آخر الأخبار

إيران تستعرض مسيّرات الأنفاق وصواريخ عنقودية تربك دفاعات إسر

شارك

استعرضت إيران جوانب جديدة من قدراتها العسكرية المتطورة، مسلطة الضوء على الأسلحة التي استخدمتها في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة. وأظهرت لقطات مصورة ترسانة ضخمة من الطائرات المسيّرة القابعة في أنفاق محصنة تحت الأرض، حيث بدا أن بعض هذه الطائرات قد دخل بالفعل حيز التنفيذ العملياتي خلال الجولات القتالية الماضية.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية مشاهد توثق سرباً من المسيّرات المثبتة على منصات إطلاق متعددة داخل منشآت عسكرية سرية. وتزينت جدران هذه الأنفاق بالأعلام الوطنية وصور القادة، مع شاشات تعرض عمليات إطلاق سابقة استهدفت مواقع استراتيجية تابعة للاحتلال الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة.

وفي سياق متصل، رصدت مقاطع فيديو ظهور صواريخ إيرانية وُصفت بـ"الغريبة" في سماء الأراضي المحتلة، حيث ظهرت كأسراب مضيئة تنشطر إلى أجزاء صغيرة قبل ملامسة الأرض. وأثارت هذه المشاهد حالة من الذهول بين المستوطنين الإسرائيليين الذين وصفوا طبيعة سقوط هذه الصواريخ بالجنونية وغير المعهودة في المواجهات السابقة.

وعلى الرغم من التكتم الإيراني على نوعية هذه الصواريخ ومواصفاتها الفنية، إلا أن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أنها استُخدمت بفعالية خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025. وتصنف الدوائر العسكرية في تل أبيب هذه الصواريخ ضمن فئة الباليستية المزودة برؤوس حربية عنقودية متطورة.

وتشير التقارير العبرية إلى أن الصاروخ الواحد من هذا الطراز قادر على نشر نحو 20 قنبلة صغيرة في الجو قبل الارتطام. وتزن كل واحدة من هذه المتفجرات الفرعية حوالي 2.5 كيلوغرام، مما يمنح الصاروخ قدرة تدميرية واسعة النطاق تتجاوز الأنماط التقليدية للصواريخ ذات الرأس الواحد.

ويمتد التأثير الانفجاري لهذه الصواريخ العنقودية ليشمل دائرة واسعة يصل نصف قطرها إلى نحو 8 كيلومترات، وفقاً لبيانات نشرتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". هذا النطاق الواسع يجعل من الصاروخ سلاحاً فتاكاً يستهدف مساحات جغرافية ممتدة بدلاً من التركيز على نقطة واحدة محددة.

من جانبه، أوضح كيغن دنلاب، الضابط في سلاح مشاة البحرية الأمريكية أن التصميم الفني لهذه الرؤوس الحربية يسمح لها بالانفتاح في منتصف مسار الهبوط وعلى ارتفاعات شاهقة. وأكد أن هذا التكتيك يهدف بالأساس إلى إغراق المنطقة المستهدفة بالمتفجرات، مما يقلل من فاعلية أنظمة الاعتراض الجوي.

هذه الصواريخ مصممة لإغراق منطقة معينة بدلًا من الاستهداف الدقيق، وهي تجعل من الصعب على أنظمة الدفاع اعتراضها بشكل كامل.

ويرى خبراء عسكريون أن هذه التقنية تجعل من الصعب جداً على منظومات الدفاع الجوي، مثل "القبة الحديدية" أو المنظومات الأمريكية، اعتراض كافة الشظايا المتفجرة. فبمجرد انشطار الصاروخ، تتحول المهمة الدفاعية من اعتراض هدف واحد إلى ملاحقة عشرات الأهداف الصغيرة المتساقطة بسرعة عالية.

وفيما يتعلق بالتكتيكات الميدانية، أفادت مصادر إعلامية بأن الاحتلال الإسرائيلي لاحظ تغييراً جوهرياً في وتيرة وأسلوب إطلاق الصواريخ من الجانب الإيراني. فبعد أن كانت طهران تعتمد أسلوب الإطلاق المتقطع أو ما يُعرف بـ"الرذاذ"، انتقلت الآن إلى استراتيجية الرشقات الضخمة والمنسقة.

وكان أسلوب "الرذاذ" يعتمد على إطلاق صاروخ أو اثنين كل ساعة على مدار اليوم، مما يبقي الجبهة الداخلية للاحتلال في حالة استنفار دائم. إلا أن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على توجيه ضربة واحدة مكثفة من مواقع إطلاق متعددة في آن واحد باتجاه أهداف متفرقة داخل العمق الإسرائيلي.

وتعتقد الأجهزة الأمنية في تل أبيب أن هدف طهران من هذا التحول هو دراسة ثغرات الدفاعات الإسرائيلية وإرباك غرف العمليات المسؤولة عن الاعتراض. كما تخشى إيران من أن يكون جيش الاحتلال قد استوعب استراتيجياتها القديمة، مما دفعها لتطوير أساليب هجومية غير متوقعة.

ويبدو أن القيادة العسكرية الإيرانية وصلت إلى قناعة بضرورة تحدي المنظومات الدفاعية عبر سياسة "الإغراق الصاروخي". فإطلاق أكبر قدر ممكن من المقذوفات في لحظة زمنية واحدة يرفع من احتمالية وصول عدد كبير منها إلى أهدافها، متجاوزاً القدرة الاستيعابية لمنصات الاعتراض.

وقد أثبتت هذه الاستراتيجية فاعليتها خلال المواجهات الأخيرة، حيث وجدت الدفاعات الإسرائيلية صعوبة بالغة في التعامل مع الرشقات المنسقة. كما سجلت التقارير نجاح الصواريخ الفرط صوتية في اختراق الأجواء والوصول إلى أهداف عسكرية حساسة، مما تسبب في أضرار مادية واسعة النطاق.

تأتي هذه التطورات لتعكس سباقاً محموماً بين تكنولوجيا الهجوم الصاروخي الإيراني وتقنيات الاعتراض الجوي المدعومة أمريكياً. ومع استمرار الكشف عن مخازن المسيّرات تحت الأرض، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من توازن الردع القائم على الابتكار العسكري والقدرة على المناورة التكتيكية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا