أفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الخامس على التوالي، وسط إجراءات أمنية مشددة. وأوضحت المصادر أن هذا الإغلاق حال دون تمكن المصلين من أداء صلاتي العشاء والتراويح في رحاب المسجد، مما يعكس تصعيداً في التضييق على الشعائر الدينية.
وأكدت المحافظة في بيان لها أن قوات الاحتلال تمنع تواجد المصلين داخل المسجد بذريعة إعلان حالة الطوارئ، التي تزامنت مع تطورات ميدانية شهدتها المنطقة مؤخراً. وينتشر جنود الاحتلال بشكل مكثف في محيط المسجد وعند أبواب البلدة القديمة، حيث يتم التدقيق في هويات المارة ومنع الوصول إلى المصليات.
من جانبه، أشار مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي إلى أن مدينة القدس المحتلة بدت شبه فارغة من سكانها، حيث أُجبرت المتاجر في البلدة القديمة على إغلاق أبوابها. وتأتي هذه القيود الصارمة بتعليمات مباشرة مما تسمى بـ'الجبهة الداخلية' للاحتلال، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية والحياة اليومية للمقدسيين.
وفي سياق الملاحقات الميدانية، اعتقلت شرطة الاحتلال السيدة المقدسية خديجة خويص من منطقة باب العامود أثناء توجهها للتحقيق في مركز 'المسكوبية'. وتم اقتياد خويص إلى مركز شرطة 'القشلة' في البلدة القديمة، حيث سُلمت قراراً يقضي بإبعادها عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع إمكانية تجديد هذا القرار لاحقاً.
وعلى الصعيد السياسي والقانوني، وقع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قراراً يقضي بتمديد منع السفر بحق المعلمة والمرابطة المقدسية هنادي الحلواني. وينص القرار الجديد على استمرار حظر سفرها حتى شهر أغسطس/آب المقبل، وهو ما يمثل استمراراً لسياسة التضييق الممنهج ضد النشطاء في المدينة المقدسة.
ويعد هذا القرار هو الثاني من نوعه الذي يصدره نتنياهو خلال شهر واحد، حيث سبقه قرار مماثل في الثامن من فبراير الماضي استهدف الحلواني أيضاً. وتخضع المرابطة هنادي الحلواني لسلسلة طويلة من الإجراءات التعسفية والقيود التي تفرضها أجهزة أمن الاحتلال منذ نحو 15 عاماً، تشمل الإبعاد المتكرر والاعتقال.
وقد صدر قرار منع السفر بتوقيع نتنياهو مباشرة مستخدماً صلاحياته كوزير للداخلية، وهي الحقيبة التي تولاها عقب انسحاب حزب 'شاس' من الائتلاف الحكومي. وتعكس هذه الخطوة إصرار القيادة السياسية للاحتلال على الإشراف المباشر على ملفات الملاحقة الأمنية للشخصيات المقدسية المؤثرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الشديد الذي تعيشه مدينة القدس، حيث يربط مراقبون بين إغلاق الأقصى ومحاولات الاحتلال فرض واقع مكاني وزماني جديد. وتستمر المؤسسات الحقوقية في التحذير من خطورة هذه الإجراءات التي تنتهك حرية العبادة وتستهدف الوجود الفلسطيني في قلب المدينة المحتلة.
المصدر:
القدس