آخر الأخبار

الحرب على إيران: استهداف أرامكو ورأس لفان وتصعيد خليجي

شارك

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة العسكرية بالمنطقة، حيث انتقلت النيران الإيرانية لتستهدف بشكل مباشر عصب الطاقة العالمي في دول الخليج العربي. وأفادت مصادر ميدانية بأن مصفاة رأس تنورة السعودية، التي تعد من أكبر مصافي النفط في الشرق الأوسط، تعرضت لهجوم بمسيّرات انتحارية أدى لاندلاع حرائق واسعة وإيقاف جزئي للعمليات التشغيلية بصورة احترازية.

وفي الجانب القطري، أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، عقب استهداف مسيّرات إيرانية لخزانات مياه تابعة لمحطة توليد كهرباء ومنشآت طاقة حيوية. ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية، حيث تعتمد الأسواق العالمية على الإمدادات الخليجية لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة وسلاسل التوريد.

من جانبه، أعلن حزب الله اللبناني انخراطه الكامل في المعركة عبر إطلاق صليات صاروخية نوعية وأسراب من الطائرات المسيرة باتجاه موقع 'مشمار الكرمل' للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف الأراضي اللبنانية.

وفي طهران، برز علي لاريجاني كقائد للمجلس الأعلى للأمن القومي بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، مؤكداً أن الضربات الإيرانية تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة وليس الدول المستضيفة لها. واعتبر لاريجاني أن القواعد العسكرية الأمريكية هي 'أرض أمريكية' وأهداف مشروعة، مشدداً على أن بلاده ستدافع عن نفسها 'أياً تكن الأثمان' في وجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

ردود الفعل الخليجية جاءت حازمة وغير مسبوقة، حيث رفعت القوات المسلحة السعودية مستوى جاهزيته القتالية إلى الدرجة القصوى عقب استهداف المنشآت النفطية التابعة لأرامكو. وصرحت مصادر مقربة من الحكومة في الرياض بأن خيار الرد العسكري المباشر بات مطروحاً على الطاولة في حال تكرار الهجمات المنسقة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للمملكة.

وفي الدوحة، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الهجمات الإيرانية على المنشآت المدنية والاقتصادية لا يمكن السكوت عنها، مشيراً إلى أن الدولة تحتفظ بحقها في حماية سيادتها ومصالحها. ويمثل هذا الخطاب تحولاً في الدبلوماسية القطرية التي طالما سعت للوساطة وتغليب الحلول السياسية بين طهران وواشنطن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي المشترك، أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي بياناً موحداً يندد بالاعتداءات الإيرانية التي طالت السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، بالإضافة إلى الأردن. ووصف الوزراء هذه الهجمات بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مؤكدين اتخاذ كافة التدابير اللازمة للذود عن أمن واستقرار المنطقة.

إن مثل هذه الهجمات لا يمكن أن تمر دون رد، والمملكة ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها أمام هذه الاعتداءات السافرة.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تستثمر هذا التصعيد لتعزيز ما يسمى 'التحالف القهري' في المنطقة، حيث تدفع واشنطن باتجاه تنسيق عسكري دفاعي يجمع دول الخليج مع إسرائيل لمواجهة التهديدات الإيرانية. ويرى مراقبون أن استهداف المنشآت المدنية يقلص من أوراق الضغط الإيرانية ويزيد من عزلتها الإقليمية والدولية في مواجهة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.

ميدانياً، تواصلت الغارات الجوية العنيفة ضمن عمليتي 'الأسد الصاعد' و'مطرقة منتصف الليل' التي تستهدف المنشآت النووية والعسكرية في العمق الإيراني. وأكدت مصادر عسكرية مقتل عدد من الجنود الأمريكيين وسقوط مقاتلات من طراز F-15E خلال المواجهات الجوية، بينما تصر واشنطن على أن هدفها هو تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية بالكامل.

وفي سياق متصل، لا يزال الجرح الفلسطيني ينزف في قطاع غزة، حيث استغل الاحتلال الإسرائيلي انشغال العالم بالحرب على إيران لتشديد حصاره وإغلاق كافة المعابر بما فيها معبر رفح. وتتزايد المخاوف من تهرب حكومة نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار، في ظل استمرار المجازر التي رفعت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 72 ألفاً منذ بدء العدوان.

الوضع الإنساني في غزة وصل إلى مستويات كارثية مع تدمير 90% من البنية التحتية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع. ويربط محللون بين التصعيد في الخليج ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، حيث تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد في المنطقة مستغلة حالة الفوضى العسكرية الشاملة التي تمتد من طهران إلى سواحل المتوسط.

إيران من جهتها، وعبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، أبلغت دول الجوار بأنها لا ترغب في استهدافها، لكن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك مع سقوط مئات الصواريخ والمسيّرات في مناطق مدنية وفنادق في عدة دول عربية. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والفعل العسكري يعزز من فرضية انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

ومع دخول اليمن خط المواجهة المرتقب، تزداد التعقيدات الأمنية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما يهدد حركة التجارة العالمية بشكل غير مسبوق. وتتجه الأنظار الآن إلى طبيعة الرد الخليجي القادم، وما إذا كان سيكون رداً منفرداً أم ضمن إطار تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة وتصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية. وبينما تدافع إيران عما تسميه 'حضارتها الممتدة لآلاف السنين'، تجد دول المنطقة نفسها مضطرة للاختيار بين الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة أو مواجهة تهديدات وجودية تطال أمنها القومي واقتصادها الوطني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا