أطلقت السلطات والمؤسسات الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من التبعات الكارثية لإعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن توسيع نطاق تسليح المستوطنين في مدينة القدس المحتلة. وأكدت مصادر فلسطينية أن انضمام مئات الآلاف من المستوطنين لقائمة المؤهلين لحمل السلاح يمثل ضوءاً أخضر لارتكاب مزيد من الجرائم بحق المواطنين العزل.
واعتبرت محافظة القدس في بيان رسمي أن هذه الخطوة تندرج ضمن التحريض العنصري الممنهج، وتهدف إلى فتح المجال أمام اعتداءات دموية جديدة في ظل واقع متأزم أصلاً. وأوضحت المحافظة أن القرار يشمل مستوطنين يقطنون في بؤر استيطانية تقع في قلب الأحياء الفلسطينية المكتظة، مما يرفع من وتيرة المخاطر الأمنية على السكان الأصليين.
وشددت المحافظة على أن السياسة التي تنتهجها حكومة الاحتلال الحالية تمثل دعوة علنية للقتل خارج إطار القانون، وتمنح المتطرفين غطاءً رسمياً لممارسة العنف. وأشارت إلى أن هذه التوجهات تنسجم تماماً مع الأيديولوجية اليمينية المتطرفة التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية، والتي تقوم على إقصاء الفلسطينيين واستهداف وجودهم بشتى الوسائل.
وكشفت الإحصائيات الصادرة عن محافظة القدس عن واقع مرير، حيث ارتقى 140 شهيداً في المدينة خلال السنوات الخمس الماضية، كان من بينهم نحو 70 طفلاً. وأرجعت المصادر هذه الحصيلة الثقيلة إلى سياسات التحريض الرسمية والعنف الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال والمستوطنون على حد سواء، خاصة في ظل غياب المحاسبة الدولية.
وأكدت التقارير أن خطاب التحريض الذي يقوده وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم بن غفير، قد ساهم بشكل مباشر في تأجيج موجات العنف ضد الفلسطينيين. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، شهدت وتيرة هذه الاعتداءات تصاعداً غير مسبوق، حيث يتم استخدام السلاح كأداة لفرض الترهيب والتهجير القسري في أحياء القدس المختلفة.
وترى المؤسسات الفلسطينية أن جرائم المستوطنين لم تعد مجرد حوادث فردية أو عشوائية، بل أصبحت تعبر عن نمط واضح من 'إرهاب الدولة المنظم'. وحملت المحافظة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تدهور أمني ناتج عن تسليح المستعمرين وتوفير الغطاء القانوني والأمني لهم لممارسة اعتداءاتهم تحت حماية الجيش.
وفي سياق متصل، طالب الجانب الفلسطيني المجتمع الدولي ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي بالتدخل الفوري لوقف هذه السياسات الخطيرة التي تنتهك اتفاقيات جنيف. ودعت المطالبات الفلسطينية إلى ضرورة العمل على نزع سلاح المستوطنين وتوفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني الذي يواجه آلة القتل والتحريض الإسرائيلية بشكل يومي.
وكان إيتمار بن غفير قد أعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي عن تأهيل 41 حياً في القدس المحتلة ضمن المناطق التي يحق لسكانها الحصول على تراخيص أسلحة نارية. وزعم الوزير المتطرف أن هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز ما وصفه بـ 'الأمن الشخصي' للإسرائيليين، متجاهلاً التهديدات المباشرة التي يشكلها هؤلاء المسلحون على حياة الفلسطينيين.
وبموجب هذا القرار الجديد، سيصبح أكثر من 300 ألف مستوطن إضافي في القدس قادرين على التقدم بطلبات رسمية لحيازة السلاح، وهو ما يرفع أعداد المسلحين في المدينة إلى مستويات قياسية. وتشمل المناطق المستهدفة بؤراً استيطانية حساسة جداً، من بينها تلك الموجودة في حي الشيخ جراح الذي يعاني سكانه من محاولات اقتلاع مستمرة.
وأشارت المعطيات الإسرائيلية إلى أن عهد بن غفير شهد طفرة في تسليح المدنيين، حيث حصل أكثر من 240 ألف إسرائيلي على رخص سلاح منذ نهاية عام 2022. وتأتي هذه الأرقام لتعكس السياسة الممنهجة التي تتبعها وزارة الأمن القومي في تحويل المجتمع الاستيطاني إلى ميليشيات مسلحة تعمل جنباً إلى جنب مع القوات النظامية.
من جانبه، وصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، هذا التوسع في التسليح بأنه تصعيد خطير ودعوة مفتوحة لارتكاب المجازر. وأوضح فتوح أن هذه العقيدة السياسية تهدف إلى إطلاق يد المستوطنين في القدس والمقدسات، مما يشكل تهديداً مباشراً للمسجد الأقصى والممتلكات الفلسطينية التي تتعرض للاستهداف الدائم.
واختتم فتوح تصريحاته بالتحذير من أن هذه السياسات تقوض أي فرص متبقية لتحقيق الاستقرار أو الوصول إلى حل سياسي عادل، وتدفع المنطقة نحو الانفجار الشامل. وأكد أن الاحتلال يسعى من خلال القوة والعنصرية إلى تكريس واقع استعماري جديد يهدف إلى تغيير هوية القدس وتهجير سكانها الأصليين عبر الترهيب المسلح.
المصدر:
القدس