دخلت المواجهة العسكرية الكبرى ضد إيران مرحلة حرجة عقب انطلاق شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير 2026، حيث شنت القوات الإسرائيلية والأمريكية آلاف الغارات الجوية. وحدد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أهداف هذه الحرب بوضوح في إسقاط النظام الإيراني، واصفاً إياه بالخطر الوجودي الأكبر، وهو ما أيده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بيانات لاحقة عكست تناغماً في الرؤية الصهيونية التوراتية والإنجيلية الأمريكية.
ورغم إعلان تل أبيب وواشنطن المبكر عن 'النصر' عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ونخبة من القادة العسكريين، إلا أن الأيام التالية كشفت عن تماسك مفاجئ في بنية النظام الإيراني. وبدا ترامب مرتبكاً أمام تساؤلات حول البديل السياسي، معترفاً ضمناً بغياب خطة واضحة لما بعد الضربة الصاعقة، بينما تصر القيادة الإسرائيلية على تدمير القدرات النووية والصاروخية بالكامل دون قبول أي حلول وسط مع أي تيار إيراني.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاختراقات الاستخباراتية العميقة كانت الثغرة التي نفذ منها الاحتلال لتنفيذ اغتيالاته الكبرى، وهو ما أعاد للأذهان تحذيرات سابقة عن تغلغل عملاء الموساد في وحدات حساسة. ومع ذلك، لم تمنع هذه الخسائر القوات الإيرانية من البدء الفوري في حرب صواريخ ومسيرات استهدفت القواعد الأمريكية في الخليج، مما أدى لرفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة 25% وتكبيد واشنطن تكاليف عسكرية باهظة.
وفي كواليس القرار السياسي، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إسرائيل هي من اتخذت قرار الحرب بشكل منفرد، مما دفع واشنطن للمشاركة لتجنب الانتقام الإيراني من أصولها العسكرية. هذا الاعتراف يعزز القناعة بأن الإدارة الأمريكية الحالية تتحرك وفق أجندة نتنياهو، الذي يسعى لتحقيق حلم 'إسرائيل الكبرى' عبر استغلال القوة العسكرية الأمريكية في حروب إفناء إقليمية.
وعلى الجبهة الفلسطينية، استغل المستوطنون انشغال المنطقة بالحرب الإقليمية لتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية بنسبة بلغت 25%، مما أسفر عن استشهاد فلسطينيين في بلدة قريوت. وتتزامن هذه الاعتداءات مع عمليات تهجير قسري لتجمعات بدوية في الأغوار الشمالية وشرق القدس، في محاولة لفرض واقع جغرافي جديد مستفيدين من الغطاء العسكري والسياسي الذي توفره الحرب على إيران.
وتشير التقديرات إلى أن الحرب ستطول أمدها مع احتمال لجوء القوات الأمريكية والإسرائيلية لعمليات كوماندوز وغزو بري محدود لتفكيك النظام، بينما تراهن طهران على استنزاف الدفاعات الجوية للعدو بصواريخ فرط صوتية. وفي ظل غياب خليفة معلن للمرشد، تزداد المخاوف من تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قد تجر أطرافاً دولية مثل روسيا والصين للمشاركة في دعم الحلفاء الإقليميين.
المصدر:
القدس