آخر الأخبار

بيان علماء الأمة حول الحرب على إيران ومشروع إسرائيل الكبرى

شارك

أصدرت مجموعة من علماء الأمة بياناً شرعياً وسياسياً مفصلاً حول الحرب المستعرة حالياً في المنطقة، مؤكدين أن هذه المواجهة العسكرية تمثل جولة جديدة من الحروب التي تهدف إلى إعادة صياغة الشرق الأوسط. وأوضح البيان أن المحرك الأساسي لهذه الحرب هو السعي الصهيوني، بدعم من الإدارة الأمريكية، لفرض مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي يتطلب إخضاع ثماني دول إقليمية وفقاً لتصريحات قادة الاحتلال.

وشدد العلماء في بيانهم على الرفض القاطع لاستهداف إيران أو الاعتداء على منشآتها الحيوية، معتبرين أن هذا التصعيد يخدم أجندات استعمارية تسعى لنهب مقدرات المنطقة وتوسيع دائرة الاحتلال. وأشاروا إلى أن القبول بهذا العدوان يمثل غياباً للبصيرة السياسية، خاصة في ظل التأكيدات الأمريكية الرسمية التي تتماهى مع طموحات حكومة نتنياهو المتطرفة في الهيمنة الكاملة.

وفي سياق متصل، أدان البيان بشدة قيام إيران باستهداف دول الخليج العربي ونقل العمليات العسكرية إلى أراضي جيرانها، مؤكداً أن هذه الدول تربطها بإيران صلات تاريخية وجغرافية متميزة. ودعا العلماء طهران إلى توجيه قدراتها العسكرية نحو الكيان الصهيوني بدلاً من استهداف الجيران الذين بذلوا جهوداً دبلوماسية مضنية لمنع اندلاع هذه الحرب وتغيير القرارات الأمريكية التصعيدية.

وتأتي هذه المواقف في وقت دخلت فيه الحرب على إيران يومها السابع، وسط أنباء مؤكدة عن استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي والقائد محمد باكبور في الغارات الجوية الأولى. وقد أدى هذا التصعيد إلى اشتعال الجبهات، حيث بدأت طهران قصف قواعد أمريكية في المنطقة، بما في ذلك قاعدة العديد، باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ قصيرة المدى، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني.

الميدان العسكري شهد أيضاً تعرض دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة صاروخية ومسيرة، وهو ما اعتبره البيان 'بغياً وعدواناً' لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة. وأوضح العلماء أن رد الإساءة بالإساءة تجاه دول مثل قطر وعُمان، التي رعت ملفات التفاوض بكل جدية، يمثل نكراناً للجميل وتعاملاً بمنطق العداوة مع أطراف سعت جاهدة لحقن الدماء.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت التوترات في مضيق هرمز في قفزة هائلة بأسعار النفط والغاز عالمياً بنسبة بلغت 25%، مما هدد استقرار الأسواق الدولية. وفي المقابل، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي نزيفاً حاداً بخسائر تقدر بنحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، بينما تتكبد الولايات المتحدة تكاليف عسكرية باهظة تصل إلى مليار دولار يومياً لإدارة عملياتها في المنطقة.

الموقف الدولي شهد انقساماً واضحاً، حيث أعلنت كل من إسبانيا والبرتغال رفضهما القاطع لاستخدام قواعدهما العسكرية في شن هجمات ضد الأراضي الإيرانية. كما اتخذت بريطانيا موقفاً متحفظاً برفض المشاركة العسكرية المباشرة، معلنة تفضيلها للمسار التفاوضي، في حين دفعت دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وألمانيا وهولندا بقطع بحرية إلى شرق المتوسط.

إن هذه الحرب جولة من الحروب الصهيو-صليبية التي سعى إليها نتنياهو ولاقت قبولاً في نفس ترامب، والمقصد منها تركيع المنطقة لقبول مشروع إسرائيل الكبرى.

وحذر البيان من أن الهجوم على إيران لا يهدف فقط لتغيير النظام، بل لاستئصال القوى الإقليمية لصالح مشروع 'ترامبياهو' للشرق الأوسط الجديد. وأكد الموقعون أن رفضهم للعدوان على إيران لا يعني قبول مشروعها القومي أو التغاضي عن جرائمها السابقة في العواصم العربية، بل هو انحياز لميزان العدل الذي يرفض الهيمنة الغربية المطلقة على المنطقة.

وفي تعقيب على الانتقادات التي وجهت للبيان، أوضح العلماء أنهم يقفون في 'الجانب الصحيح من المعركة' برفضهم للاحتلال والتبعية، وفي الوقت ذاته يرفضون أن تكون دول الخليج ساحة لتصفية الحسابات. وأكدوا أن الدفاع عن دول مثل قطر ضد الاستهداف هو واجب شرعي وأخلاقي، خاصة وأنها استخدمت كافة وسائلها الدبلوماسية لتجنب الكارثة الحالية.

روسيا من جانبها دخلت على خط الأزمة عبر تصريحات لوزير خارجيتها لافروف، محذرة من عواقب وخيمة على الاستقرار العالمي نتيجة هذا التصعيد غير المحسوب. وانتقدت موسكو تصريحات حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، معتبرة أن التدخل العسكري المباشر سيؤدي إلى فوضى عارمة قد تنتهي بانهيار المنظومة الأمنية في الشرق الأوسط بالكامل.

البيان لفت أيضاً إلى التناقض في مواقف بعض الأطراف الدولية التي تدعي حماية الاستقرار بينما تدفع نحو مواجهة شاملة، مشيراً إلى أن الحل لا يكمن في تدمير الدول بل في كبح جماح التوسع الصهيوني. وشدد العلماء على أن ميزان الاعتدال يقتضي ذكر دعم إيران للمقاومة الفلسطينية، مع عدم إغفال 'الصحائف السوداء' في ملفات إقليمية أخرى، مؤكدين أن خذلان فلسطين من أطراف أخرى لا يبرر العدوان.

وتشير تقارير تحليلية إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لهذه الحرب، تتراوح بين صفقة دولية كبرى أو انهيار يقود لديكتاتورية عسكرية للحرس الثوري، أو انتقال منظم للسلطة. إلا أن بيان العلماء ركز على ضرورة ضبط النفس والعودة إلى ميزان العدل، محذراً من أن استمرار القصف المتبادل سيؤدي إلى تدمير ما تبقى من مقدرات الأمة الإسلامية لصالح القوى الاستعمارية.

وفي ختام البيان، دعا العلماء إلى ضرورة تكاتف الجهود الشعبية والرسمية في العالم الإسلامي لوقف نزيف الدماء وحماية الدول العربية من التغول الإيراني والصهيوني على حد سواء. وأكدوا أنهم سيظلون دعاة للحق، يرفضون الظلم أياً كان مصدره، آملين أن يحفظ الله شعوب المنطقة من ويلات الحروب التي لا تبقي ولا تذر.

يُذكر أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي كانوا قد أصدروا بياناً مشتركاً طالبوا فيه إيران بوقف هجماتها فوراً، في ظل تصاعد القلق الدولي من خروج الأمور عن السيطرة. ومع استمرار الغارات والردود الصاروخية، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، وسط دعوات متزايدة لتغليب لغة العقل وتجنيب المدنيين ويلات المواجهة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا