د. أسامة عبد الله: قوى المحور الإيراني قد تُصعّد بشكل غير مباشر لتوسيع مسرح الضغط دون الحرب الإقليمية الشاملة
نزار نزال: دخول حزب الله كان متوقعًا في ظل طبيعة الصراع القائم وما يجري يعكس تحولًا جذريًا في أهداف المواجهة
د. عقل صلاح: حزب الله قد يسعى لجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف تطيل أمد المواجهة وتستنزف قدراتها رغم الكلفة الكبيرة على لبنان
د. رهام عودة: التصعيد الإسرائيلي قد يتطور إلى عملية توغل برية محدودة في الجنوب اللبناني بهدف إنشاء منطقة عازلة
لبيب طه: السيناريو الأرجح يتمثل في تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان بالتوازي مع تصاعد حاد في وتيرة الاستقطاب الداخلي
رام الله – خاص بـ"القدس" –
على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية إيران وتداعياتها جاء انخراط حزب الله اللبناني في الحرب، وسط تحذيرات من تصعيد عسكري كبير ضد لبنان، بالتوازي مع الاصطفافات الداخلية اللبنانية ووضع الإقليم أمام احتمالات تصعيد غير مسبوقة، قد تنخرط فيها فصائل مسلحة أخرى.
ويشيرون إلى أن تدخل الحزب يفتح المجال أمام ردود إسرائيلية محتملة تشمل القصف المكثف للمواقع الحزبية والمدنية، مع احتمالات توغل بري محدود في الجنوب اللبناني، بهدف إقامة مناطق عازلة، ما يضع لبنان أمام كلفة مباشرة من حيث البنية التحتية والخسائر الإنسانية، وتآكل الثقة بالدولة، ما يجعل البلاد أمام مرحلة حرجة غير مسبوقة في تاريخها الحديث.
إقليميًا، بتوقع الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن يؤدي انخراط حزب الله إلى اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، بما يشمل استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية في ساحات متعددة، من العراق إلى البحر الأحمر.
إعادة تشكيل المعادلة الداخلية اللبنانية
يعرض الباحث السياسي والأكاديمي ثلاثة سيناريوهات رئيسية بعد انخراط حزب الله في المواجهة ضمن سياق الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، محذرًا من أن أي توسع عسكري لن تكون تداعياته محصورة بالميدان، بل ستمتد إلى إعادة تشكيل المعادلة اللبنانية داخليًا.
الانخراط المحدود
ويوضح عبد الله أن السيناريو الأول يتمثل في "الانخراط المحدود" أو ضمن الرسائل النارية المضبوطة، حيث قد يكتفي الحزب بتوسيع هامش الاشتباك المدروس على الحدود بهدف تخفيف الضغط عن إيران، من دون الذهاب إلى حرب شاملة.
ويبيّن عبد الله أن هذا المسار يُبقي التصعيد تحت سقف محسوب، لكنه يضع لبنان في حالة استنزاف أمني واقتصادي مستمر، ويعمّق هشاشة الدولة، خصوصًا في ظل موقف رسمي لبناني عبّرت عنه الحكومة اللبنانية وصولاً إلى حظر أنشطة حزب الله العسكرية.
مشهد حرب 2006
أما السيناريو الثاني، وفق عبد الله، فهو "الحرب الشاملة"، في حال توسعت الضربات المتبادلة بشكل كبير، بما قد يعيد مشهد حرب عام 2006 ولكن بقدرات تدميرية أكبر بكثير.
ويلفت عبد الله إلى أن البنية التحتية اللبنانية ستكون هدفًا مباشرًا في هذا المسار، ما سيدفع الاقتصاد المنهك أصلًا نحو انهيار أعمق، مع احتمالات نزوح داخلي واسع وتفكك مؤسسي متزايد، معتبرًا أن هذا السيناريو ينسجم مع ما تريده حكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو تحديدًا.
الردع المتبادل
ويشير عبد الله إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في "الردع المتبادل"، حيث يُستخدم التهديد بالتدخل كورقة ضغط سياسية لتعزيز شروط التفاوض الإقليمي من دون تنفيذ عسكري واسع، وفي هذه الحالة، يبقى لبنان رهينة حالة توتر مستدامة، من دون انفجار شامل، لكن مع استمرار المخاطر.
انقسام سياسي داخلي أشد
داخليًا، يحذّر عبد الله من أن أي توسع عسكري سيؤدي إلى انقسام سياسي أشد حول قرار الحرب والسلم، وضغط هائل على الليرة والقطاع المصرفي، وارتفاع احتمالات الاحتقان الاجتماعي، إلى جانب تآكل ما تبقى من الثقة بالدولة المركزية.
