أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن العمليات العسكرية الجارية في منطقة الشرق الأوسط قد أفضت إلى حالة طوارئ إنسانية كبرى تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً. وأوضح أياكي إيتو، منسق شؤون اللاجئين الإقليمي أن حجم الأزمة المتصاعد يستوجب تنسيقاً فورياً لمواجهة الاحتياجات المتزايدة للسكان المتضررين في ظل تدهور الأوضاع الميدانية.
وكشفت البيانات الأممية الصادرة اليوم الجمعة عن نزوح ما يقارب 100 ألف مواطن داخل الأراضي اللبنانية، هرباً من القصف المكثف والعمليات العسكرية. وفي سياق متصل، رصدت المصادر حركة عودة عكسية لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين غادروا لبنان باتجاه بلادهم عبر الحدود البرية، بحثاً عن أمان مفقود نتيجة التصعيد المستمر.
وعلى الصعيد الميداني، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي توجيه إنذارات إخلاء قسرية لسكان مناطق واسعة في جنوب لبنان وضواحي العاصمة بيروت. وتأتي هذه التهديدات بالتزامن مع اشتباكات عنيفة وغارات جوية مكثفة، مما أدى إلى تفاقم حالة الذعر بين المدنيين ودفعهم إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم تحت وطأة النيران.
وفيما يخص الوضع الصحي، حذرت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، من مخاطر كارثية تهدد النازحين في مراكز الإيواء. وأشارت بلخي إلى أن الاكتظاظ السكاني ونقص إمدادات المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي يرفع من احتمالات تفشي الأوبئة والأمراض المعدية بشكل يخرج عن السيطرة.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقرير لها بأن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت لتصل إلى 123 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 683 شخصاً بجروح متفاوتة. وتعمل الطواقم الطبية في ظروف بالغة التعقيد لمحاولة إنقاذ المصابين، في ظل استهداف مباشر وغير مباشر للبنية التحتية والمنشآت الحيوية في البلاد.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال عن استئناف جولة ثانية من الغارات الجوية العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفاً ما وصفها ببيئات حاضنة وأهداف عسكرية. وجاءت هذه الغارات بعد ليلة دامية شهدت قصفاً مكثفاً طال أحياء سكنية، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات وزيادة وتيرة النزوح من العاصمة.
ولم تقتصر آثار الصراع على لبنان فحسب، بل امتدت لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، حيث أشارت تقارير دولية إلى نزوح نحو 100 ألف شخص داخل إيران خلال الأيام الأولى من المواجهات. وتتلقى فرق الإغاثة مئات النداءات اليومية من مواطنين يطلبون المساعدة العاجلة لتأمين احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء ومأوى.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن الأرقام المعلنة للنزوح قد تكون أقل بكثير من الواقع الفعلي، نظراً لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة. وتشدد المنظمات الدولية على ضرورة فتح ممرات آمنة وتقديم الدعم المالي واللوجستي العاجل لمنع تحول هذه الأزمة إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة الحديث.
المصدر:
القدس