أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ سلسلة من الهجمات المكثفة منذ فجر الخميس، شملت تسع عمليات عسكرية استخدمت فيها الطائرات المسيرة والصواريخ النوعية. واستهدفت هذه العمليات مواقع عسكرية استراتيجية في شمال إسرائيل، بالإضافة إلى التصدي لقوات الاحتلال المتوغلة في القرى الحدودية جنوبي لبنان.
وفي تطور ميداني بارز، أكدت مصادر إعلامية إصابة نجل وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، خلال المعارك الدائرة على الحدود اللبنانية. وأوضحت المصادر أن إصابته وصفت بالطفيفة ونُقل لتلقي العلاج، مشيرة إلى أن حالته مستقرة بعد مشاركته في العمليات العسكرية البرية.
وبالتزامن مع ذلك، أفادت مصادر طبية وعسكرية إسرائيلية بإصابة ثلاثة جنود آخرين بنيران حزب الله في جنوب لبنان، وصفت جراح أحدهم بالخطيرة. وتأتي هذه الإصابات في ظل اشتداد وتيرة الاشتباكات المباشرة عند الحافة الأمامية للحدود، حيث يحاول الاحتلال تثبيت نقاط عسكرية جديدة.
وشملت عمليات حزب الله قصف قاعدة 'نفتالي' العسكرية الواقعة غرب بحيرة طبريا برقة صاروخية مكثفة، رداً على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين. كما أعلن الحزب استهداف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة 'رفائيل' جنوب مدينة عكا، مما يعكس توسيع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت أمنية حساسة.
ووجه الحزب تحذيراً عاجلاً لسكان المستوطنات الشمالية، يطالبهم فيه بإخلاء المنطقة لمسافة خمسة كيلومترات من الحدود فوراً. وأوضح البيان الصادر باللغة العبرية أن هذا الإجراء يأتي بسبب تحويل الاحتلال لتلك المناطق إلى نقاط انتشار عسكرية ومنطلق للعدوان على الأراضي اللبنانية.
وفي بلدة مركبا الحدودية، رصد مقاتلو الحزب تحركات لآليات وجنود الاحتلال أثناء محاولتهم إنشاء موقع عسكري مستحدث. وتم استهداف القوة المتوغلة بصليات صاروخية على دفعتين، مما أدى إلى تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوة المتقدمة وتدمير عدد من الآليات.
كما طالت الهجمات موقع 'بلاط' العسكري في القطاع الغربي، حيث استهدف مقاتلو الحزب تجمعاً للجنود بصاروخ موجه أصاب هدفه بدقة. وسبق ذلك استهداف ثكنة 'يعرا' العسكرية وموقع 'هضبة العجل' شمال مستوطنة كفار يوفال، باستخدام الطائرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة.
وعلى الصعيد الإنساني، كشفت بيانات رسمية لبنانية عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع الأسبوع إلى 102 شهيداً. كما سجلت وزارة الصحة اللبنانية إصابة أكثر من 638 شخصاً بجروح متفاوتة، جراء الغارات العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية وبقاع ولبنان الجنوبي.
وأدت أوامر الإخلاء القسرية التي أصدرها جيش الاحتلال إلى موجة نزوح واسعة، حيث فر أكثر من 95 ألف مواطن من منازلهم. وتركزت عمليات النزوح من مناطق جنوب نهر الليطاني والضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعرضت لتهديدات إسرائيلية بدمار يشبه ما حدث في قطاع غزة.
وكان الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش قد توعد في تصريحات سابقة بأن تلقى الضاحية الجنوبية مصيراً مشابهاً لغزة من حيث حجم التدمير. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه الاحتلال توسيع غاراته الجوية لتشمل أحياء سكنية مكتظة، بذريعة استهداف البنية التحتية العسكرية لحزب الله.
ميدانياً، أكدت مصادر أن المقاومة اللبنانية تتبع استراتيجية 'الكمائن المخططة' للتصدي لمحاولات التوغل البري الإسرائيلي. وتعتمد هذه الاستراتيجية على رصد دقيق لتحركات القوات الخاصة الإسرائيلية واستهدافها في نقاط الضعف، مما يرفع كلفة العدوان البشرية والمادية على جيش الاحتلال.
وفي منطقة الجليل، دوت صافرات الإنذار مراراً نتيجة الرشقات الصاروخية التي انطلقت من لبنان باتجاه المواقع العسكرية. وأفادت مصادر بأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية فشلت في اعتراض عدد من الصواريخ والمسيرات التي وصلت إلى أهدافها في عمق المناطق الشمالية.
ويأتي هذا التصعيد رغم التقارير التي تحدثت عن محاولات دولية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن في وقت سابق. إلا أن استمرار الاغتيالات والغارات الإسرائيلية دفع حزب الله إلى تكثيف عملياته العسكرية، معتبراً أن الميدان هو الرد الوحيد على خروقات الاحتلال المتكررة.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، مع إصرار حزب الله على فرض معادلة 'الإخلاء مقابل الإخلاء'. ومع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية الإسرائيلية نحو الشمال، تظل الجبهة اللبنانية مرشحة لمزيد من الانفجار في الساعات القليلة القادمة.
المصدر:
القدس