ويعتبر عبد الله أن التدخل الواسع لا يعني مجرد مواجهة عسكرية، بل إدخال البلاد في مرحلة عدم استقرار طويل الأمد.
انخراط فصائل المحور الإيراني بشكل غير مباشر
إقليميًا، يربط عبد الله المشهد بما يُعرف بمحور النفوذ الإيراني، الذي يضم فاعلين مسلحين في اليمن عبر أنصار الله، وفي العراق عبر فصائل منضوية في إطار الحشد الشعبي.
ويرى عبد الله أن السيناريو المرجح لتدخل قوى مسلحة من المحور الإيراني هو التصعيد غير المباشر، من خلال هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة تستهدف مصالح أميركية أو أهدافًا مرتبطة بإسرائيل، بهدف توسيع مسرح الضغط دون منح مبرر لحرب إقليمية شاملة.
ويشير عبد الله إلى أن تدخل قوى المحور الإيراني بشكل واسع يبقى مرهونًا بعاملين أساسيين: حجم الاستهداف الذي تتعرض له إيران مباشرة، وقرار طهران بتحويل المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات.
ويؤكد عبد الله أن الاستراتيجية الإيرانية تاريخيًا تميل إلى "إدارة التصعيد" لا "الانفجار الشامل"، إلا أن المنطقة تدخل مرحلة "سيولة استراتيجية خطرة"، حيث قد يقود خطأ تكتيكي صغير إلى تحول إقليمي واسع يتجاوز قواعد الاشتباك الحالية.
شبكة من الوكلاء الإيرانيين تحسبًا لحرب وجودية
يعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن دخول حزب الله على خط المواجهة كان متوقعًا في ظل طبيعة الصراع القائم، مؤكدًا أن ما يجري لا يرتبط بعملية أمنية محدودة أو اغتيال شخصية بعينها، بل يعكس تحولًا جذريًا في أهداف المواجهة.
ويوضح نزال أن التصعيد الحالي يتصل باستهداف الطائفة الشيعية على نحو أشمل، في إطار أهداف استراتيجية أمريكية تنسجم معها إسرائيل بشكل كامل.
ويشير نزال إلى أن الفترة الماضية شهدت استثمارًا في حالة التوتر مع إيران بهدف الوصول إلى تسوية مع واشنطن بشأن ملفها النووي، بما في ذلك تصفير التخصيب وتسليم كميات اليورانيوم المخصب، لافتًا إلى أن الأمور كانت تسير باتجاه تفاهم محتمل قبل أن يقتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي، ما أدى إلى الانتقال نحو خيار الحرب، مع تحول الهدف المركزي إلى إسقاط النظام الإيراني.
ويرى نزال أن إيران عملت طوال السنوات الماضية على بناء شبكة من الأذرع والوكلاء تحسبًا لحرب وجودية.
الكلفة الباهظة على لبنان
ويؤكد نزال أن دخول حزب الله سيكلف لبنان أثمانًا باهظة، خصوصًا في ظل إقدام الجيش الإسرائيلي على دخول كامل الجنوب اللبناني وإعادة السيطرة على المناطق التي انسحب منها في سبتمبر/ أيلول 2000، حيث أن إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة أو المبرر لإعادة احتلال كل شبر انسحبت منه.
وحول قرار الحكومة اللبنانية باعتبار حزب الله خارجًا عن القانون، يشكك نزال في جدوى هذه الإجراءات، ومؤكدًا أن إسرائيل باتت تمتلك الذريعة للتحرك، في وقت يدرك فيه الحزب أن الدولة اللبنانية غير قادرة على وقف "العاصفة" المقبلة.
دخول نوعي محتمل للحوثيين
ويتحدث نزال عن اتساع رقعة المواجهة إقليميًا، مشيرًا إلى أن فصائل عراقية استهدفت قواعد أمريكية بطائرات مسيّرة، مع توقع استمرار الاستهدافات في أربيل وسوريا.
ويلفت إلى قرار صادر عن طهران يدعو جميع حلفائها إلى الانخراط في المعركة.
ويرى نزال أن دخول الحوثيين المحتمل قد يكون نوعيًا ومفاجئًا، سواء عبر استهداف قطع بحرية أمريكية أو تنفيذ عمليات كبيرة.
ويعتقد نزال أن المنطقة مقبلة على حرب إقليمية ذات طابع وجودي، تتجاوز منطق الضغط العسكري نحو التفاوض إلى محاولة إسقاط الدولة بالكامل.
دخول حزب الله بعد آلاف الاختراقات
يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة عقل صلاح أن دخول حزب الله الحرب بعد التصعيد مع إيران جاء في سياق مسار طويل من الاستنزاف، موضحًا أنه منذ نحو 15 شهرًا على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، شهدت الساحة اللبنانية آلاف الخروقات الإسرائيلية بين اغتيالات وقصف واعتقالات داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا وتدمير واسع.
استباق لضربة إسرائيلية
ويشير صلاح إلى أن الحزب كان يحذّر ويطالب الحكومة اللبنانية للضغط نحو إنهاء هذه الانتهاكات، من دون جدوى، ما عزز قناعته بأن الدور سيأتي عليه بعد إيران، لكن إعلان الحكومة اللبنانية حظر أنشطة الحزب العسكرية أمر قد يفاقم الأزمة الداخلية.
ويلفت صلاح إلى أن تصريحات إسرائيلية متكررة سبقت الحرب على إيران أكدت نية تنفيذ عملية واسعة لنزع سلاح الحزب بالقوة، موضحاً أن سياسة تل أبيب خلال الأشهر الماضية قامت على استنزاف الحزب ومحاصرته تمهيدًا لتصفية الحساب معه.
تجاوز الخطوط الحمراء
ويعتبر صلاح أن استهداف إيران، بوصفها الداعم المركزي للحزب، شكّل تحولًا نوعيًا، خصوصًا مع تمادي إسرائيل والولايات المتحدة في قتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما اعتبره الحزب تجاوزًا للخطوط الحمر واعتداءً على مرجعيته الدينية والعقائدية، بما يفرض عليه واجب المؤازرة والدفاع.
ويبيّن صلاح أن عدم المشاركة في ظل حرب مستمرة على الحزب منذ أكثر من عام كان سيُعدّ ضربة لارتباطه العقائدي، ما جعله أمام خيار الانخراط في القتال لفرض معادلة "عدم الاعتداء" التي كانت قائمة قبل السابع من أكتوبر 2023، والقائمة على ردّ الضربة بضربة.
فرصة لإعادة ترميم التفاهمات داخليًا وخارجيًا
ويشير صلاح إلى أن الضغوط الحكومية الداخلية اللبنانية، في اتجاه تبني سياسات أمريكية–إسرائيلية لمحاصرة الحزب ونزع سلاحه، دفعت الحزب إلى اعتبار المواجهة فرصة لإعادة ترميم التفاهمات داخليًا وخارجيًا.
وعن السيناريوهات المتوقعة للبنان، يرجّح صلاح حربًا طويلة تتخللها عمليات عسكرية متبادلة، تشمل قصفًا إسرائيليًا لمواقع حزبية وأخرى لبنانية مدنية وعسكرية، مقابل ردود صاروخية من الحزب، مع احتمال توغل إسرائيلي من عدة محاور في الجنوب.
ويعتبر صلاح أن الحزب قد يسعى لجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف تطيل أمد المواجهة وتستنزف قدراتها، رغم الكلفة الكبيرة على لبنان أيضًا.
ويرى صلاح أن نتنياهو يتعامل مع المعركة بوصفها مصيرية لإعادة رسم الشرق الأوسط بغطاء أمريكي، بما يكرّس تفوق إسرائيل إقليميًا.
ويستبعد صلاح فرص التسوية الدبلوماسية في ظل العقلية "الترامبية" الداعمة لإسرائيل، مشيرًا إلى حسابات نتنياهو الداخلية وطموحاته السياسية حتى عام 2030، وسعيه لاستثمار أجواء الحرب لتجاوز أزماته القضائية.
ويحذّر صلاح من تداعيات إنسانية واقتصادية جسيمة على لبنان، تشمل تدمير قرى والضاحية ونزوحًا واسعًا وتفاقم الانقسام الداخلي، في ظل اقتصاد هش.
الروابط العقدية وعدم الوقوف موقف المتفرج
إقليميًا، يتوقع صلاح إعلان الحوثيين دخول الحرب بقوة دعمًا لإيران وحزب الله، معتبرًا أن الروابط العقائدية تجعلهم غير معنيين بالوقوف موقف المتفرج.
ويشير صلاح إلى أن الحشد الشعبي في العراق انخرط منذ إعلان اغتيال المرشد العام للثورة الإيرانية علي خامنئي، مرجحًا توسيع استهداف المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة.
ويؤكد صلاح أن المشهد يتجه نحو صراع "كسر عظم" مفتوح على احتمالات إقليمية واسعة.
مخاوف من اصطدام داخلي لبناني
يوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن تدخل حزب الله في المواجهة الجارية بعد الحرب على إيران، "كان متوقعًا وغير متوقع في آنٍ واحد"، مشيراً إلى أن حساسية الوضع الداخلي في لبنان تجعل أي انخراط عسكري للحزب عاملًا شديد التأثير على التوازنات السياسية والطائفية.
ويلفت سمور إلى أن الحكومة اللبنانية سارعت إلى حظر الأنشطة العسكرية للحزب، معتبرًا أن هذا القرار إذا جرى تطبيقه فعليًا ولم يبقَ في إطار الإعلان الإعلامي، فقد يفتح الباب أمام صدام داخلي قد يتخذ بعدًا طائفيًا أو سياسيًا، لا سيما أن الحزب يمثل شريحة أساسية من الطائفة الشيعية في البلاد.
ويرى سمور أن إسرائيل "لن تلتفت للاعتبارات اللبنانية الداخلية"، وستواصل عملياتها العسكرية، ما يكرّس معادلة الفعل ورد الفعل، ويترك الباب مفتوحًا أمام احتمال انتقال المواجهة من تبادل القصف إلى اشتباكات برية.
اصطفافات داخلية لبنانية
ويلفت سمور إلى أن الساحة اللبنانية تشهد منذ فترة اصطفافات حادة قد تتعمق أكثر في ضوء التطورات، واصفًا قرار الحكومة اللبنانية بأنه متسرع، لأن إسرائيل لم تُبدِ استعدادًا لوقف عملياتها، بل اتخذت قرارًا واضحًا بـ“سحق الحزب نهائيًا”.
وفي ما يتعلق باتساع رقعة التدخل الإقليمي، يوضح سمور أن جماعة الحوثي أعلنت أنها قد تتدخل في "لحظة معينة" وفق معطيات محددة، رغم أن إيران دولة قوية لا تحتاج إلى مساعدة فورية، مشيراً إلى أن أطرافًا في العراق دخلت بالفعل على خط المواجهة، متوقعًا اتساع هذا التدخل.
المشهد نحو "بقعة زيت"
ويرى سمور أن المشهد يتجه نحو ما يشبه "بقعة زيت" تتمدد من شمال العراق مرورًا بدول الخليج والأردن وصولًا إلى فلسطين، مع تصاعد التوتر على امتداد ما يُعرف بمنطقة الهلال الخصيب.
ويعتقد سمور أن إمكانية احتواء التصعيد ما زالت قائمة "بشروط"، غير أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل تمسك إيران ببرنامجها النووي ورفضها الشروط الأمريكية والإسرائيلية.
ويشدد سمور على أن المنطقة دخلت مرحلة "حرب كسر عظم ورسم خرائط جديدة"، وأن العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر 2023 باتت أمرًا غير واقعي.
التوغل الإسرائيلي البري في جنوب لبنان
توضح الكاتبة والمحللة السياسية د.رهام عودة أن استمرار تدخل حزب الله في الحرب، عبر إطلاق الصواريخ باتجاه الأهداف الإسرائيلية، يجعل السيناريو الأكثر ترجيحًا هو مواصلة إسرائيل عمليات القصف ضد أهداف تابعة للحزب داخل لبنان، بالتوازي مع تكثيف محاولات اغتيال قيادات وعناصر ناشطة في الحزب.
وتشير عودة إلى أن هذا المسار بدخول حزب الله الحرب والتصعيد الإسرائيلي قد يتطور إلى عملية توغل بري إسرائيلية محدودة في الجنوب اللبناني، بهدف إنشاء منطقة عازلة أمنية على طول الحدود.
المشهد الإقليمي مرشح لمزيد من الاتساع
وترى عودة أن المشهد الإقليمي مرشح لمزيد من الاتساع، إذ قد تمتد الهجمات الجوية الإسرائيلية لتشمل مواقع عسكرية إيرانية ومقار تابعة للحرس الثوري، مع احتمال تنفيذ اغتيالات إضافية لقيادات إيرانية خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر.
وفي حال تعثر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ترجح عودة استمرار العمليات الجوية الإسرائيلية ضد إيران خلال عام 2026، لكن ضمن مراحل قتالية تتخللها هدن قصيرة.
وتشير عودة إلى أن استمرار إيران في إطلاق صواريخ باتجاه دول الخليج العربي، من دون أفق لوقف النار، خصوصًا إذا طالت هذه الصواريخ منشآت حيوية مثل مواقع النفط، قد يدفع بعض دول الخليج إلى تعديل استراتيجيتها من الاكتفاء بالدفاع إلى تبني خيار هجومي يستهدف وقف وتيرة الهجمات الإيرانية.
وتلفت عودة إلى أن انعكاسات هذه الصواريخ طالت بالفعل حركة الطيران الدولي والنشاط الاقتصادي في تلك الدول.
إيران واستبعاد التنازلات
وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني، تستبعد عودة أن تقدم القيادة الحالية تنازلات استراتيجية تتصل بالبرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية مقابل وقف إطلاق النار. لكنها لم تستبعد، في حال امتدت الحرب لأكثر من شهر، بروز قيادة عسكرية جديدة داخل الجيش الإيراني تميل إلى التفاوض حول الشروط الأميركية–الإسرائيلية، مع إظهار قدر من المرونة بهدف إنقاذ البلاد من الفوضى الأمنية وحماية مؤسسات الدولة من الانهيار.
وعلى مستوى الفاعلين الإقليميين ضمن المحور الإيراني، توضح عودة أن عددًا من الفصائل العراقية الموالية لإيران أعلن بالفعل دخوله المواجهة دعمًا لطهران، مرجحة أن يتجسد هذا التدخل عبر إطلاق طائرات مسيّرة تستهدف مواقع أميركية في إقليم كردستان العراق، مثل القنصلية الأميركية في أربيل أو القاعدة العسكرية هناك.
وتتوقع عودة احتمال تدخل الحوثيين في اليمن من خلال إطلاق مسيّرات تستهدف سفنًا أميركية أو إسرائيلية في البحر الأحمر، ما يوسّع رقعة التوتر البحري ويعمّق الطابع الإقليمي للصراع.
مخاوف من تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان
يعتقد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن تدخل حزب الله في المواجهة الجارية يفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة القسوة على لبنان، معتبرًا أن إسرائيل ستتعامل مع التطورات باعتبارها "فرصة" لتوجيه ضربات واسعة النطاق، مستخدمة أقصى ما تملكه من قوة نارية.
ويوضح طه أن إسرائيل لا تتعامل إلا بلغة القصف والتدمير، من دون أي اعتبار للكلفة الإنسانية، حيث لا ترى مشكلة في تدمير شامل يؤدي إلى سقوط عشرات أو مئات الضحايا.
ويشير طه إلى أن السيناريو الأرجح بعد تدخل حزب الله يتمثل في تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان، بالتوازي مع تصاعد حاد في وتيرة الاستقطاب الداخلي.
الحزب في مواجهة ضغوط مركبة
ويلفت طه إلى أن المشهد اللبناني بعد حرب 2024 بين حزب الله وإسرائيل أظهر الحزب في حالة شبه عزلة داخلية، مع مواقف حكومية ورئاسية تتخذ مسارًا مناهضًا للمقاومة، ما يضع الحزب في مواجهة ضغوط مركبة من الداخل والخارج.
ويرى طه أن حزب الله بات أضعف نسبيًا مقارنة بمراحل سابقة، ما يجعله عرضة لضغوط متعددة الأطراف، سواء على الساحة اللبنانية أو على مستوى الإقليم العربي، حيث ستقف قوى مؤيدة لإسرائيل والولايات المتحدة ضده.
ومع ذلك، يعتقد طه أن الحزب سيتجه إلى المواجهة، ليس من باب "البطولة أو الاستعراض"، بل لأن طبيعة التهديد تجعله أمام معركة يعتبرها وجودية، ولا يرى فيها هامشًا واسعًا للاختيار أو التراجع.
دخول فصائل عراقية
وفي ما يتعلق باتساع رقعة الصراع، يوضح طه أن بعض القوى والأحزاب في العراق دخلت بالفعل على خط المواجهة، مشيرًا إلى بروز تسميات لفصائل لم تكن معروفة على نطاق واسع سابقًا، أما الحشد الشعبي فوضعه أكثر تعقيدًا بحكم كونه جزءًا من المؤسسة الرسمية العراقية، ما قد يدفعه -إن حصل تدخل- إلى اتباع أساليب غير مباشرة، مثل الدعم اللوجستي أو التسليحي، بدل الانخراط العلني.
وبشأن اليمن، يشير طه إلى أن تدخل أطراف هناك يبقى احتمالًا قائمًا ضمن سياق إقليمي أوسع.
المنطقة مقبلة نحو مرحلة "النفق المظلم"
ويرى طه أن المنطقة بأسرها مقبلة على مرحلة شديدة الغموض، يمكن تشبيهها بـ"نفق مظلم"، حيث يصعب التنبؤ بمآلاتها بدقة، رغم إمكانية استشراف بعض السيناريوهات، مؤكدًا أن التطورات المقبلة قد تتجاوز كل الحسابات التقليدية.
المصدر:
القدس