صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة تهديداته ضد المدنيين في لبنان، حيث أصدر اليوم الأربعاء سلسلة إنذارات عاجلة تطالب سكان ست قرى في قضاء صيدا بإخلاء منازلهم فوراً. وشملت التهديدات قرى مطرية الشومر، والخرايب، وأرزي، والزرارية، ومزرعة الواسطة، ومزرعة جمجم، في خطوة تسبق عادة غارات جوية عنيفة.
وطالب المتحدث باسم جيش الاحتلال السكان بالابتعاد عن القرى المستهدفة لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، بدعوى العمل العسكري الوشيك. وتأتي هذه الإنذارات في سياق موجة ثالثة من التهديدات منذ صباح اليوم، طالت أيضاً مناطق في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأفادت مصادر ميدانية بأن استهداف قرى في قضاء صيدا يمثل توسيعاً ملحوظاً في رقعة العمليات الإسرائيلية، كون هذه المناطق تقع خارج نطاق جنوب الليطاني. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى تنفيذ عملية تهجير واسعة النطاق تتجاوز المناطق الحدودية المباشرة.
ولم تقتصر الإنذارات على قضاء صيدا، بل امتدت لتشمل قرى الحنية، والقليلة، ومجدل زون، وجبال البطم، وياطر في القطاع الغربي. وتعكس هذه التهديدات المتلاحقة نية الاحتلال في تعميق التوغل البري أو تكثيف القصف الجوي على مناطق مأهولة بالسكان.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، جدد الاحتلال إنذاراته لسكان حارة حريك وبرج البراجنة، مما أدى إلى موجة نزوح جديدة تحت وطأة التهديد بالقصف. وتتزامن هذه الإنذارات مع اشتباكات عنيفة يخوضها مقاتلو حزب الله للتصدي لمحاولات التقدم البري الإسرائيلي.
على الصعيد الإنساني، كشف رئيس الصليب الأحمر اللبناني، أنطوان الزغبي، عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة التي يعيشها لبنان حالياً. وأكد الزغبي أن أكثر من ثلث المجتمع اللبناني باتوا في عداد النازحين أو المشردين جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل.
ووصف رئيس الصليب الأحمر الظروف التي يعيشها النازحون بـ 'الكارثية'، مشيراً إلى أن الأزمة ليست وليدة اللحظة بل هي نتاج عام من التوترات المتصاعدة. وأضاف أن قدرة المجتمع اللبناني على الصمود والاستجابة لهذه الضغوط وصلت إلى مراحل حرجة للغاية.
ووجهت المنظمات الإنسانية نداءات استغاثة عاجلة لتوفير المساعدات الأساسية مثل البطانيات والأغطية والأدوية والمواد الغذائية. وأكدت المصادر أن العديد من العائلات غادرت منازلها تحت القصف دون أن تتمكن من حمل أي مقتنيات شخصية أو ملابس.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن بعض العائلات النازحة باتت تفترش الطرقات والساحات العامة في ظل الاكتظاظ الشديد في مراكز الإيواء والدمار الواسع. ويواجه القطاع الصحي والخدماتي ضغوطاً هائلة تفوق قدرة المؤسسات اللبنانية على التعامل مع حجم الكارثة المتفاقمة.
ويرى محللون أن استراتيجية 'التفاوض تحت النار' التي يتبعها الاحتلال تزيد من معاناة المدنيين وتدفع نحو انهيار إنساني شامل. وتستمر الغارات الجوية في استهداف البنى التحتية والمناطق السكنية، مما يجعل العودة القريبة للنازحين أمراً شبه مستحيل في ظل الدمار الحالي.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبقى المجتمع الدولي مطالباً بالتدخل الفوري لوقف عمليات التهجير القسري وتأمين ممرات إنسانية آمنة. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى توسيع دائرة النزوح لتشمل مناطق جديدة كانت تعتبر آمنة نسبياً.
المصدر:
القدس