتجارة النفط العالمية، حيث أدى القرار فور صدوره إلى قفزات جديدة في أسعار الخام وسط مخاوف من تعطل الإمدادات الدولية.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني التزامه الكامل بتنفيذ أوامر المرشد الجديد، مؤكداً جاهزيته العسكرية لفرض الإغلاق ومنع أي خروقات. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة المواجهة العسكرية المباشرة بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى.
وظهر مجتبى خامنئي في أول بيان رسمي له، قرأته مذيعة عبر التلفزيون الرسمي، بعد اختياره مرشداً عاماً خلفاً لوالده علي خامنئي. وكان المرشد الراحل قد اغتيل في ضربات جوية إسرائيلية أمريكية استهدفت مواقع قيادية في إيران مطلع الأسبوع الجاري.
وكشفت مصادر رسمية أن المرشد الجديد أصيب شخصياً خلال الهجوم الذي أدى لمقتل والده، إلا أن حالته الصحية مستقرة. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن مجتبى خامنئي 'بخير' رغم الإصابة التي تعرض لها، وهو يمارس مهامه القيادية بشكل طبيعي.
وفي أول رد فعل إسرائيلي، وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تهديداً صريحاً للمرشد الجديد خلال مؤتمر صحفي عقده مؤخراً. ورفض نتنياهو إعطاء أي ضمانات لسلامة قادة ما وصفها بـ 'المنظمة الإرهابية'، في إشارة إلى القيادة الإيرانية الجديدة، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية.
وشدد مجتبى خامنئي في خطابه على ضرورة وحدة الشعب الإيراني في مواجهة التحديات الخارجية الراهنة. وأكد أن طهران لن تتراجع عن حقها في الرد على 'دماء الشهداء'، معتبراً أن قضية الثأر تقع على رأس أولويات السياسة الإيرانية في المرحلة المقبلة.
وعلى الصعيد الإقليمي، وجه المرشد الجديد رسائل وصفت بالتحذيرية لدول الجوار، داعياً إياها للتخلص من النفوذ الأمريكي. واعتبر خامنئي أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة هي المصدر الأساسي لعدم الاستقرار والجذب للتوترات الأمنية، نافياً وجود عداء تجاه الشعوب العربية.
ويرى مراقبون أن خطاب مجتبى خامنئي يعكس تمسكاً كاملاً بثوابت والده الراحل وعدم الرغبة في تقديم تنازلات سياسية. وأشار محللون إلى أن القيادة الجديدة تسعى لطمأنة الداخل الإيراني باستمرارية مؤسسات الدولة وقدرتها على الرد العسكري رغم الضربات القاسية.
في المقابل، تواصل القوات الأمريكية عملياتها في المنطقة لتعطيل القدرات البحرية الإيرانية ومحاولة تأمين ممرات الملاحة. وأفادت مصادر بأن واشنطن تسعى لإزالة الألغام البحرية وتقويض قدرة طهران على التحكم في مضيق هرمز، رغم الصعوبات الميدانية التي تواجهها.
وتشهد الساحة الأمريكية قلقاً متزايداً من تداعيات هذه الحرب على الاقتصاد المحلي، خاصة مع تراجع أسواق الأسهم. ويرى دبلوماسيون سابقون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تواجه ضغوطاً لتوضيح إستراتيجيتها النهائية في التعامل مع التصعيد الإيراني غير المسبوق.
وتهدف الإدارة الأمريكية الحالية، وفقاً لتقديرات سياسية، إلى الضغط من أجل تغيير نهج النظام الإيراني ليصبح أقل عدائية. ومع ذلك، فإن اختيار مجتبى خامنئي، الذي يوصف بالمتشدد، قد يعقد من حسابات واشنطن في الوصول إلى تسوية سياسية أو تهدئة قريبة.
وتشير التقارير إلى أن المعركة الأساسية تتركز الآن في المجال البحري، حيث نجحت إيران في استهداف بعض السفن وتعطيل الإمدادات. هذا الواقع يضع إدارة ترمب أمام خيارات صعبة بين تصعيد العمليات العسكرية أو القبول بواقع جيوسياسي جديد تفرضه طهران.
وفيما يتعلق بالمواقف العربية، يرى خبراء أن طهران تطالب هذه الدول باتخاذ مواقف متوازنة والنأي بنفسها عن الصراع. وتحذر القيادة الإيرانية من أن المصالح الأمريكية المتغلغلة في المنطقة قد تكون أهدافاً مشروعة في حال استمرار الهجمات على الأراضي الإيرانية.
ختاماً، يبقى الوضع في مضيق هرمز مرشحاً لمزيد من الانفجار مع إصرار الحرس الثوري على تنفيذ قرار الإغلاق الشامل. وتترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني القادم، وما إذا كانت المنطقة ستنزلق إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تتجاوز حدود المواجهات الحالية.
المصدر:
القدس