آخر الأخبار

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية خلال الحرب على إي

شارك

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين التي استهدفت الوجود الفلسطيني، مستغلةً الانشغال الدولي الواسع بالحرب الأمريكية الإسرائيلية المستعرة ضد إيران. وأفادت مصادر حقوقية ورسمية بأن المستوطنين كثفوا ضغوطهم الميدانية بهدف تسريع عمليات تهجير التجمعات البدوية والاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي في المناطق المصنفة (ج).

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن وتيرة الهجمات سجلت ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع المواجهة المباشرة مع طهران، حيث بات المستوطنون يتحركون بغطاء أمني وعسكري مكثف. وتأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه الحرب على إيران يومها السابع، وسط تقارير عن خسائر اقتصادية فادحة يتكبدها الاحتلال جراء استمرار القتال على جبهات متعددة.

وفي جريمة دامية تعكس حجم التصعيد، أطلق مستوطنون النار بشكل مباشر على شقيقين فلسطينيين في بلدة قريوت جنوب نابلس، مما أدى إلى استشهادهما على الفور. وتزامن هذا الاعتداء مع فرض طوق عسكري مشدد على المنطقة، ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، في سياسة تهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري.

وأوضحت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو أن هجمات المستوطنين ارتفعت بنسبة 25% منذ بدء الحرب الإقليمية مقارنة بالمعدلات المعتادة قبل أسبوع. وأشارت المنظمة إلى أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على التخريب، بل انتقلت إلى مرحلة الإغلاق الشامل للمناطق وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة، كما حدث في تجمع شكاره البدوي.

وتواجه التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية خطراً وجودياً، حيث نجحت الضغوط الميدانية في تهجير ما بين 3 إلى 5 تجمعات بشكل جزئي أو كلي خلال الأيام القليلة الماضية. وحذرت مصادر فلسطينية من أن هذا النمط من الاعتداءات يمهد الطريق لتنفيذ مخططات استيطانية كبرى كانت مؤجلة بسبب الضغوط الدولية السابقة.

وتتجه الأنظار بقلق شديد نحو 14 تجمعاً بدوياً في منطقة "E1" شرق القدس المحتلة، حيث تخطط سلطات الاحتلال لإقامة مشروع استيطاني يقطع أوصال الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن الانشغال العالمي بتداعيات استشهاد المرشد الإيراني علي خامنئي والقصف المتبادل في الخليج يوفر بيئة مثالية للمستوطنين لتنفيذ هذا المخطط الاستراتيجي.

ميدانياً، لم تتوقف الاعتداءات عند حدود نابلس، بل امتدت لتشمل مسافر يطا جنوب الخليل، التي تتعرض لهجمات ليلية متكررة تستهدف تدمير الممتلكات واقتلاع الأشجار. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين استغلوا غياب التغطية الإعلامية المركزة على الضفة لتنفيذ عمليات تخريب واسعة طالت منشآت زراعية وآبار مياه.

المستوطنون يستغلون حالة الانشغال الإقليمي والدولي بالحرب لتنفيذ اعتداءات مباشرة تهدف لفرض واقع جديد وتهجير السكان.

وفي سياق الحرب الإقليمية، أكدت تقارير استخباراتية أن إيران ردت على العدوان باستهداف قواعد أمريكية في الخليج، من بينها قاعدة العديد، باستخدام أسراب من المسيرات والصواريخ. وأدت هذه المواجهات إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة عالمياً، بينما بلغت تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية نحو مليار دولار يومياً.

وعلى الجانب الإسرائيلي، كشفت بيانات اقتصادية أن تكلفة الحرب تسببت في خسائر بلغت 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، مما يضع ضغوطاً هائلة على الموازنة العامة. ورغم هذه الخسائر، يواصل اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية دعم ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية لتثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل توقف القتال.

دولياً، برزت انقسامات واضحة في المعسكر الغربي، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما الجوية لشن هجمات ضد إيران، مفضلتين المسار الدبلوماسي. وفي المقابل، عززت دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وألمانيا وجودها البحري في شرق المتوسط بقطع حربية متطورة لدعم العمليات الجارية.

وحذر خبراء من أن استمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة قد يؤدي إلى انفجار جبهة جديدة تزيد من تعقيد المشهد الأمني المتدهور أصلاً. وأشاروا إلى أن سياسة الضم الفعلي التي تجري حالياً في مناطق (ج) تهدف إلى القضاء نهائياً على أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، فإن عدد المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية وصل إلى نحو 770 ألف مستوطن يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية. وتعتبر هذه الكتلة الاستيطانية الأداة الرئيسية للاحتلال في تنفيذ سياسة التطهير العرقي الصامت ضد التجمعات البدوية والمزارعين الفلسطينيين.

ومنذ أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة الشهداء في الضفة الغربية إلى 1121 شهيداً، في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات التي ينفذها جيش الاحتلال بالتوازي مع هجمات المستوطنين. وتؤكد المعطيات أن الاعتقالات طالت قرابة 22 ألف فلسطيني، في محاولة لتقويض أي جهد شعبي لمقاومة التوسع الاستيطاني.

وختاماً، يرى الفلسطينيون أن ما يحدث في الضفة حالياً هو استغلال بشع للظروف الإقليمية لتنفيذ أجندات يمينية متطرفة كانت معدة مسبقاً. ويبقى الرهان على صمود التجمعات البدوية في مناطق التماس، رغم شح الإمكانيات وغياب الحماية الدولية في ظل انشغال القوى الكبرى بقرع طبول الحرب في المنطقة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا