أفادت مصادر ميدانية، اليوم الخميس، باستشهاد مواطن فلسطيني جراء تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا الواقعة شمالي قطاع غزة. وتأتي هذه الجريمة في إطار سلسلة من الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر من العام الماضي، حيث تقع المنطقة المستهدفة خارج نطاق السيطرة العسكرية المؤقتة للاحتلال.
وفي تفاصيل الاعتداءات ببيت لاهيا، أكدت مصادر طبية إصابة طفل يبلغ من العمر خمس سنوات بجروح وصفت بالخطيرة، إثر استهدافه برصاص جيش الاحتلال بشكل مباشر. كما استقبلت المستشفيات إصابتين لشخصين آخرين تعرضا لطلقات نارية في الأطراف السفلية، حيث صُنفت حالتهما الصحية بالمتوسطة نتيجة هذا الاعتداء السافر.
وشهدت مدينة غزة فجر اليوم تصعيداً عسكرياً تمثل في قصف جوي ومدفعي مكثف استهدف الأحياء الشرقية للمدينة، لا سيما مناطق الزيتون والشجاعية والتفاح. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطيران المروحي الذي أطلق نيرانه الرشاشة بكثافة تجاه منازل المواطنين، مما أثار حالة من الذعر في صفوف السكان الذين يعانون ويلات الحصار.
وفي المناطق الساحلية، لم تسلم خيام النازحين من الاستهداف، حيث أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها بكثافة قرب ساحل مخيم الشاطئ وميناء الصيادين. وتستهدف هذه الهجمات الممنهجة تجمعات النازحين الذين لجأوا إلى الخيام بعد تدمير منازلهم، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في تلك المناطق المكتظة.
المناطق الوسطى من القطاع تعرضت هي الأخرى لقصف مدفعي مركز، حيث سقطت عدة قذائف في محيط منطقة جحر الديك وشمال شرقي مخيم البريج. وتواصل قوات الاحتلال استهداف الأراضي الزراعية والمناطق الحدودية في محاولة لفرض واقع أمني جديد يعيق عودة الحياة الطبيعية للمواطنين في تلك المناطق.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025 قد ارتفعت لتصل إلى 651 شهيداً و1741 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهتار الإسرائيلي بالاتفاقات الدولية واستمرار سياسة القتل الممنهج ضد الفلسطينيين رغم التهدئة المعلنة.
وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية للعدوان الذي بدأ في أكتوبر 2023، فقد وثقت الجهات المختصة استشهاد 72,136 فلسطينياً وإصابة نحو 171,839 آخرين بجروح متفاوتة. كما تمكنت طواقم الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق التوغل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وفي سياق متصل، تم الإفراج عن أسيرين من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في وقت لا يزال فيه أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال. وتؤكد التقارير الحقوقية أن الأسرى يواجهون ظروفاً قاسية تشمل التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد، مما يضع حياتهم في خطر حقيقي.
وعلى مستوى الدمار المادي، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة تتجاوز 70 مليار دولار. فقد طال الدمار الواسع نحو 90% من البنى التحتية المدنية، مما يتطلب جهوداً دولية جبارة وسنوات طويلة لإعادة الحياة إلى القطاع المنكوب.
المصدر:
القدس