شهدت بلدة شقبا، الواقعة إلى الغرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، مشهداً غير مألوف تمثل في عرض مواطن فلسطيني لشظايا صاروخ إيراني سقط في محيط منزله للبيع. وجاءت هذه الواقعة في أعقاب الرشقات الصاروخية والمسيّرات التي أطلقتها إيران باتجاه الأراضي المحتلة، رداً على الهجوم الذي استهدف قنصليتها مؤخراً.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي أحد سكان البلدة وهو يوثق عملية بيع قطعة كبيرة من حطام الصاروخ لأحد المشترين مقابل مبلغ 300 شيكل، أي ما يقارب 100 دولار أمريكي. وبدا في التسجيل حالة من الفكاهة الممزوجة بالواقعية، حيث تمنى الحاضرون للبائع 'رزقة أكبر' في المرات القادمة، في إشارة إلى تحول هذه المخلفات العسكرية إلى مصدر دخل طارئ.
ولم تقتصر هذه الظاهرة على بلدة شقبا فحسب، بل أفادت مصادر محلية برصد حالات مشابهة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث شوهد مواطنون يستخدمون سيارات خاصة وجرارات زراعية لنقل بقايا الصواريخ الضخمة من الشوارع وأسطح المنازل. ويسعى البعض للاستفادة من المعادن الثمينة والقابلة لإعادة التدوير التي تدخل في صناعة هذه المقذوفات عبر بيعها في أسواق الخردة المحلية.
وأثارت هذه المشاهد تفاعلاً واسعاً وانقساماً في آراء المتابعين على الفضاء الرقمي، حيث اعتبرها البعض انعكاساً لتردي الأوضاع المعيشية والضغوط الاقتصادية التي تدفع المواطن للبحث عن أي وسيلة لتوفير لقمة العيش. فيما ذهب آخرون إلى استخدام أسلوب السخرية السوداء لوصف المشهد، معتبرين أن 'مصائب قوم عند قوم فوائد' قد تجسدت حرفياً في هذه الحادثة.
في المقابل، برزت أصوات تنتقد هذا السلوك الشعبي، محذرة من غياب الوعي بمخاطر التعامل المباشر مع الأجسام العسكرية غير المنفجرة. وأشار مدونون إلى أن الانشغال بجمع الحطام لبيعه قد يعرض حياة المواطنين للخطر، خاصة في ظل احتمال احتواء هذه الشظايا على مواد كيميائية ملوثة أو أجزاء تقنية قد تنفجر في أي لحظة أثناء عمليات التقطيع في المخارط.
وتعكس هذه الحوادث جانباً من التحولات الاجتماعية في ظل استمرار المواجهات العسكرية، حيث تتحول أدوات الحرب والدمار إلى سلع تجارية في يد السكان المحليين. ويشير مراقبون إلى أن نقل هذه الأجزاء الثقيلة والتعامل معها يدوياً يظهر مدى اعتياد الفلسطينيين على العيش في بيئة مشبعة بآثار النزاع المسلح، لدرجة تحويل الخطر إلى مادة للاستثمار اليومي.
وعلى الرغم من الطابع الطريف الذي غلف بعض المقاطع المصورة، إلا أن الجهات المختصة دعت في مناسبات سابقة إلى ضرورة الابتعاد عن أي أجسام مشبوهة وإبلاغ الدفاع المدني أو الجهات الأمنية للتعامل معها. ويبقى مشهد الصواريخ التي تُجر في شوارع القرى الفلسطينية علامة فارقة تلخص تداخل السياسة الكبرى مع تفاصيل الحياة البسيطة والبحث عن البقاء.
المصدر:
القدس