بدأت مجموعات من المستوطنين، اليوم الأربعاء، خطوات فعلية لإنشاء بؤرة استيطانية جديدة فوق أراضي بلدة بيت إكسا الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة القدس المحتلة. وتأتي هذه التحركات في سياق تصعيد ممنهج تقوده جماعات استيطانية تهدف إلى السيطرة على ما تبقى من مساحات زراعية في البلدة التي تعاني أصلاً من حصار خانق بفعل جدار الفصل العنصري.
وأفادت مصادر محلية بأن نحو 40 مستوطناً اقتحموا مناطق 'رأس فريج' و'كروم الغرابة' و'المطاطة'، معززين بأربع شاحنات ضخمة وجرافة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال. وباشرت هذه الآليات تنفيذ عمليات تجريف واسعة النطاق في المنطقة، تزامناً مع الشروع في نصب منشآت ومقاطع جاهزة لفرض واقع استيطاني جديد يصعب تغييره مستقبلاً.
وفي إطار التضييق على الوجود الفلسطيني، أقدم المستوطنون على إغلاق الطريق الزراعي الوحيد الذي يخدم مزارعي البلدة للوصول إلى حقولهم، مما عزل مساحات واسعة من الأراضي. كما تخلل الاقتحام توجيه تهديدات مباشرة للمواطنين باستخدام السلاح، ومنعهم من الاقتراب من محيط العمليات الجارية تحت حماية مشددة من شرطة وجيش الاحتلال.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا الهجوم الاستيطاني هو الثاني من نوعه في غضون أسبوعين، حيث حاول المستوطنون سابقاً التمركز في الموقع ذاته لكن صمود أهالي البلدة أجبرهم على الانسحاب. إلا أن العودة الحالية جاءت بتعزيزات عسكرية أكبر وبغطاء رسمي من سلطات الاحتلال لضمان تثبيت الكرفانات والمنشآت الاستيطانية في المنطقة المستهدفة.
وتواجه بلدة بيت إكسا، التي يسكنها قرابة ألفي فلسطيني، وضعاً جغرافياً معقداً حيث تحولت إلى ما يشبه السجن الكبير نتيجة إحاطتها بالحواجز العسكرية والجدار من كافة الجهات. وتلتهم المستوطنات المحيطة بالبلدة مساحات شاسعة من أراضيها التاريخية، ما يهدد بقطع سبل العيش المعتمدة أساساً على الزراعة وتصفية الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة الاستراتيجية القريبة من القدس.
المصدر:
القدس