أعلن حزب الله في لبنان، فجر السبت، عن خوض اشتباكات عنيفة مع قوة مشاة إسرائيلية نفذت عملية إنزال جوي في محافظة البقاع شرقي البلاد. وأوضح الحزب في بيان عسكري أن مقاتليه رصدوا تسلل أربع مروحيات إسرائيلية قادمة من جهة الحدود السورية، حيث قامت بإنزال جنود عند مثلث جرود قرى يحفوفا والخريبة ومعربون بالسلسلة الشرقية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القوة الإسرائيلية المتسللة حاولت التقدم باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، إلا أن المقاتلين كمنوا لها عند وصولها إلى منطقة المقبرة. واندلعت مواجهات مباشرة من مسافات قريبة، مما دفع الجيش الإسرائيلي للتدخل الجوي المكثف لإنقاذ جنوده وتأمين مسار انسحابهم من المنطقة المستهدفة.
وشهدت أجواء البقاع تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي والمسير، حيث نفذ الاحتلال ما وصف بـ 'الأحزمة النارية' عبر شن نحو 40 غارة جوية استهدفت محيط منطقة الاشتباك. وذكرت مصادر أن هذه الغارات العنيفة كانت تهدف بشكل أساسي إلى قطع الطرق ومنع وصول التعزيزات، وتوفير غطاء ناري لانسحاب القوة الخاصة التي وقعت في الكمين.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر طبية استشهاد 10 أشخاص وإصابة 17 آخرين جراء القصف الجوي المركز الذي طال بلدة النبي شيت ومحيطها خلال ساعات الليل. وتعرضت فرق الإسعاف والمسعفين لاستهدافات متكررة من قبل الطيران الإسرائيلي، مما أعاق عمليات انتشال الضحايا وتقديم المساعدة للمصابين في مواقع القصف.
وأشار حزب الله إلى أن مدفعيته نفذت رمايات دقيقة ومركزة على امتداد مسارات انسحاب القوة الإسرائيلية، مؤكداً وقوع إصابات محققة في صفوف المعتدين. كما لفت البيان إلى الدور الذي لعبه أهالي المنطقة في الإسناد الناري، حيث شارك السكان المحليون في التصدي للقوة الإسرائيلية فور اكتشاف أمرها في أحياء البلدة.
من جانبها، ذكرت مصادر رسمية لبنانية أن مرتفعات السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية السورية شهدت توتراً غير مسبوق وتحليقاً للبالونات الحرارية الإسرائيلية. وأكدت المصادر أن وسائط الدفاع الجوي التابعة للمقاومة تم تفعيلها في سماء البقاع، مما أجبر الطائرات الحربية المعادية على التراجع بعد تنفيذ مهامها العدوانية.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تشهد فيه المنطقة انفجاراً شاملاً للأوضاع، عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024. وتوسعت رقعة المواجهات لتشمل ضربات متبادلة واغتيالات طالت قيادات عليا، مما دفع بالجيش الإسرائيلي لبدء عمليات توغل بري وصفت بالمحدودة في عدة محاور.
وتستمر الغارات الإسرائيلية في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في جنوب وشرق لبنان، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى بشكل يومي. ويرى مراقبون أن عملية الإنزال الفاشلة في النبي شيت تمثل محاولة إسرائيلية للوصول إلى أهداف استراتيجية في العمق اللبناني بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية عند الحدود الجنوبية.
المصدر:
القدس