آخر الأخبار

واقع المرأة الفلسطينية في اليوم العالمي للمرأة 2026: أرقام و

شارك

يحل الثامن من مارس، اليوم العالمي للمرأة، بينما ترزح المرأة الفلسطينية تحت وطأة ظروف إنسانية هي الأقسى في التاريخ الحديث، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار الخانق. وتتصدر النساء في قطاع غزة قائمة الفئات الأكثر تضرراً من سياسات التجويع الممنهجة التي يفرضها الاحتلال، مما حول حياتهن إلى معركة يومية للبقاء.

وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة عن حجم الفاجعة التي حلت بالقطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتقى 72,117 شهيداً حتى مطلع مارس 2026. وكان للمرأة نصيب مؤلم من هذا النزيف، باستشهاد أكثر من 12,500 امرأة، سجلت المستشفيات وصول نحو 11 ألف شهيدة منهن حتى نهاية العام الماضي.

الاستهداف المباشر لنسيج الأسرة الفلسطينية تجلى في استشهاد أكثر من 9,000 أم، مما ترك آلاف الأطفال دون رعاية أو حماية. كما لم تسلم الكوادر المهنية من هذا الاستهداف، حيث ارتقت 34 صحافية فلسطينية أثناء تأديتهن لواجبهن في نقل الحقيقة، في مؤشر خطير على ملاحقة النساء في كافة ميادين العمل.

وعلى صعيد الإصابات، تشير الإحصائيات إلى أن النساء والأطفال يمثلون أكثر من 40% من إجمالي الجرحى الذين تجاوز عددهم 171 ألف جريح. وتعاني نحو 23,769 امرأة من إصابات مباشرة، أدت في حالات كثيرة إلى إعاقات دائمة وصدمات نفسية عميقة يصعب تجاوزها في ظل غياب مراكز التأهيل المتخصصة.

ولا تزال مأساة المفقودين تلقي بظلالها على العائلات المكلومة، حيث يقبع نحو 9,500 مفقود تحت الركام، تشكل النساء والأطفال الغالبية العظمى منهم. هذا الواقع المرير يترافق مع رحلات نزوح متكررة لأكثر من مليوني شخص، تضطر فيها النساء لتحمل أعباء رعاية أسرهم في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وفي الضفة الغربية، لا يبدو المشهد أقل قتامة، حيث ارتقى 1,121 شهيداً بينهم 23 امرأة نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين. وتؤكد هذه الأرقام أن الاستهداف الإسرائيلي للمرأة الفلسطينية لا يتوقف عند حدود الجغرافيا، بل يمتد ليشمل كافة أماكن تواجدها في مواجهة سياسات المحو والتهجير.

أما ملف الأسيرات، فيكشف عن انتهاكات جسيمة، حيث وثقت المؤسسات الحقوقية أكثر من 7000 حالة اعتقال في الضفة خلال عام 2025 وحده. وتقبع حالياً 70 أسيرة في سجون الاحتلال، من بينهن طفلتان، حيث يتعرضن لظروف احتجاز قاسية تفتقر للمعايير الدولية، وسط ممارسات تنكيل وتعذيب ممنهجة.

المرأة الفلسطينية لا تزال في صلب الاستهداف، وتدفع ثمنًا فادحًا في معركة البقاء والوجود وسط منظومة متكاملة من التنكيل والتعذيب الممنهج.

وفي قطاع غزة، تظل قضية المعتقلات محاطة بغموض شديد نتيجة جريمة الإخفاء القسري التي يمارسها جيش الاحتلال. وتفيد مصادر بأن الاحتلال يرفض الإفصاح عن أماكن احتجاز أو أعداد النساء اللواتي تم اعتقالهن من القطاع، مما يضاعف من قلق العائلات والمنظمات الحقوقية على مصيرهن.

الآثار الاجتماعية للعدوان أحدثت زلزالاً في بنية المجتمع الغزي، حيث وجدت 22,057 امرأة أنفسهن أرامل بعد فقدان أزواجهن. هذا التحول القسري أدى إلى ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها نساء إلى 18%، مما وضعهن أمام مسؤوليات اقتصادية واجتماعية هائلة في ظل انعدام الدخل وانهيار الأسواق.

المنظومة الصحية في غزة تعرضت لانهيار شبه كامل بعد تدمير 94% من مرافقها، مما أثر بشكل مباشر على خدمات الأمومة والطفولة. وأدى هذا الانهيار إلى ارتفاع مخيف في معدلات وفيات الأمومة، التي قفزت من 17.4 حالة في عام 2022 إلى 145 حالة لكل 100 ألف ولادة خلال عام 2024.

وتواجه الحوامل والمرضعات خطراً وجودياً، حيث تعاني نحو 37,000 امرأة من سوء تغذية حاد يهدد حياتهن وحياة أطفالهن. هذا النقص الحاد في الغذاء والدواء أدى إلى زيادة حالات الإجهاض وانخفاض أوزان المواليد، مما ينذر بكارثة صحية تمتد آثارها للأجيال القادمة.

مريضات السرطان في غزة يواجهن حكماً بالموت البطيء، خاصة المصابات بسرطان الثدي الذي يمثل 30% من حالات السرطان بين النساء. فمنذ أكثر من عامين، تفتقر هؤلاء النساء لخدمات الكشف المبكر أو العلاج الإشعاعي والكيماوي، نتيجة تدمير المراكز المتخصصة ومنع إدخال الأجهزة الطبية اللازمة.

وفي الضفة الغربية، تعاني المرأة من ضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة ضعف منظومة الحماية الاجتماعية والعدالة الأجرية. وتجد النساء أنفسهن بين مطرقة البطالة في صفوف الخريجات وسندان العمل الهش والمستغل، مما يضعف قدرتهن على الصمود في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يفرضها الاحتلال.

إن واقع المرأة الفلسطينية في يومها العالمي لعام 2026 يمثل صرخة في وجه المجتمع الدولي الصامت أمام هذه الجرائم. فبين القتل والاعتقال والنزوح، تواصل الفلسطينية كتابة ملحمة صمود استثنائية، مطالبة بحقها الأساسي في الحياة والكرامة والحرية فوق أرضها.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا