في قراءة تحليلية، ترى مجلة نيوزويك أن الحرب الأمريكية على إيران، للمفارقة، قد تجلب "هدايا إستراتيجية" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى وإن خسر الكرملين حليفًا مهمًا مثل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
في الوقت نفسه، قد يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى زعزعة الوحدة الأوروبية، وخلق انقسامات لطالما سعت روسيا إلى استغلالها، وإذا ما تورطت الولايات المتحدة في الصراع أكثر، فقد يكون بوتين هو الرابح الأكبر.
وحددت نيوزويك 5 هدايا قالت إن ترمب بشنه الحرب على إيران قدمها لبوتين:
التحليل يبدأ من الفكرة الجوهرية: الحرب تعزز رؤية بوتين بأن "السياسة العالمية تحكمها القوة، لا القواعد". فإذا بررت واشنطن ضرب إيران باعتبارها "تهديدا غير مقبول"، فإن موسكو -وفق المنطق نفسه- تستطيع تكرار ادعائها بأن توسُّع حلف شمال الأطلسي ( الناتو) شكّل "تهديدًا غير مقبول" على حدودها قبل الحرب على أوكرانيا.
وتشير المقالة إلى أن تطبيع فكرة تغيير الأنظمة بالقوة، كما حدث سابقا مع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، يمنح الكرملين ذريعة للقول إنه "كان يلعب وفق القواعد نفسها" عندما حاول إسقاط الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في بداية الحرب.
ويقول التقرير إن "هناك عددا محدودا من الأزمات التي تستطيع واشنطن التعامل معها في آن واحد"، ومع انشغال الإدارة الأمريكية بجبهة الخليج، يتراجع الزخم السياسي والدبلوماسي حول أوكرانيا.
ومن تداعياتها الملموسة أن زيلينسكي أقرّ بأن توقيت ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات سيعتمدان على "الوضع الأمني ومستوى الإمكانات الدبلوماسية الحقيقية"، بعدما طُرحت أبو ظبي موقعا محتملا قبل أن تتأثر الإمارات بالتصعيد.
وبالنسبة للكرملين، تعد "واشنطن المشتتة ميزة إستراتيجية".
اقتصاديا، تصاعد التوتر حول مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية- مما دفع خام برنت للاقتراب من 80 دولارًا، مع تحذيرات من إمكانية بلوغه 100 دولار إذا تعطلت الإمدادات.
وهنا تنقل المجلة عن المبعوث الروسي كيريل دميترييف قوله بابتهاج ظاهر: "أكثر من 100 دولار للبرميل قريبًا"، كما نقلت الموقف نفسه عن الإعلامي المقرب من الكرملين فلاديمير سولوفيوف إذ نسبت له القول بصراحة: "بالنسبة لميزانيتنا… هذا مكسب كبير".
وأوضحت نيوزويك أن روسيا تصدّر قرابة 5 ملايين برميل يوميا، وأي ارتفاع في الأسعار يضخ أموالًا إضافية في خزينة تموّل حربها في أوكرانيا، كما أن تعطّل نفط الخليج قد يدفع مشترين كبارًا، مثل الهند والصين، إلى الاعتماد أكثر على الخام الروسي.
ويشير التقرير إلى أن حلفاء واشنطن الأوروبيين لم يُستشاروا بشكل كاف قبل الضربات، مما خلق توترا داخل الناتو، كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبّر علنا عن "خيبة أمله" من موقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
فأي انقسام علني داخل الحلف، بحسب التحليل، هو بالضبط ما سعت موسكو طويلا لاستثماره: جبهة غربية متصدعة وأقل تماسكا.
إذا طال أمد الحرب أو بدت نتائجها غير حاسمة، فإن مصداقية واشنطن في الخليج ستتآكل، وشكوك الشركاء الإقليميين قد تفتح المجال أمام موسكو وبكين لتعميق نفوذهما وتقديم نفسيهما كبدائل.
تبقى إيران شريكا إستراتيجيا مهما لروسيا، وقد زوّدتها بأسلحة في حرب أوكرانيا، ووقّع الطرفان اتفاق شراكة لمدة 20 عامًا، ولا شك أن إضعاف طهران يضر بهذا المحور، لكن التقرير يخلص إلى أن النتيجة "المثالية" للكرملين ليست انتصار إيران، بل ستكون تورّطا أمريكيا طويلا.
ويخلص التحليل إلى أن أكبر هدية قد يجنيها بوتين ليست أرضا ولا تحالفا، بل "الوقت"، إنه وقت يخف فيه الضغط بسبب أوكرانيا، وترتفع فيه أسعار النفط، وتتآكل فيه وحدة الغرب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة