آخر الأخبار

إيران تعتدي على دول الجوار: تصعيد خطير يتجاوز الأعراف

شارك



حاتم عبد القادر: استهداف الدول الخليجية تصعيد خطير وتجاوز للأعراف والقيم السياسية ويقوض فرص التهدئة والحوار
د. منذر حوارات: حالة من التشتت في آلية اتخاذ القرار العسكري داخل إيران ومحاولة لتوسيع بيئة الصراع إلى أبعد مدى
المطران عطا الله حنا: نرفض الاعتداءات على بعض الدول العربية وكان من الأجدر تجنب أي استهداف أو تعديات من هذا النوع
هاني الجمل: هذه التطورات أحدثت شرخاً في العلاقات العربية الإيرانية رغم وجود محاولات ضغط لعدم توسيع دائرة الحرب
د. أحمد يونس: استعراض إيراني متعمد لقدرتها على الردع أكثر من كونه محاولة لتوسيع نطاق الحرب بشكل شامل
إسماعيل مسلماني: دول الخليج العربي ليست طرفاً في الصراع والأطراف كافة تدرك أهمية قنوات التواصل التي تحتضنها

خاص بـ القدس-


شهدت دول عربية انفجارات واعتراضات لصواريخ إيرانية استهدفتها منذ صباح أول من أمس، رغم إعلان هذه الدول بشكل واضح وصريح أنها لن تكون ممراً لأي عدوان على إيران، وأن أراضيها وأجواءها لن تكون منطلقاً لأي أعمال عسكرية.
في هذا التقرير، أشار كُتّاب ومحللون لـ"ے" إلى أنه بنفس القدر الذي يُدان فيه العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، فإنه يجب إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت عدداً من دول الخليج العربي والأردن، معتبرين إقدام إيران على استهدافها، ومن بينها سلطنة عُمان وقطر اللتان لعبتا دوراً محورياً وسيطاً في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، تصعيداً خطيراً وتجاوزاً لكل الأعراف والقيم السياسية والدبلوماسية، ويقوض الفرص للتهدئة والحوار في المنطقة.
ورأوا أن استهداف دول خليجية يعكس حالة من التشتت في آلية اتخاذ القرار العسكري داخل إيران، متسائلين عن أهداف طهران من هذه الضربات، مشيدين في الوقت ذاته بما أبدته الدول العربية والخليجية من ضبط النفس، واتجاهها إلى المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن، غير أنهم حذروا من أن استمرار التصعيد قد يفرض معادلات جديدة.

دفع المنطقة نحو مزيد من التوتر

يؤكد وزير شؤون القدس السابق حاتم عبد القادر أنه، وبنفس القدر الذي يُدان فيه العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، فإنه يجب إدانة الهجمات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت عدداً من دول الخليج العربي، رغم إعلان هذه الدول بشكل واضح وصريح أنها لن تكون ممراً لأي عدوان على إيران، وأن أراضيها وأجواءها لن تكون منطلقاً لأي أعمال عسكرية.
ويشير عبد القادر إلى أن إقدام إيران على استهداف الدول العربية الخليجية، ومن بينها سلطنة عُمان التي لعبت دوراً محورياً وسيطاً في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، يُعد تصعيداً خطيراً وتجاوزاً لكل الأعراف والقيم السياسية والدبلوماسية، ويقوض فرص التهدئة والحوار في المنطقة.
ويضيف عبد القادر: إن هذه الاعتداءات من شأنها توسيع دائرة العداء لإيران، ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، في وقت أحوج ما تكون فيه شعوبها إلى الأمن والسلام، لا إلى الحروب والصراعات.
ويشدد عبد القادر على التضامن مع دول الخليج العربي في مواجهة أي اعتداء يمس أراضيها وسيادتها وأمنها القومي، الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مؤكداً أن من حق هذه الدول الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لأي اعتداء.
ويدعو عبد القادر إيران إلى تغليب لغة العقل وعدم الانجرار إلى مواجهة مع الدول العربية من شأنها إشعال المنطقة، معتبراً أن الأولى بها ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها ضمن حدودها ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي، لا جرّ الدول العربية إلى مواجهة ستكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.

رغبة في توسيع بيئة الصراع

ويؤكد المحلل السياسي الأردني د. منذر حوارات أن وصول الضربات الإيرانية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية يشير إلى محاولة واضحة لتوسيع بيئة الصراع إلى أبعد مدى، أو يعكس في المقابل حالة من التشتت في آلية اتخاذ القرار العسكري داخل إيران.
ويوضح حوارات أن الضربات التي استهدفت خلال اليومين الماضيين عدداً من دول الخليج العربي، إضافة إلى الأردن، وأصابت أهدافاً مدنية بشكل مباشر، تفسر برغبة إيرانية في توسيع نطاق الحرب ومعاقبة أطراف متعددة، رغم إعلان دول الخليج والأردن أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لضرب إيران، متسائلاً عن أهداف طهران من هذه الضربات، معتبراً أن القرب الجغرافي واستخدام الصواريخ متوسطة المدى والطائرات المسيرة يسهلان إصابة أهداف متنوعة بغض النظر عن طبيعتها.

تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.. أزمة اقتصادية عالمية

ويشير حوارات إلى أن أي تصعيد متزامن مع تعطيل الملاحة في مضيق هرمز من شأنه أن يخلق أزمة اقتصادية عالمية، تبدأ بأزمة طاقة وتمتد إلى سلاسل التزويد.
كما يحذر المحلل حوارات من احتمال اتساع نطاق العمليات إلى البحر الأحمر وباب المندب، ما قد يؤدي إلى مضاعفة الأزمة الاقتصادية عبر مسارين: ارتفاع أسعار النفط، وما يرافقه من موجات تضخم وارتفاع في أسعار السلع، إضافة إلى إطالة مسارات الشحن عبر رأس الرجاء الصالح، بما يزيد كلفة النقل ويرفع مستويات التضخم في الأسواق العالمية.
ويلفت إلى أن الضربات الإيرانية باتت تستهدف مديات أوسع، مع تقارير عن وصول بعض الصواريخ إلى مسافات بعيدة، بالتوازي مع استمرار الهجمات على إسرائيل بموجات متلاحقة، ما يعكس رغبة في تصعيد أكبر، لا سيما بعد مقتل المرشد الأعلى، حيث أخذت العمليات طابعاً انتقامياً إلى جانب أهدافها الاستراتيجية.
وختم المحلل حوارات حديثه بالقول: إن الدول العربية والخليجية أظهرت حتى الآن قدراً من ضبط النفس، واتجهت إلى المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن، إلا أن استمرار التصعيد قد يفرض معادلات جديدة، مشيراً إلى أن دول الخليج تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، ويبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استمرار هذا التوازن في ظل تطورات الأيام المقبلة.

شرارة الحرب بدأت بفعل إسرائيل وأمريكا

يقول المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، إنه كان يأمل في أن تنجح الجهود الدبلوماسية وألا تنزلق المنطقة إلى أتون حرب جديدة، مشيراً إلى أن أجواء من التفاؤل سادت في وقت سابق بإمكانية أن تفضي المفاوضات والوساطات إلى تجنب المواجهة العسكرية.
ويضيف: إن الجميع يدرك أن شرارة الحرب بدأت بفعل إسرائيل والولايات المتحدة، لافتاً إلى أنه كان قد دعا مراراً إلى تجنب الحرب، لأن المدنيين هم الخاسر الأكبر فيها بالدرجة الأولى.
وفي الوقت ذاته، يشدد المطران حنا على رفضه الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول الخليجية، بما في ذلك دول لعبت دور الوساطة، مثل عُمان وقطر، معتبراً أنه كان من الأجدر تجنب أي استهداف أو تعديات من هذا النوع.
ويجدد المطران حنا دعوته إلى وقف الحرب فوراً، مؤكداً أن الحرب "شرّ مطلق" ومرفوضة ومدانة جملةً وتفصيلاً، وأنه لا بد من تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوضع حد لها. ويقول "كفانا حروبا ودماء وآلاماً وأحزاناً، آن الأوان لإعلاء صوت العقل والحكمة".
ويؤكد المطران حنا ضرورة عدم حرف البوصلة عن القضية الأساسية، وهي قضية الشعب الفلسطيني، ويشدد على أن ما يجري يجب ألا يُنسي العالم معاناة الفلسطينيين، ولا سيما في غزة.
ويضيف: إن الدفاع عن الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانب أهالي غزة وإغاثتهم في هذه الظروف العصيبة واجب أخلاقي وإنساني على الجميع.
وخلص المطران حنا إلى التعبير عن أمله في أن تنتصر الحكمة والعقلانية، وأن تتكثف الجهود الدبلوماسية من أجل وقف الحرب، ويؤكد أن استمرارها لن يجلب سوى المزيد من المآسي للمنطقة وشعوبها.

