شدد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على أن الدوحة لن تتردد في اتخاذ التدابير الضرورية لحماية سيادتها الوطنية وأمنها القومي. وجاءت هذه المباحثات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية غير مسبوقة، حيث أكد الأمير أن المصالح القطرية تظل أولوية قصوى لا يمكن المساس بها.
وأفادت مصادر رسمية بأن الاتصال تناول استعراضاً شاملاً لآخر التطورات الميدانية، لا سيما في ظل استمرار الهجمات الإيرانية التي وصفتها الدوحة بغير المبررة ضد قطر ودول الجوار. وبحث الجانبان السبل الممكنة لتفعيل المسارات الدبلوماسية بهدف احتواء التصعيد الراهن ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وحذر الشيخ تميم بن حمد خلال حديثه مع ترمب من أن حالة الغليان العسكري التي تعيشها المنطقة سيكون لها انعكاسات وخيمة تتجاوز الحدود الإقليمية لتطال الأمن والسلم الدوليين. وأشار إلى ضرورة تكاتف الجهود الدولية لوضع حد للأعمال العدائية التي تهدد استقرار الممرات المائية والمنشآت الحيوية في الخليج.
وأوضح الأمير أن تحركات قطر الدفاعية تأتي في إطار الالتزام الكامل بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تمنح الدول حق الدفاع عن النفس. وشدد على أن الدوحة تدعم كافة المساعي السياسية التي تهدف إلى خفض التوتر، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بأي تهديد مباشر لأراضيها أو مواطنيها.
وفي سياق متصل، اتفق الجانبان القطري والأمريكي على أهمية العمل المشترك لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم الحلول السياسية للأزمات القائمة. وأكد البيت الأبيض والديوان الأميري على ضرورة تجنب المزيد من التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى نتائج كارثية على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.
وكان أمير قطر قد أصدر توجيهات مباشرة يوم الأربعاء الماضي برفع درجات الجاهزية القتالية للقوات المسلحة القطرية، خاصة في قطاع الدفاع الجوي. وجاء هذا القرار عقب تقييم أمني شامل للمخاطر المحيطة بالدولة في ظل تبادل الضربات الصاروخية بين القوى الإقليمية والدولية.
وقام الشيخ تميم بزيارة تفقدية لمركز العمليات الجوية، حيث اطلع على الخطط الدفاعية الموضوعة لحماية الأجواء والمياه الإقليمية القطرية. واستمع الأمير إلى شرح مفصل من القادة العسكريين حول آليات التنسيق بين مختلف الوحدات لضمان الاستجابة السريعة لأي خروقات أمنية محتملة قد تطال المنشآت الاقتصادية الحيوية.
وتأتي هذه التحركات القطرية في ظل عدوان عسكري واسع تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. وقد أسفرت هذه العمليات عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادة الإيرانية، شملت المرشد الأعلى ومسؤولين بارزين في الأجهزة الأمنية والعسكرية بطهران.
من جانبها، ردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع وصفتها بالمعادية في عدة دول عربية. ورغم إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن رغبته في وقف استهداف الجوار، إلا أن الهجمات تجددت لتطال السعودية والكويت والإمارات والبحرين، مما أثار تنديداً عربياً واسعاً.
وتسعى الدوحة من خلال اتصالاتها المكثفة مع واشنطن والعواصم الكبرى إلى إيجاد مخرج سياسي ينهي حالة الصدام المسلح. وتؤكد المصادر أن قطر توازن بين تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية وبين دورها كوسيط يسعى لتجنيب المنطقة ويلات حرب إقليمية مدمرة قد تغير الخارطة السياسية للشرق الأوسط.
المصدر:
القدس