اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أمير مخول أن نتائج وتبعات المواجهة العسكرية الجارية بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران ستحدد ملامح النظام الدولي المستقبلي. وأوضح مخول أن هذه الحرب، التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تتجاوز في أهدافها الجغرافيا المباشرة لتصل إلى صراع على ترسيخ نظام القطب الواحد ومنع صعود قوى دولية منافسة.
وأشار مخول إلى أن الولايات المتحدة ترى في إيران حلقة جيوسياسية حاسمة تعيق مشاريع الهيمنة على الممرات المائية وطرق إمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، تبرز إسرائيل كقوة ضاربة متقدمة مدمجة بالكامل في الاستراتيجية الأمريكية، مما يجعل الحرب الحالية ارتداداً مباشراً لأحداث السابع من أكتوبر وتوسعاً للصراع في غزة إلى نطاق إقليمي شامل.
ميدانياً، دخل توقف الملاحة في مضيق هرمز يومه العاشر، مما أدى إلى اضطرابات حادة في أسعار النفط التي تراوحت بين 86 و119 دولاراً للبرميل. وتأتي هذه التطورات في ظل ردود فعل إيرانية واسعة شملت إطلاق أكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة، أسفرت عن خسائر بشرية في صفوف القوات الإسرائيلية والأمريكية، عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.
وحول أمن المنطقة، يرى مخول أن الحرب كشفت زيف الادعاءات بأن القواعد الأمريكية تحمي دول الخليج، بل أثبتت أنها مصدر لعدم الاستقرار واستهداف مباشر. ونبه إلى أن شعوب المنطقة باتت تُستخدم كدروع لهذه القواعد، مما قد يدفع دول المنطقة مستقبلاً إلى إعادة النظر في وجود هذه المنشآت العسكرية على أراضيها.
وفيما يخص العلاقات الإقليمية، توقع مخول أن تدفع هذه الحرب دول الخليج نحو رأب الصدع مع طهران لحماية مصالحها التجارية والنفطية المشتركة في 'أوبك'. وأكد أن التصرفات الإسرائيلية الاستفزازية وضعت 'الاتفاقات الإبراهيمية' في موضع تساؤل وتشكيك، خاصة مع محاولات تل أبيب جر المنطقة إلى صراع لا يخدم استقرارها.
وشدد المحلل السياسي على أن إسرائيل تستغل الانشغال الإقليمي لتقويض مقومات الحياة والكيانية السياسية في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتهدف هذه السياسة، وفقاً لعقيدة نتنياهو، إلى منع الربط الجغرافي بين الأراضي الفلسطينية وبسط السيادة الكاملة لضمان عدم قيام دولة فلسطينية مستقبلاً.
ورغم التحديات، دعا مخول إلى ضرورة التمسك بـ 'حل الدولتين' كونه يحظى بشرعية دولية وقرارات أممية تشكل مصدر قوة قانونية للحق الفلسطيني. واعتبر أن إخفاق الحروب العسكرية في تحقيق أهدافها السياسية يعيد دائماً قضية فلسطين إلى الصدارة كشرط أساسي لتحقيق أي استقرار دائم في الشرق الأوسط.
داخلياً في الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي معارضة شعبية متزايدة للعمل العسكري، حيث عبر 53% من الأمريكيين عن رفضهم للحرب. ومع ذلك، تواصل واشنطن تعزيز تواجدها العسكري، وطلبت مؤخراً مسيرات اعتراضية وخبراء من أوكرانيا لحماية قواعدها في الأردن من الهجمات الصاروخية المستمرة.
وخلص مخول إلى أن السياسة الإسرائيلية القائمة على الحلول الأمنية والعسكرية لا تنهي الصراعات بل تزيد من ديمومتها وتوسع رقعتها. وأكد أن التحالفات الاستراتيجية التي تبنيها إسرائيل مع قوى خارج المحيط العربي والإسلامي تهدف إلى فرض طوق إقليمي، وهو ما يتطلب استراتيجية فلسطينية وعربية موحدة لمواجهة هذه التحديات الوجودية.
المصدر:
القدس