مضامين ورسائل متعددة

يعتقد هاني الجمل، نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية– مصر، أن الضربات التي وجهتها إيران إلى بعض الدول العربية تحمل مضامين ورسائل متعددة، مشيراً إلى أن هناك توافقاً عربياً على حق الدول التي تعرضت أراضيها للقصف في الرد، استناداً إلى سيادتها القانونية ووفقاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الرد يمكن أن يتم في المكان والزمان المناسبين.
ويضيف الجمل أن هذه التطورات أحدثت شرخاً في العلاقات العربية– الإيرانية، رغم وجود محاولات خلال الأيام الماضية للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لعدم توسيع دائرة الهجمات ضد إيران.
ويلفت الجمل إلى أن تقاطع المصالح الاقتصادية بين دول الخليج وكل من الهند والصين، التي ترتبط بعلاقات استراتيجية مع إيران، يجعل أي تصعيد عسكري مؤثراً بشكل مباشر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
ويحذر الجمل من أن أي تهديد بإغلاق مضيق هرمز من شأنه أن ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي، نظراً لمرور نحو 20% من تجارة النفط العالمية وقرابة 25% من تجارة الغاز عبره، ما يهدد أمن الطاقة ويرفع كلفة الإمدادات.


إبقاء خطوط التواصل الاقتصادي العالمية غير مقطوعة

ويرى الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني د. أحمد يونس أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج تمثل استعراضاً متعمداً للقدرة على الردع، أكثر من كونها محاولة لتوسيع نطاق الحرب بشكل شامل.
ويرى يونس أن عدم استهداف المضائق البحرية وإبقاء حركة التجارة البحرية نسبياً مفتوحة يعكس رغبة طهران في إبقاء خطوط التواصل الاقتصادي العالمية غير مقطوعة، وتجنب استفزاز القوى الدولية الكبرى إلى درجة تدخل مباشر.

استهداف عُمان رغم دورها كوسيط

يشير المحلل السياسي إسماعيل مسلماني إلى أن الضربات شملت الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، إضافة إلى إصابة ميناء عُماني بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن إصابة أحد العاملين فيه، في أول حادثة تطول السلطنة رغم دورها الوسيط في ملفات إقليمية حساسة.
ويشير مسلماني إلى أن عُمان عُرفت تاريخياً كوسيط موثوق بين إيران والغرب، واستضافت جولات تفاوض مهمة، كان آخرها قبل أيام قليلة من التصعيد.
وفي ما يتعلق بدور عُمان، يرى المحلل مسلماني أن مكانة السلطنة كوسيط لن تتضرر جذرياً، باعتبارها ليست طرفاً في الصراع، ولأن جميع الأطراف، بما فيها إيران، تدرك أهمية قنوات التواصل التي تحتضنها مسقط.
وفي ما يخص المشهد الخليجي عموما، يشير مسلماني إلى أن المنطقة تدخل مرحلة تصعيد غير مسبوق منذ عقود، بعد أن طالت الضربات مطارات وموانئ ومنشآت نفطية، ما يرفع مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ويشير مسلماني إلى أن حياد السلطنة لا يزال قائماً، وأن دورها كوسيط سيبقى مطلوباً أكثر من أي وقت مضى في ظل اتساع دائرة الصراع.

المواقف الحقيقية تظهر في أوقات المآزق

يؤكد الأكاديمي والمحلل السياسي التركي مهند أوغلو أن "المواقف الحقيقية تظهر في أوقات المآزق"، مشيراً إلى أن إيران تمر حالياً بمأزق حقيقي يضعها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما التوقيع على تنازلات شاملة في ما يتعلق بملفها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية للحفاظ على هيكلية النظام القائم، أو تفجير كل مسارات التعامل العقلاني والذهاب نحو تصعيدات غير عقلانية وخارجة عن الأطر السياسية السليمة.
ويقول أوغلو إن استهداف إيران للدول العربية، ولا سيما دول الخليج وسلطنة عُمان، يعكس طبيعة توجهاتها الفعلية، معتبراً أن هذه الخطوات تكشف تناقضاً بين الخطاب الإيراني المعلن بشأن اعتبار إسرائيل عدوها الأول، وبين طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها ميدانياً.
ويضيف أوغلو أن حجم وكثافة الضربات التي وُجّهت نحو الدول العربية لم تُوجه بالوتيرة ذاتها إلى إسرائيل، مؤكداً أن التطورات الأخيرة أوضحت للقاصي والداني طبيعة الاصطفافات في المنطقة، وأعادت رسم صورة المشهد الإقليمي بما يعكس حجم التحولات الجارية في معادلات الصراع.




القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا