آخر الأخبار

أهداف الإنزالات الإسرائيلية في البقاع اللبناني وتحليلات عسكر

شارك

شهدت محافظة البقاع شرقي لبنان خلال الأيام القليلة الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في تنفيذ الجيش الإسرائيلي لمحاولتي إنزال جوي فاشلتين بفارق زمني ضئيل. وتضع هذه العمليات، التي استهدفت مناطق قريبة من الحدود السورية اللبنانية، علامات استفهام كبرى حول الدوافع الحقيقية لتل أبيب في هذا التوقيت الحساس من المواجهة.

ويرى خبراء عسكريون لبنانيون أن هذه التحركات تحمل طابعاً استخباراتياً وعملياتياً دقيقاً، يهدف إلى تجاوز القصف الجوي التقليدي للوصول إلى أهداف نوعية. ورغم فشل العمليات في تحقيق نتائج ملموسة، إلا أن تكرارها يشير إلى إصرار إسرائيلي على فحص ثغرات الجبهة الشرقية للبنان.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلي حزب الله رصدوا تسلل نحو 15 مروحية تابعة لجيش الاحتلال من الاتجاه السوري، حيث حلقت فوق قرى جنتا ويحفوفا والنبي شيث وصولاً إلى عرسال. وقد أنزلت هذه المروحيات قوة مشاة في سهل سرغايا السوري، حيث جرى التصدي لها بالأسلحة المناسبة قبل توغلها في العمق اللبناني.

ويعتقد العميد الركن المتقاعد بهاء حلال أن الأهداف الإسرائيلية تتجاوز الروايات الرسمية المعلنة، مشيراً إلى أن العملية قد تستهدف البنية التحتية الصاروخية للحزب. وأوضح حلال أن تكرار الإنزالات يهدف لتحديد مواقع دقيقة تحت الأرض تمهيداً لضربها في مراحل لاحقة من التصعيد العسكري.

وتشمل الأهداف المحتملة لهذه العمليات جمع معلومات استخباراتية ميدانية وفحص المواقع المشتبه في كونها مخازن صواريخ أو نقاط اتصال لوجستية. كما تسعى القوات الإسرائيلية من خلال هذه المغامرات إلى زرع أجهزة تجسس وحساسات مراقبة متطورة في مناطق جغرافية وعرة يصعب الوصول إليها جواً.

من جانبه، أشار الخبير العسكري ناجي ملاعب إلى أن أحد الدوافع قد يكون البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد، وهي ذريعة تكررت في عمليات سابقة. وأكد ملاعب أن القوات الإسرائيلية استخدمت في بعض الأحيان تمويهاً بزي الجيش اللبناني وآليات مشابهة لتجهيزاته لضمان أطول فترة ممكنة من التخفي.

وبحسب تقارير سابقة، فإن القوة الإسرائيلية في العملية الأولى بقيت داخل الأراضي اللبنانية لمدة تقارب 9 ساعات قبل انسحابها تحت ضغط الاشتباكات. هذا البقاء الطويل يعكس رغبة في إجراء مسح ميداني شامل للمنطقة التي تعتبر محطة أساسية لنقل السلاح عبر الحدود السورية.

هذه الإنزالات قد لا تكون مرتبطة فقط بالتحركات الظاهرة، بل تهدف للوصول إلى منشأة صاروخية يُعتقد أنها تحت الأرض في عمق البقاع.

ويؤكد المحللون أن فقدان عنصر المفاجأة في العمليات الأخيرة سيجعل من تنفيذ مهام مماثلة في المستقبل أمراً بالغ الصعوبة والخطورة. فانتشار عناصر المقاومة داخل القرى وتشديد الإجراءات الأمنية في البقاع يقلص من فرص نجاح أي تسلل بري أو إنزال مروحي مفاجئ.

وتتزامن هذه الإنزالات مع تسارع وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف بلدات سهل البقاع بشكل يومي، مما يوحي بوجود خطة لإنشاء منطقة ضغط عسكري. ويهدف الاحتلال من خلال هذا الضغط إلى تشتيت قدرات حزب الله الدفاعية بين جبهتي الجنوب والبقاع.

الجيش اللبناني من جهته رصد تحركات المروحيات الإسرائيلية في منطقة الخريبة ببعلبك، وأكد وقوع اشتباكات بين القوات المتسللة وأهالي المنطقة. وقد تخلل تلك العمليات قصف جوي عنيف وتمشيط واسع للمساحات المفتوحة لتأمين انسحاب القوات الخاصة الإسرائيلية بعد فشل مهمتها.

ويرى مراقبون أن منطقة النبي شيث ومحيطها باتت في دائرة الاستهداف المباشر نظراً لمكانتها الاستراتيجية في الهيكل اللوجستي لحزب الله. وتعتبر هذه المناطق تاريخياً نقاط ارتكاز أساسية لتخزين وتوزيع العتاد العسكري القادم من خارج الحدود، مما يفسر التركيز الإسرائيلي عليها.

وفي سياق متصل، أقر جيش الاحتلال ضمناً بإخفاق عملية الجمعة الماضية، مدعياً أنها كانت تهدف للبحث عن أدلة مادية تتعلق بملفات قديمة. إلا أن حجم القوة المشاركة ونوعية التغطية الجوية المرافقة تشير إلى أهداف عملياتية مرتبطة بالقدرات الصاروخية الحالية للحزب.

ويبقى احتمال تكرار هذه الإنزالات قائماً، حيث يسعى الاحتلال لاختبار سرعة رد الفعل لدى القوى المحلية وقياس مدى جهوزية الدفاعات الجوية. وتعتبر هذه العمليات بمثابة 'استطلاع بالنار' لفحص إمكانية فتح جبهة البقاع على نطاق أوسع في حال اندلاع مواجهة شاملة.

ختاماً، تظهر التطورات الأخيرة في البقاع أن المعركة الاستخباراتية بين الجانبين قد انتقلت إلى مرحلة المواجهة المباشرة في العمق. ومع استمرار التحليق المكثف للمسيرات والمروحيات، يظل الترقب سيد الموقف لما قد تحمله الأيام القادمة من محاولات تسلل جديدة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا