آخر الأخبار

إدانة حاخام لهجمات المستوطنين وتصاعد الشهداء في الضفة الغربي

شارك

خرج الحاخام الإسرائيلي النافذ إلياكيم ليفانون، المعروف بصلاته الوثيقة مع تيارات اليمين المتطرف، بموقف لافت أدان فيه تصاعد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأكد ليفانون في رسالة مفتوحة أن المساس بالممتلكات أو إلحاق الأذى الجسدي بأي إنسان، بغض النظر عن ديانته، يمثل سلوكاً يتنافى مع الأخلاق، وهو تصريح يأتي في ظل ذروة العنف الاستيطاني.

وتأتي هذه الإدانة في وقت شيع فيه الفلسطينيون جثامين أربعة شهداء ارتقوا خلال الساعات الماضية برصاص المستوطنين في مناطق متفرقة. حيث قضى ثلاثة شبان في هجوم دموي استهدف قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرق مدينة رام الله، بينما استشهد الرابع في منطقة وادي الرخيم جنوبي الضفة الغربية، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف المباشر للمدنيين.

وفي تطورات ميدانية متلاحقة، أفادت مصادر طبية ومحلية بإصابة عدد من المواطنين بجروح ورضوض إثر اعتداءات نفذتها مجموعات من المستوطنين على بلدات وقرى شمال وجنوب الضفة. وتركزت هذه الهجمات في بلدات بيتا وجماعين وعوريف بمحيط مدينة نابلس، حيث استخدم المعتدون الضرب المبرح ورش غاز الفلفل السام تجاه المواطنين العزل.

ولم تقتصر الاعتداءات على شمال الضفة، بل امتدت لتطال خربة حمروش التابعة لبلدة سعير شمال مدينة الخليل، حيث هاجم مستوطنون الأهالي واعتدوا عليهم بالضرب. وتندرج هذه الهجمات ضمن سلسلة من المحاولات المستمرة لترهيب السكان الفلسطينيين في المناطق المصنفة 'ج' لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يخدم التوسع الاستيطاني.

من جانبها، أشارت تقارير صحفية عبرية إلى أن هذه الاعتداءات لا يمكن وصفها بحوادث معزولة أو عفوية، بل هي جزء من استراتيجية منظمة تندرج تحت مسمى 'الإرهاب اليهودي'. وتهدف هذه السياسة الممنهجة إلى خلق حالة من الاحتكاك الدائم والضغط النفسي والمادي على الفلسطينيين لجعل حياتهم اليومية مستحيلة في أراضيهم التاريخية.

إن إتلاف الممتلكات، بل وإلحاق الأذى بأي شخص، يهوديا كان أم غير يهودي، هو عملٌ غير أخلاقي.

ويرى مراقبون ومحللون أن الهدف النهائي من هذا التصعيد هو دفع السكان الفلسطينيين نحو مغادرة قراهم طوعاً أو قسراً، فيما يوصف بأنه 'تهجير تدريجي'. وتتم هذه العمليات تحت غطاء من الصمت أو الدعم الضمني أحياناً، مما يشجع المجموعات المتطرفة على مواصلة تخريب المنشآت الزراعية وهدم المنازل لتقويض مقومات البقاء الفلسطيني.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن هجمات المستوطنين وحدها تسببت في استشهاد 42 فلسطينياً منذ اندلاع الحرب في الثامن من أكتوبر 2023. وتعكس هذه الأرقام تحولاً خطيراً في دور المستوطنين الذين باتوا يعملون كقوة عسكرية موازية تستهدف التجمعات الفلسطينية النائية والمهمشة بشكل خاص.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، فقد أدت اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية منذ التاريخ ذاته إلى ارتقاء 1125 شهيداً وإصابة نحو 11 ألفاً و700 آخرين بجروح متفاوتة. وتظهر هذه الإحصائيات حجم القوة المفرطة المستخدمة ضد الفلسطينيين في مختلف المحافظات، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة.

وفي سياق متصل، تواصل سلطات الاحتلال حملات الاعتقال المسعورة التي طالت نحو 22 ألف فلسطيني منذ بدء التصعيد الأخير، في محاولة لكسر إرادة المقاومة الشعبية. وترافق هذه الاعتقالات عمليات تخريب واسعة للممتلكات الخاصة والبنية التحتية في المخيمات والمدن، مما يفاقم من معاناة المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.

ويبقى المشهد في الضفة الغربية مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل استمرار سياسة التوسع الاستيطاني وهدم المنشآت الحيوية. ومع تزايد التحذيرات الدولية من انفجار الأوضاع بشكل كامل، يواصل الفلسطينيون صمودهم في وجه محاولات التهجير، رغم التكلفة البشرية والمادية الباهظة التي يفرضها واقع الاحتلال والمستوطنين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا